كولومبيا:حلول مستدامة للمُهَجَّرين قسراً

أمايا فالكارسيل وفيرا ساموديو

رغم ما تملكه كولومبيا من مجموعة ضخمة ومعقدة من القوانين ورصيد وافر من الخبرة فيما يخص تطوير سياسات المهجَّرين قسراً ما زالت هناك عقبات كثيرة أمام الحصول على حلول مستدامة للتَّهجير.

في أواخر عام 2016، وُقِّعَتْ أخيراً اتفاقية سلام بين الحكومة وبين القوى الثورية المسلحة في كولومبيا-الجيش الشعبي.[1] ووفقاً للأرقام الرسمية، خلَّفت الحرب ثمانية ملايين و405 ألفاً و256 من الضحايا منهم 80% من النَّازحين داخلياً، و20% ضحية لأنواع أخرى من الانتهاكات مثل: الاعتداءات، والقتل، والتهديدات، والإخفاءات القسرية.[2]وبالإضافة إلى ذلك، ووفقاً للمفوضية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سعى حوالي 340 ألف كولومبي لطلب اللجوء في الخارج.

حقوق الضحايا

تقدم السياسات المختلفة المتعلقة بالتهجير التي أدخلتها كولومبيا على مدى العشرين سنة الماضية أمثلة للممارسات الجيدة التي قد تكون مناسبة لبلدان أخرى في المنطقة.

أولها القانون رقم 387 لسنة 1997 الذي نص للمرة الأولى على المبادئ الأساسية لمعاملة الدولة للمهجَّرين. وفي الحقيقة، يعترف هذا القانون بالمهجرين على أنَّهم مشكلة لا يُستَهانُ بها وحرجة تستحق من الدولة أن توليها الاهتمام والأولوية.

وثانيا، هناك الحكم القضائي رقم (T-025) الصادر عن المحكمة الدستورية الكولومبية لعام 2004 والذي يأمر الهيئات والكيانات الوطنية والإقليمية بتلبية حاجات المهجَّرين الأساسية وعدم انتهاك أيٍّ من حقوقهم الأساسية مثل الخدمات الصحية والعمل والإسكان. وينظر هذا الحكم إلى التَّهجير القسري على أنَّه مشكلة هيكلية تتطلب حلاً متكاملاً. ولهذا السبب، يُطلَبُ إلى السلطات في جميع المواقع المضيفة للمهجَّرين أي على المستويات دون الوطنية أيضاً للترويج لاستراتيجيات التعامل مع آثار التَّهجير. ووضعت سياسات المتابعة إرشادات ومبادئ توجيهية لكلٍ من السلطات الوطنية والمحلية في محاولة لتخصيص موارد كافية للمُهَّجرين والتعرف على وجه الخصوص على أوجه الاستضعاف لدى النِّساء، والأطفال، والمراهقين، والشباب في أوضاع التَّهجير مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار لآثار التَّهجير على السكان الأصليين والمنحدرين من أصول إفريقية والأشخاص ذوي الإعاقة.

وثالثاً، هناك القانون رقم 1448 لسنة 2011 (قانون الضحايا وإعادة الأراضي إلى أصحابها) الذي مكَّنَ ضحايا النِّزاع المسلَّح من تلقي المساعدة وجبر أضرارهم. ويعترف هذا القانون بحق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة والعدالة كما رسَّخ تدابير ملموسة لجبر الضرر مثل برنامج إعادة الحق إلى نصابه حتى يتمكن ضحايا التَّهجير القسري وانتزاع الملكية من المطالبة بأراضيهم التي اُنتُزِعَتْ منهم.

أوجه قصور السياسات

رغم كل هذه التطورات المهمة، ما زال التنفيذ ضعيفاً للغاية، إذ لم تتحسن الظروف المعيشية للضحايا كما كان متوقعاً؛ فقد كانت ثمة اضطرابات وقلاقل كثيرة تعيق من توفير المساعدات وإعادة البناء وجبر الضرر بالإضافة إلى قلة التمويلات وهو أمر واضح جداً.

فقد ركَّزت السياسات على توفير الرفاه بدلاً من التركيز على تمكين الأشخاص من تطوير الاستراتيجيات للتصدي للاستضعاف ومعالجته والمضي قدماً نحو الاكتفاء الذاتي. ووفقاً للجنة الرصد الكولومبية[3]، ففي عام 2016، كانت مستويات دخل 97.6% من الضحايا تحت خط الفقر، وما زال الألاف منهم لا يحصلون على الخدمات الطبية الأساسية، أو الرعاية النفسية الجيدة، أو فرص التعليم، أو منزل لائق. وبالإضافة إلى ذلك، بحلول عام 2015، انخفضت التمويلات في صندوق جبر الضرر ومن ثم انخفضت قدرة الصندوق على دعم جبر الضرر.

ووفقاً للكولومبيين في الخارج، لم يَتَسَجَّل لدى وحدة الضحايا أكثر من عشرة ألاف و652 ضحية من 42 بلداً. ولم يحصل كثيرٌ من المواطنين الكولومبيين في الخارج على حقوقهم كمواطنين كولومبيين مثل المساعدات أو جبر الضرر. فكثيرٌ منهم غير معترف بهم رسمياً كلاجئين وهم بذلك في أوضاع غير نظامية في البلدان المستضيفة.

التحديات المستقبلية

"ما زلتُ مُهجَّرة وما زلت أعاني ... ما زلتُ أكافح وأناضل مع عائلتي."[4]

هناك حاجة ماسة إلى خطوات وتدابير ملموسة إذا كانت هناك نية لوضع حلول مستدامة وأكثر فاعلية للمُهجَّرين من كولومبيا.

وينبغي الاستمرار في بذل الجهود لتحديد من لم يُسجَّلوا بعد في سجل الضحايا الكولومبي وحمايتهم خاصةً في المناطق الريفية التي يصعب الوصول إليها. وينبغي على السلطات كذلك العمل على زيادة رفع مستوى الوعي لدى الأشخاص بكيفية إدراجهم وتسجيلهم في السجل وكيفية المشاركة في مجالس الضحايا (سواء أكانوا في كولومبيا أم خارجها). أما المؤسسات المحلية، فلا بد من تعزيز بناء قدراتها ومصادرها التمويلية لتتمكن من التصدي لحاجات الضحايا. وعلى الرغم من وجود إطار عمل معياري[5] يحدد مشاركة الضحايا، لا توجد ضمانات كافية لإشراكهم في العمليات التشاورية واتخاذ القرارات.

كما ينبغي للحكومة تبني تدابير معينة لتفكيك عناصر القوات شبه العسكرية والجماعات المحلية المسلحة وإبرام اتفاقية سلام مع جيش التحرير الوطني.[6] فاستمرار وجود هذه الجهات الفاعلة المسلحة سبب في ارتفاع أعداد الضحايا يوماً بعد يوم بل يفرض مشكلات خاصة للسكان في ميناء بوينافينتورا، وإدارة تشوكو في ممر المحيط الهادئ الكولومبي. وفي الوقت نفسه، ينبغي للحكومة إدخال مخططات حماية وضمانات أمنية للقادة الاجتماعيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين ما زالوا مستهدفين.

كما ينبغي للحكومة أيضاَ الاعتراف بوجود مشكلة التَّهجير القسري المرتبط بالمشروعات الإنمائية واسعة النطاق، والاقتصادات غير المشروعة (مثل التعدين غير القانوني) والآثار البيئية ووضع التشريعات اللازمة لذلك.

وأخيراً، لن تُؤتِ هذه التغييرات أكلها إلا بالتزامن مع التغيير في الثقافة السياسية التي تضرب بجذورها حالياً في نظام تتلقى فيه العواصم الحضرية الإقليمية اهتماماً أكبر على حساب المناطق النائية جداً التي تعتمد حالياً على الفساد والمحاباة والمحسوبية. ولا بد أيضاً من إحداث تغيير جذري على فهم الأدوار والمسؤوليات المناطة بالهيئات الوطنية والإقليمية إذا ما أرادت كولومبيا أن تكون بلداً خالياً من النِّزاع.

 

أمايا فالكارسيل amaya.valcarcel@jrs.net

مسؤولة المناصرة الدولية، الجمعية اليسوعية لخدمة اللاجئينwww.jrs.net

 

فيرا ساموديوverasamudio@gmail.com

مسؤولة المناصرة الدولية، الجمعية اليسوعية لخدمة اللاجئينwww.sjrlac.org



[1] Fuerzas Armadas Revolucionarias de Colombia – Ejército del Pueblo

[3] Comisión de Seguimiento y Monitoreo a la implementación de la Ley 1448 de 2011 Ley de Víctimas y Restitución de Tierras

(لجنة رصد ومراقبة تنفيذ القانون رقم 1448 لعام 2011 حول الضحايا واستعادة ملكية الأراضي)

[4] شهادة مهجَّرة أدلتها لدى الجمعية اليسوعية لخدمة اللاجئين - كولومبيا.

[5] المادة 28 والمادة 192 من القانون رقم 1448 لعام 2011، والمادة 17 من المرسوم التشريعي رقم 4802 لعام 2011، والمرسوم التشريعي رقم 790 لعام 2012، والقرار رقم 0388 للعاشر من مايو/أيار لعام 2013، والقرار رقم 1281 لعام 2016.

[6] Ejército de Liberación Nacional

 

FMR 56
October 2017

المحتويات

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.