مُحرِّكات جديدة للتَّهجير في جنوب-غرب كولومبيا

ألفريدو كامبوس غارسيا

لم ينته العنف ولا التَّهجير بمجرد توقيع اتفاقية السلام في كولومبيا.

أجج التوقيع مؤخراً على اتفاق سلام بين حكومة كولومبيا، والقوات المسلحة الثورية الكولومبية[1]، أكبر الجماعات المسلحة في البلاد الأمل في تحقيق سلام نهائي مستقر ودائم. بيد أنَّ أعمال الجماعات المسلحة الأخرى تشكل تهديداً خطيراً أمام تحقيق هذا الهدف. ويتضح ذلك على وجه الخصوص في المنطقة الجنوبية الغربية من كولومبيا، حيث يوجد انتشار واسع النطاق للمحاصيل والأعمال غير المشروعة، والجهات الفاعلة المسلحة، مثل القوات المسلحة الثورية الكولومبية المُسرَّحة، وجيش التحرير الوطني،[2] والعصابات الإجرامية الكبيرة (المتعارف عليها هناك باسم باكريم وفي الآونة الأخيرة، من مجرمي بانداس الإسبانية، كمجموعات مسلحة منظمة). وتشكل المنطقة بأكملها ممراً لعبور هذه المجموعات والمنتجات التي تنقلها، لأنها تربط السلسلة الجبلية ومناطق الإنتاج أو الاستخراج في جنوب غرب كولومبيا بموانئ المحيط الهادئ والطرق الرئيسية للخروج.

ومنذ توقيع اتفاق السلام، انتقلت جماعات مسلحة أخرى إلى احتلال الأرض التي تخلت عنها القوات المسلحة الثورية الكولومبية. ورافق الاشتباكات المسلحة بين القوات الحكومية وجيش التحرير الوطني انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، التي تقود بدورها إلى عملية نزوح جماعي لمجتمعات بأكملها، مثل جماعة الوونان الإثنية من مجتمع تاباراليتو. وتثير الأنشطة غير القانونية للعصابات الإجرامية والعصابات شبه العسكرية الأخرى مشاكلها الاجتماعية والبيئية.

وأدى انسحاب القوات المسلحة الثورية الكولومبية وما تبعه من ظهور جيش التحرير الوطني في مقاطعة كاوكا إلى بعض التداعيات السلبية التي كانت مُفَاجِئَةً بالنسبة للسكان المحليين. ففي الأقاليم التي كانت تحتلها سابقا، كان لدى القوات المسلحة الثورية الكولومبية على الأقل بعض السلطة. فكانت على سبيل المثال، تبلغ السكان المدنيين أين زُرِعَت الألغام. ومع انسحاب القوات المسلحة الثورية الكولومبية، توقفت هذه الحماية المميزة تجاه السكان.

ولهذه الأسباب، يضطر كثير من النازحين داخلياً في جنوب غرب كولومبيا إلى مغادرة البلاد إلى تشيلي أو الإكوادور، أو حتى إلى أمريكا الشمالية أو أوروبا.

 

ألفريدو كامبوس غارسيا alfredocamposga@gmail.com
خبير قانوني في شؤون اللجوء والنِّزاع خاصةً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة آسيا الوسطى وكولومبيا.

 



[1] Fuerzas Armadas Revolucionarias de Colombia

[2] Ejército de Liberación Nacional

 

FMR 56
October 2017

المحتويات

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.