تساؤلات حول التأشيرات والمؤهلات: اللاجئون السوريون في البرازيل

غيلبيرتو م أ رودريغوز و خوسيه بلانيز سالا و ديبورا كوريا دي سيكويريا

يمكن لبرنامج التأشيرات الإنسانية للاجئين السوريين والجهود التي تبذلها للاعتراف بمؤهلاتهم أن يقدم دروساً لحماية اللاجئين وإدماجهم في المنطقة.

بدأ السوريون الهاربون من النِّزاع في بلادهم بالوصول إلى البرازيل في عام 2010، ولم ترتفع أرقام طالبي اللجوء منهم للبرازيل إلا ابتداءً بعام 2012 فصاعداً. وقد دفعت هذه الزيادة اللجنة الوطنية للاجئين في البرازيل (CONARE) إلى الموافقة على القرار 17/2013،[1] الذي ينص على إصدار تأشيرة إنسانية خاصة تُمنَح للسوريين المتأثرين بالنِّزاع. وسمح القرار للبعثات الدبلوماسية البرازيلية بإصدار تأشيرات إنسانية للسوريين قبل دخولهم البرازيل،[2] وبعد ذلك، سُمِحَ لهؤلاء المتقدمين بطلب اللجوء عن طريق إجراء ’المسار السريع‘. وفي عام 2015، جددت اللجنة الوطنية لللاجئين في البرازيل (CONARE) القرار لمدة عامين آخرين، ووقعت أيضاً اتفاقية تعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، للسماح لها بدعم وتسهيل إجراءات تحديد الهوية والتأشيرات التي تقوم بها السفارات البرازيلية في البلدان المجاورة لسوريا.[3] ثم جُدِّد أمد القرار في سبتمبر/أيلول 2017 لسنتين أخرتين ومن المبادرات المهمة الأخرى اتفاق اللجنة الوطنية لللاجئين في البرازيل (CONARE) في فبراير/شباط 2017 لإعادة توطين ما يصل إلى عشرين طفلاً سورياً غير مصحوبين بذويهم، وهو إجراء وافقت عليه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أيضاً.

هناك الآن أكثر من ألفي لاجئ سوري يعيشون في البرازيل، وفي عام 2016 كان السوريون أكبر مجموعة وطنية واحدة تحصل على اللجوء من اللجنة الوطنية لللاجئين في البرازيل (CONARE)،.[4]ولقد أَدرِجَ الآن هذا الإجراء المتعلق بمنح التأشيرات الإنسانية في قانون الهجرة الجديد للبرازيل لعام 2017 (قانون رقم 13،445)، ومن المأمول أن يُدرَجَ هذا النوع من التأشيرات في سياسات اللاجئين الأخرى في بلدان أمريكا اللاتينية أيضاً.[5]

وبالرغم من قدرة اللاجئين السوريين على الوصول إلى برنامج بولسا فاميليا، وهو البرنامج الاتحادي لتحويل الدخل في البرازيل، تشير الأبحاث الأولية التي أُجرِيَت مع اللاجئين السوريين في ساو باولو إلى أن المساعدة الرئيسية التي يتلقونها في بعض الأحيان كانت تنحصر في الحصول على الوثائق، وقالوا إنهم بحاجة إلى مساعدة أكبر في مجالات العمل واللغة والإسكان والاعتراف بالمؤهلات. [6]ومعظم اللاجئين السوريين البالغين الذين وصلوا مؤخراً إلى البرازيل حاصلون على تعليم عالٍ وذلك بفضل نظام التعليم القوي في سوريا سابقاً. وبالرغم من أن بعض السوريين يعملون بنجاح كتجار في مشروعات صغيرة، خاصة في قطاع الغذاء، فأحد التحديات التي يواجهها اللاجئون هو الاعتراف بمؤهلاتهم وقدرتهم على ممارسة مهنتهم. أما بالنسبة للاجئين الذين لديهم مؤهلات غير معترف بها، فالحل في كثير من الحالات هو العمل بوظائف تتطلب مهارات أقل، وتكون أقل أجراً من أولئك المؤهلين.

وينص قانون اللاجئين في البرازيل لعام 1997 على أنه ينبغي للجامعات وغيرها من المؤسسات التعليمية تيسير الاعتراف بمؤهلات اللاجئين، وتحاول بعض الجامعات مثل التي تشارك في مبادرة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الكرسي الأكاديمي لسيرجيو فييرا دي ميلو تنفيذ هذه السياسة. وحتى في هذه المؤسسات، يمكن أن تكون هناك معارضة، لأن الجامعات البرازيلية غير معتادة على الطلاب الأجانب، وتعود بعض أسباب ذلك إلى سيطرة العقلية النخبوية، إذ لا يُعتَرَف إلا بالمؤهلات التي حُصِّلَت من جامعات النخبة. وفي حين أن التقدم بطيء، بدأ الاعتراف بمؤهلات السوريين وغيرهم من اللاجئين، بالرغم من أنه لا يزال من الصعب الحصول على إذن لممارسة المهن، ولا سيما في ميادين مثل القانون والطب. وقد بذلت الجامعات والمنظمات غير الحكومية جهوداً لدعم اللاجئين السوريين في حصولهم على الفرص المناسبة، بما في ذلك تقديم دورات تعليم اللغة البرتغالية المجانية، لأن الفهم غير الكافي للغة يشكل عقبة كبيرة أمام الحصول على وظائف أفضل. واتخذت الحكومة البرازيلية خطوات نحو التحقق من مؤهلات التعليم العالي التي حُصِّلَت خارج البرازيل، وقبول وثائق و/أو نتائج جزئية من الامتحانات التي أجرتها الجامعات البرازيلية للاعتراف بمستوى التعليم كدليل على الدراسات.

وترتبط مبادرة البرازيل في الترحيب باللاجئين السوريين ارتباطاً تاريخياً وثقافياً مع سوريا ولبنان، وجزئياً بالدور الإنساني الذي مثلته البرازيل في أمريكا اللاتينية منذ صدور قانون اللاجئين لعام 1997. ويُعتَبَرُ إدخال البلاد للتأشيرات الإنسانية وعملها بشأن التحقق من مؤهلات اللاجئين تطورات إيجابية بوجه عام؛ إلا أنه لا يزال يتعين أن نرى كيف ستستمر البرازيل في تطوير سياساتها مع وصول المزيد من اللاجئين، وكيف يمكن أن تؤدي أعمالها إلى النهوض بالسياسة المتعلقة باللاجئين في أماكن أخرى من المنطقة.

 

غيلبيرتو م أ رودريغوزgilberto.rodrigues@ufabc.edu.br

عضو

خوسيه بلانيز سالاblanes@ufabc.edu.br

عضو

ديبورا كوريا دي سيكويريا dheborah.siqueira@gmail.com

مرشحة لنيل درجة الدكتوراه ومساعدة متطوعة

الكرسي الأكاديمي لسيرجيو فييرا دي ميلو، جامعة إيه بي سي الاتحادية

 http://ufabc.edu.br/en/refugee-services



[1] National Legislative Bodies / National Authorities, Brazil (2013) Normative Resolution No 17 of 20 September 2013

(المجالس التشريعية الوطنية/السلطات الوطنية، البرازيل (2013) القرار المعياري 17 بتاريخ 20 سبتمبر/أيلول 2013)

www.refworld.org/cgi-bin/texis/vtx/rwmain/opendocpdf.pdf?reldoc=y&docid=54e72bb94

[2] كانت البعثة البرازيلية في عدة دول قد أصدرت التأشيرات الإنسانية، لكن أغلبية التأشيرات الإنسانية منحتها البعثات في البلدان التي تضيف الأعداد الأكبر للمهجَّرين السوريين: وهي تحديداً الأردن ولبنان وتركيا.

[3] UNHCR (2016) The 10-Point Plan in Action, 2016 Update.

(المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (2016) خطة النقاط العشر في العمل، تحديث 2016)

http://www.refworld.org/docid/583714a44.html

[4] Ministério da Justiça e Segurança Pública (2016) Refúgio em Números.

(وزارة العدل والأمن العام (2016) اللجوء بالأرقام)

http://www.acnur.org/fileadmin/scripts/doc.php?file=fileadmin/Documentos/portugues/Publicacoes/2017/refugio-em-numeros-2010-2016

[5] انظر أيضاً جوبيلوت ل ل، وسومبرا موينيوس دي أندرادي ك ودي ليما مادوريرا أ (2016) ’التأشيرات الإنسانية: البناء على التجربة البرازيلية‘، نشرة الهجرة القسرية العدد 53

www.fmreview.org/ar/community-protection/jubilut-andrade-madureira

[6] Calegari M and Justino L (2016) ‘Refugiados Sírios em São Paulo: o direito à integração’

(كاليغاري م وجاستينو ل (2016) ’اللاجئون السوريون في ساو باولو: الحق في الاندماج‘)

www.nepo.unicamp.br/publicacoes/anais/arquivos/9_MC.pdf

 

FMR 56
October 2017

المحتويات

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.