وجهة نظر ضابط خفر السواحل: تعزيز الهجرة من خلال القنوات الشرعية

كونستانتينوس كاراغاتسوس

نظراً إلى عدم قدرتنا دائما على إنقاذ اللاجئين أو المهاجرين لأسباب اقتصادية المعرضين للمخاطر على الحدود البحرية للاتحاد الأوروبي، يجب بذل الجهود لتعزيز القنوات القانونية للمهاجرين إلى أوروبا ولمنع استغلال اللاجئين والمهاجرين على يد الشبكات الإجرامية المنظمة.

في عام 1994 عُيِّنت بوصفي ملازم بحري في خفر السواحل اليونانية حيث كنا نتعامل مع كل من اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية على جزيرة ليسفوس التي لا تبعد أكثر من عشرة أميال بحرية عن الساحل التركي. وكانت الغالبية العظمى من تدفقات الهجرة المختلطة آنذاك من المهاجرين لأسباب اقتصادية ومعهم لاجئين بأعداد أقل. وفي الآونة الأخيرة، زادت أعداد اللاجئين الوافدين إلى أوروبا زيادة كبيرة وشَّكل اللاجئون أغلبية تدفقات الهجرة المختلطة.

وليست الهجرة التي تحدث منذ سنوات عديدة ولا يُتوقع انتهائها في القريب العاجل المشكلة الحقيقية التي تواجهها أوروبا حاليًا ولكن تكمن مشكلة أوروبا الحقيقية في الهجرة بطرق غير قانونية أي الهجرة غير الشرعية. وتضمن منطقة شنغن في أوروبا حرية التنقل والأمن والعدالة للمواطنين الأوروبيين والجنسيات الأخرى التي تدخلها بطرق مشروعة. لكنَّ رعايا البلدان الثالثة الآخرين يحصلون على المساعدة من الشبكات الإجرامية المنظمة لدخول منطقة شنغن بطرق غير قانونية وهي شبكات ليست قائمة في أوروبا بل في أوطان المهاجرين الأصلية. ونحن لا نستطيع جعل الهجرة غير الشرعية قانونية، إلا أننا قادرون على تعزيز الهجرة من خلال القنوات الشرعية وتحويلها إلى هجرة منظمة.

حل قانوني

لقد عملت في مجل الهجرة والحدود البحرية لعشرين عاماً تعاملت خلالها مع اللاجئين والمهاجرين الاقتصاديين "على الواجهة الأوروبية" وكنت مديراً في مديرية حماية الحدود البحرية التابعة لوزارة الشؤون البحرية والشحن اليونانية وعملت بوصفي محللاً تشغيلياً لدى هيئة الاتحاد الأوروبي للحدود الخارجية (فرونتكس) وشَهدتُ المشاكل المرتبطة بالهجرة في أوروبا لعقود. ولدي اقتراح واحد لحل هذه المشكلة وهو عزل اللاجئين والمهاجرين الاقتصاديين عن الشبكات الإجرامية المنظمة بوضع إجراءات لتحديد وضع اللجوء (للاجئين) ومنح تصاريح إقامة (للمهاجرين الاقتصاديين) في سفارات الاتحاد الأوروبي في بعض البلدان الثالثة.

وقد يبدو هذا الاقتراح من الوهلة الأولى عملا مجازفاً يخفي مخاطر وتحديات غير متوقعة عند تنفيذه مثل تحدي تمييز اللاجئ عن المهاجر الاقتصادي. ولكننا نقوم بذلك فعلياً في الاتحاد الأوروبي بمساعدة المسؤولين عن عمليات فرز الأفراد والمحققين والمترجمين الفورين، الخ. ونحن بحاجة لترتيب بنية تحتية ملائمة ووضع إجراءات في السفارات أيضاً بجانب توفير موظفين ذوي خبرات مناسبة لمثل هذه المهمة.

وخشية أن تمثل هذه السياسة "عامل جذب" لمزيد من اللاجئين والمهاجرين الاقتصاديين إلى أوروبا، يجب وضع معايير محددة كتلك التي وردت في جدول الأعمال الأوروبي بشأن الهجرة 2015.[i]  ويوجد بالطبع صعوبات ينبغي التغلب عليها، لكنَّ المهاجرين بجميع أنواعهم يدخلون أوروبا في جميع الأحوال بطرق غير شرعية بالآلاف ويخاطرون بحياتهم في البحر ويعرضون أنفسهم للاستغلال على يد الشبكات الإجرامية المنظمة حتى يصلوا وجهتهم.

أمَّا إذا تمكن اللاجئ من التوجه إلى أقرب سفارة أوروبية من موطنه والتقدم بطلب اللجوء هناك وحصل على الموافقة على هذا الطلب، فستكون هناك فرصة لنقله إلى تلك الدولة الأوروبية بطريقة شرعية. وبهذه الطريقة يتجنب اللاجئ مخاطر خوض رحلة طويلة إلى أوروبا ولن يتعرض للاستغلال على يد الشبكات الإجرامية خارج أوروبا أو داخلها ولن يخاطر بحياته في البحر الأبيض المتوسط أو على الحدود البرية.

واللاجئون الأولوية الرئيسية لدى أوروبا، ومع ذلك يمكن تطبيق السياسة نفسها (تعزيز القنوات الشرعية للهجرة) على المهاجرين الاقتصاديين مع اختلاف أساسي واحد وهو تعزيز آلية الاتحاد الأوربي لإعادة المهاجرين الذين انتهت تأشيرات دخولهم أو دخلوا الاتحاد الأوربي بطريقة شرعية. ولا يجب أن يُؤخَذ هذا الإجراء بانطباع أنَّ أوروبا "تؤصد أبوابها" أمام الاقتصاديين ولكنه يرسل بدلاً عن ذلك رسالة مفادها ضرورة تنظيم هجرة المهاجرين لأسباب اقتصادية أيضاً حتى يتمتعوا بامتيازات الحرية والأمن والعدالة مثل الأوروبيين أنفسهم.

ولن تعود هذه السياسة بنتائج فورية، بل ستحتاج وقتاً لتؤتي ثمارها. ومع ذلك، حتى الآن لم يعالج الاستخدام الحصري لإجراءات القمع وإنفاذ القانون مشكلة الهجرة ولا يُتوقّع منه ذلك.

 

كونستانتينوس كاراغاتسوس kkaragatsos@yahoo.com

عميد بحري في خفر السواحل اليونانية (متقاعد) وعضو مشارك في منظمة الحدود العالمية (بوردربول) www.borderpol.org

 

FMR 51
January 2016

المحتويات

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.