مستقبل برنامج إعادة التوطين البرازيلي

ثايس سيلفيا مينيزيس و ستايليانوس كوستاس

رغم الإشادة ببرامج إعادة التوطين في البرازيل لما تثبته من التزام البلاد بحماية اللاجئين، ما زالت أعداد الذين أُعيد توطينهم قليلة مقارنةً بالحاجة الدولية. لذلك ينبغي للبرازيل أن تتصدى لمسألة تمويل هذه البرامج إذا أُريدَ لها ضمان الديمومة والنموّ.

في عام 2014، قدمت البرازيل اقتراح برنامج إقليمي لإعادة التوطين احتفالاً بالذكرى العشرين لإعلان قرطاجنة . ومثَّل إعلان قرطاجنة لعام 1984 دوراً مهماً في تشجيع بلدان أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على تقديم قدر أكبر من الحماية للاجئين؛ واستند إعلان وخطة عمل المكسيك لعام 2004 على التعاون الإقليمي القائم من خلال البدء ببرنامج إعادة التوطين التضامني الذي سيركز على إعادة توطين اللاجئين من المنطقة وبالأخص منهم القادمين من كولومبيا والمثلث الشمالي لأميركا الوسطى. [1] كما وسّع الإعلان النطاق لمشاركة كل بلدان أميركا اللاتينية ولشمل مزيد من اللاجئين مستقبلاً.[2]


تتفوق البرازيل على أي بد آخر في المنطقة من ناحية عدد اللاجئين الذين أعادت توطينهم، إذ لم يحصل أن تعرض برنامج إعادة التوطين في البرازيل لأي تعليق أو تأخير لأسباب سياسية أو اقتصادية كما حصل في بلاد أخرى كالأرجنتين وتشيلي وباراغواي. فمنذ بدء تنفيذ البرنامج في عام 2002 وحتى يوليو/تموز عام 2017 أعادت البرازيل توطين 715 لاجئاً. كما أُشيدَ ببرنامج إعادة التوطين في البرازيل لما يثبته من التزام البلاد بتقديم الحماية الدولية للاجئين، ولكن ما الذي يجعل البرازيل غير قادرة على إعادة توطين عدد أكبر من اللاجئين؟ قد تكمن إحدى الإجابات على هذا السؤال في الطريقة التي توكل من خلالها مهمة التمويل لجهة واحدة من أصحاب المصلحة في البرنامج وهي: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ومن أعظم المزايا التي يمتلكها برنامج إعادة التوطين في البرازيل الهيكل الثلاثي الذي يكوِّنها. إذ ينقسم إطار العمل للبرنامج إلى ثلاثة أقسام تشتمل على اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين (كونار) وهي لجنة تنفيذية مشتركة بين الوزارات تقدم الدعم القانوني والبيروقراطي الذي يحتاج إليه اللاجئون حال وصولهم والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين القادرة على تحديد الأشخاص المعرضين للخطر في بلد اللجوء الأول والتي تدعو إلى إعادة توطينهم في بلدان تتوافر فيها إمكانية الحماية والإدماج المحلي ومؤسسات المجتمع المدني التي لها تاريخ طويل في دعم اللاجئين في البرازيل وتمكّنهم من توقع احتياجات القادمين الجُدُد وتستعد لاستقبالهم ورصد إدماجهم. وتتحمّل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مسؤولية تنفيذ البرنامج وتمويله. ويعدّ هذا الهيكل الثلاثي شائع بين برامج إعادة التوطين في بلدان منطقة أميركا اللاتينية. وصحيح أنّه من الناحية الأولى يمكن للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جمع الأموال التي لا تمتلكها معظم الدول من المجتمع الدولي إلا أنّ الدول التي تخصص لها المفوضية الأموال يمكنها مجتمعةً أن تجمع أموالاً أكثر مما تجمعه المفوضية لوحدها وبالتالي تسهل إعادة توطين أعداد أكبر من اللاجئين بصفة عامة. وبما أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في كثير من الحالات هي الممول الوحيد لتكلفة اختيار اللاجئين ونقلهم إلى البرازيل، فإنّ أهمية المفوضية لا تكمن في إنجاحها في تنفيذ برامج إعادة التوطين فحسب بل مهمة لوجودها واستمراريتها أيضاً. وتسببت قضية حصر مهمة التمويل بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإثارة مخاوف كبيرة حول مستقبل البرنامج وذلك لعدم وجود ضمان بأنّ المفوضية ستكون قادرة على الاستمرار في تمويل البرنامج.

فكيف إذاً يمكن للبرازيل أن تطور وتحافظ على برنامج يعتمد اعتماداً كلياً على الدعم الخارجي؟ فالتنافس في الطلب على الموارد المحدودة التي تقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بما يشمل أزمات اللجوء الحادة في مناطق أخرى كالشرق الأوسط قد يعني الاضطرار لاتخاذ قرارات صعبة بشأن الأولويات كالمخاطرة بفقدان الخبرة التي بنتها المفوضية حول أداة الحماية هذه في البرازيل.

وبعد مرور عشرين عاماً على توقيع أول اتفاقية بشأن إعادة توطين اللاجئين في المنطقة، يبدو أن الوقت قد حان للبرازيل لتعزز الدعم اللازم لبدء برنامجها الوطني لإعادة التوطين. فصحيح أنّ البرازيل قد طوّرت أدوات حماية أخرى كالتأشيرة الإنسانية للأشخاص المتأثرين النِّزاع السوري (التي تتسع لتشمل اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في سوريا). [iii]بيد أنّه ينبغي للحكومة البرازيلية أن تمارس دوراً قيادياً في برنامجها الوطني لإعادة التوطين في حين في الوقت نفسه تعمل عن كثب مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومؤسسات المجتمع الدولي وذلك من أجل أن تسهم على نحو أكبر بتوفير الحماية الدولية للاجئين. ومن أجل تحقيق ذلك، يجب على البرازيل أن تقدم التمويل الأساسي لبرنامج إعادة التوطين الخاص بها وذلك وفقاً للالتزامات والاحتياجات الوطنية. ومع أنّ الهيكل الثلاثي الذي يتكون منه برنامج إعادة التوطين البرازيلي هو أعظم ما يملكه إلا أن الابتعاد عن حصر التمويل بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يمكن أن يساعد في تعزيز البرنامج وتقديم الحماية لعدد أكبر من اللاجئين. كما يمكن أن يقود ذلك إلى بناء إمكانات جديدة لتصميم برنامج وطني لإعادة التوطين يتميز بالديمومة والفعالية ويعكس درجة أكبر من التزام البرازيل بالتضامن الدولي وتقاسم المسؤولية لحماية اللاجئين.

 

ثايس سيلفيا مينيزيس silvamenezesthais@gmail.com

جامعة برازيليا  https://irel.unb.br

ستايليانوس كوستاس stylianoskostas@yahoo.gr

باحث ومستشار، اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين (كونار)

www.justica.gov.br/central-de-atendimento/estrangeiros/refugio-1/refugio



[1] يشار إليها أيضاً بشمال أمريكا الوسطى.

[2] انظر أيضاً باريتو ل ب ت ف و لايو ر ز ر (2010) ’البرازيل وروح كارتاخينا‘، نشرة الهجرة القسرية، العدد 35 http://www.fmreview.org/ar/disability.html

[iii]يُمنَح الأفراد فور إعلانهم لرغبتهم بالتقدم بطلب للجوء إلى البرازيل تأشيرة سياحية معفاة من الشروط الاعتيادية التي تتضمن إثبات وجود حسابات مصرفية ورسائل دعوة وإثبات العمل في وظيفة و/أو المشاركة في نشاط اقتصادي وتأمين تذكرة ذهاب وعودة. انظر أيضاً مقالة غيلبيرتو م أ روديغوز وخوسيه بلانيز سالا وديبورا ك دي سيكويريا وديبورا ك دي سيكويريا في هذا العدد.

 

FMR 56
October 2017

المحتويات

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.