الحماية في غياب التشريع في ترينيداد وتوباغو

روشيل ناكيد وأندرو فلش

تكابد الكثير من الدول الجزرية الصغيرة في منطقة البحر الكاريبي مشقة التصدي لتدفقات الهجرة المختلطة التي يزداد تعقيدها يوماً بعد يوم، بيد أنَّ فئة قليلة من هذه الدويلات أدخلت تشريعات تتعلق باللاجئين. ترينيداد وتوباغو على رأس الدول التي فعلت ذلك.

شهدت الدولة الجزرية ترينيداد وتوباغو تزايداً في أعداد المهاجرين في العقد الماضي وتعد كلاهما نقطة عبور ووجهة نهائية. واتفاقاً مع الاتجاهات الكاريبية، تزداد أعداد اللاجئين من مختلف الجنسيات نحو شواطئ ترينيداد وتوباغو. ففي عام 2014، تسجَّل نحو 184 شخصاً كطالبي لجوء في ترينيداد وتوباغو في حين ارتفعت النسبة لتصل إلى 209 في عام 2015، و314 في عام 2016.[1]ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، شهدت الأشهر الأولى من عام 2017 زيادة تصل إلى ضعفي أرقام 2016 من طالبي اللجوء المسجلين واللاجئين وغيرهم من الفئات المعنية إذ وصل عددهم إلى 640 شخصاً. ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادة السريعة نظراً لتزايد أعداد الأشخاص المفترض تسجيلهم ومن المتوقع أيضاً أن يصل إجمالي العدد عام 2017 إلى 1800.

ويأتي طالبو اللجوء واللاجئون في ترينيداد وتوباغو من ستة بلدان رئيسية هي كوبا، وفنزويلا، وسوريا، وبنغلاديش، وجمايكا، وكولومبيا، ونيجيريا وتمثل هذه البلدان خليطاً من اللاجئين من داخل الإقليم ومن خارجه. في السابق، كانت أغلبية طالبي اللجوء واللاجئين يأتون من كوبا ومن سوريا ولكنَّ فنزويلا في 2017 أصبحت ثاني أكبر بلد في تصدير طالبي اللجوء. ومع ذلك، يمثل اللاجئون وطالبو اللجوء كثيراً من بلدان المنشأ الأخرى مثل باكستان والكونغو ومالي والسودان وأوغندا. وعلى نطاق أوسع، ووفقاً لإحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مارس/آذار 2017، ارتفعت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في منطقة البحر الكاريبي[2] إلى 50% في الفترة ما بين عامي 2015 و2016. وها هو ترتيب دول المنشأ العشر ترتيباً تنازلياً: السلفادور، هايتي، هندوراس، غواتيمالا، كوبا، فنزويلا، كولومبيا، سوريا، جمايكا، بنغلاديش.

تحديات الحماية وأوجه قصورها

ومن دول الكومنولث المستقلة في منطقة البحر الكاريبي،[3] وحدها بيليز تملك تشريعات تخص اللاجئين في حين أنَّ جمايكا وترينيداد وتوباغو لديهما سياسة خاصة باللاجئين وليس تشريعاً. وانضمت ترينيداد وتوباغو في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2000 إلى اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها الصادر في عام 1967. وحتى الآن، لم تُدخَل أحكام الاتفاقية ضمن التشريعات الوطنية لكنِّ عملية الصياغة اللازمة لذلك على قدمٍ وساق الآن. وتُنفَّذ هذه العملية الآن بطريقة تشاركية يُثنَى عليها بإشراك أصحاب العلاقة المعنيين الرئيسيين بما فيهم وحدة الشؤون الدولية، وشعبة الهجرة بوزارة الأمن الوطني، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة غير حكومية اسمها مجتمع الماء للحياة.[4]

وكان من ثمار العلاقات الطيبة بين جميع أصحاب المصلحة المعنيين حماية مئات اللاجئين خلال العقود الثلاثة الماضية. وقد رسمت سياسة اللاجئين التي أُقرَّت في يونيو/حزيران 2014[5] الحقوق التي يحق للاجئين الحصول عليها وهي إذن بالإقامة في البلد، وحق العمل، والحصول على بطاقة الهُويَّة الشخصية وأوراق السفر، والحصول على المساعدات العامة (في حالة عدم القدرة على العمل وفي حالة الحاجة)، والرعاية الطبية، وحرية التنقل، ولم شمل الأسرة، وفرص التعليم والأنشطة الترفيهية، والحصول على الاستشارات الخاصة بالصدمات أو أي مشكلات نفسية أخرى تعرضوا لها، والحق في ألا يُطرَدوا من البلد (إلا إذا كان اللاجئ يمثل تهديداً للأمن الوطني أو النظام العام). وتنتهج هذه السياسة مقاربة من ثلاث مراحل لتمكين الحكومة من تولي مسؤولية حماية اللاجئين والاضطلاع بمهمة تحديد صفة اللاجئ. ورغم وضع إطار زمني محدد مفرط الطموح، مكَّنت هذه السياسة الجهات الفاعلة الحكومية من بناء قدراتها لتتمكن من تولي هذه المسؤولية والاضطلاع بها.

ومع ذلك، لم يحصل اللاجئون على جميع الحقوق المدرجة في السياسة. فبخلاف حرية التنقل، والرعاية الطبية، وعدم الطرد من البلاد، لم يحصل اللاجئون في الواقع العملي على حقوقٍ غيرها. فلم يحصلوا على حق العمل، ولم تصدر وثائق هوياتهم عند تسليم جوازات السفر حتى يتمكنوا من الحصول على أمر للإشراف، ولا المساعدات العامة ولا العلاج النفسي الملائم للحساسية الثقافية بالإضافة إلى محدودية فرص التعليم المتاحة للأطفال ولا سبل ميسرة أمامهم للم شمل أسرهم.

كما يلتزم جميع اللاجئين وطالبي اللجوء ممن يرغبون في طلب الحماية في ترينيداد وتوباغو بقانون الهجرة ولوائحه التنظيمية، وهذا ما يجعل تنفيذ ضمانات فعالة للحماية أمراً صعباً. ويُعامَلُ الأشخاص الذين يدخلون ترينيداد وتوباغو ويقيمون فيهما دون وثائق رسمية صحيحة على أنَّهم مجرمون (يُسجَنون و/أو يُغَرَّمون) ومن المحتمل احتجازهم في مركز الاعتقال الإداري ريثما يُرَحَّلون إلى بلدانهم الأصلية. وتنطبق أحكام القانون على طالبي اللجوء واللاجئين على حدٍ سواء خاصة إذا كان في حوزتهم وثائق مزورة أو غير مصطحبين لوثائق رسمية.

وعندما يسجل طالبو اللجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من خلال منظمة مجتمع الماء للحياة وتمشياً مع الإجراءات المتفق عليها في عام 2014، يُحالُون بعد ذلك إلى إدارة الهجرة التي تمنحهم أمر الإشراف. ويفرض ذلك شرطاً من شروط الإبلاغ ويحمي طالبي اللجوء من الإعادة القسرية أو الاحتجاز ما داموا ملتزمين بقوانين البلد. أما بديل الاحتجاز فكانت هناك مفاوضات حوله قبل سنين مع شعبة الهجرة وكذلك حول الشرط الاعتيادي الذي يطلب إلى طالب اللجوء أن يقدم كفالة. ومع ذلك، أثارت دعوى من المحكمة العليا في ترينيداد وتوباغو مؤخراً شكوكاً شرعية الاستخدام الحالي لأوامر الإشراف على طالبي اللجوء واللاجئين. ومن المقرر أن يجتمع أصحاب المصلحة المعنيون لمناقشة الآثار المترتبة على هذا القرار وللبحث عن حلول بديلة.

وتقر السياسة الخاصة باللاجئين بالحلول المستدامة الثلاثة التي وضعتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمساعدة اللاجئين لإعادة بناء حياتهم في كرامة وسلام. ومع ذلك، لا يستطيع اللاجئون في ترينيداد وتوباغو الاندماج في البلد أو العمل فيه، لذلك تلجأ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إعادة التوطين بل تعتمد عليه اعتماداً كبيراً كحلٍ رئيسي ممكن لجميع اللاجئين (عادةً في الولايات المتحدة الأمريكية). وربما يطول هذا الأمر وفي الوقت نفسه ليس ثمة أي ضمانات باحتمالية قبول اللاجئين في بلدٍ آخر. ومع انخفاض فضاء إعادة توطين اللاجئين على مستوى العالم، يظل الدمج المحلي الحل الأمثل.

يضاف إلى ذلك مشكلات الحماية الخاصة بـ (إل جي بي تي آي)[6] وكذلك ما يتعلق بحماية الأطفال والنِّساء على وجه الخصوص. فكثيرٌ من (إل بي جي تي آي) يلوذون بالفرار من منازلهم لطلب اللجوء في ترينيداد وتوباغو. ومع ذلك، وبسبب طبيعة المعايير الثقافية للبلد وقانون الجرائم الجنسية لسنة 1986، يواجه أفراد هذه الفئة في ترينيداد وتوباغو كثيراً من شواغل الحماية نفسها التي كانوا يواجهونها في بلدهم الأصلي. وبسبب القيود التي فرضتها شعبة الهجرة وقلة عدم الأماكن المتاحة في المدارس وتفضيل تسجيل اللاجئين على طالبي اللجوء، ما زالت أعدادٌ متزايدة من الأطفال لا يجدون لأنفسهم مكاناً في المدرسة. وتقصر القدرات على استضافة الأطفال غير المصحوبين ببالغين أو الذين انفصلوا عن ذويهم ويرجع ذلك لعدة أسباب منها عدم وجود موظفين يتحدثون لغتين وقلة عدد الأماكن التي يمكن إيواء هؤلاء الأطفال فيها. وفي أثناء ذلك، ومع التمييز القائم منذ أمدٍ بعيد إزاء النِّساء اللاتينيات في مجتمع ترينيداد وتوباغو وكراهية النِّساء المترسخة، تتعرض كثيرٌ من النِّساء اللاجئات إلى المضايقات اليومية ويظللن معرضات للاستغلال والإساءة. ويزداد هذا الاستضعاف يوماً بعد يوم في المكان الذي تعمل فيه النِّساء اللاجئات (وكذلك الأمر بالنسبة لجميع اللاجئين لهذا الأمر على وجه الخصوص) وهو الاضطرار إلى العمل في الاقتصاد غير الرسمي.

خيارات في مواجهة محدودية الموارد والقدرات

منظمة مجتمع الماء للعيش هي المنظمة المدنية الوحيدة في الجزيرة المخصصة للاجئين. لكنَّ ثمة شراكة أُبرِمَت مؤخراً مع جامعة جزر الإنديز أعطت بصيص أمل لتوسيع نطاق الخدمات من خلال توفير دروس في اللغة الإنجليزية (وربما يتطور الأمر مستقبلاً وتقدم دروات تدريبية حول دراسات اللاجئين). وثمة شراكة أخرى يُتوَقَّعُ منها تقديم المساعدة القانونية بالتعاون مع كلية القانون المحلية.

وما يمكن قوله إنَّ ترينيداد وتوباغو مثلهما مثل أي دولة أخرى، ينبغي لهما أن تكفلان الوفاء بالالتزامات وتسهيل الحصول على اللجوء ما دامت لا تملك حتى الآن أي تشريعات وطنية بخصوص هذا الأمر. وينبغي لهما تقديم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجون إليها بطريقة تكفل الكرامة والأمن لجميع الأشخاص. ورغم أنَّ ترينيداد وتوباغو يجندان جميع مواردهما وقدراتهما لضمان فعالية حماية اللاجئين وجميع الأشخاص على أراضيها، ينبغي الاعتراف بمحدوديتها كدولة جزرية نامية صغيرة بالإضافة إلى ما تعانيه من ركود مستمر. ونظراً لأنَّ ترينيداد وتوباغو تقصر بهما جهودهما عن توفير الحماية للأعداد المتزايدة من طالبي اللجوء، ينبغي للمجتمع الدولي أن ينظر في كيفية توفير دعمٍ كافٍ لضمان توفير حاجات الحماية لمن هم بحاجة إليها. ومن المؤكد أنَّ منطقة البحر الكاريبي بأكملها ستستفيد من هذا الدعم الدولي الإضافي.

 

روشيل ناكيد lwcunhcr@gmail.com

منسقة إقليمية

 

أندرو فلش andrew.welch@live.com

مسؤول قانوني (سابقاً)

منظمة مجتمع الماء للحياة www.lwctt.org



[1] لا يتضمن ذلك الأشخاص الذين يغادرون من تلقاء أنفسهم أو اللاجئين المعاد توطينهم في دول ثالثة.

[2]بما فيها بيليز

[3] يُقصَد بها الإشارة إلى الدول التي تتحدث اللغة الإنجليزية في منطقة البحر الكاريبي والتي حصلت على استقلالها من المملكة المتحدة

[4] تشارك منظمة مجتمع الماء للحياة العمل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ عام 1989، وكانت المفوضية قد أرست دعائم حضورها في الجزيرة في يناير/كانون الثاني 2016.

[5] السياسة الوطنية للتصدي للشؤون الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء في جمهورية ترينيداد وتوباغو، أقرَّها مجلس الوزراء في يونيو/حزيران 2014www.refworld.org/docid/571109654.html

[6] المثليات والمثليون ومزدوجو الميل الجنسي ومغيرو الجندر وثنائيو الجنس.

 

FMR 56
October 2017

المحتويات

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.