تقييمات السن النفسية في المملكة المتحدة

قد يترتب على ضعف إجراءات تقييم العمر آثار كارثية. أمّا الإرشادات الجديدة للباحثين الاجتماعيين في إنجلترا فتهدف إلى المساعدة في ضمان توخي قدر أكبر من العدالة والأخلاق والدقة في تقييم عمر الأطفال طالبي اللجوء.

تقييم العمر عملية تهدف إلى تحديد عمر الشباب غير المصحوبين ببالغين وغير الحاملين لوثائق التعريف بالشخصية (أو ممن لا يحملون وثائقهم المتشارك بها) في البلدان التي يطلبون اللجوء إليها. ومع استمرار "أزمة" اللاجئين في أوروبا، يزداد عدد الأطفال المسافرين إلى أوروبا. وبسبب ارتفاع حجم الهجرة، يزداد احتمال انفصال أفراد الأسرة الواحدة بعضهم عن بعض ما يترك الشباب واليافعين وحيدين في شق طريقهم بأنفسهم.

وقد صُمِّم القانون الدولي بما فيه اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حقوق الطفل وعدد من التشريعات الوطنية لحماية الأطفال بمن فيهم الأطفال الساعين للجوء. وتهدف هذه القوانين والسياسات إلى توفير قدر أكبر من الحماية في منظومات الهجرة و/أو منظومات رفاه الأطفال إذ تقدِّم منافع وضمانات خاصة. ومن الأمور الحساسة أن يحصل الأطفال على الحماية بالطريقة المناسبة وتلقيهم للخدمات التي يحتاجون إليها ويستحقونها مثل السكن المناسب ووضعهم في المدارس بالصفوف التي تناسبهم. ولهذه الغاية، من الضروري تحديد عمر أي طفل يطلب اللجوء.

ويُطبَّق في البلدان الأوروبية عدد متنوع من الطرق بدءاً بالتقييمات الطبية إلى السنِّية والنفسية-الاجتماعية وربما تُستَخدم أكثر من طريقة معاً، لكنّ أياً من تلك الطرق ليس بمقدورها الوصول إلى نتائج دقيقة.[1] عدد قليل جداً من الدول الأوروبية فيها باحثون اجتماعيون يعملون على تقييم العمر إذ تستخدم معظم البلدان مقابلة تقييم العمر التي يجريها مسؤولو الهجرة. وتستخدم أغلبية الدول (24 من أصل 30 بلداً) الأشعة السينية للرسغ (اليد/المعصم) ونصفها تقريباً تستخدم الأشعة السينية لعظم الترقوة و/أو الأسنان كجزء من عملية تقييم العمر. وثلثها تقريباً تستخدم ملاحظات البلوغ الجنسي. لكنَّ استخدام الأشعة السينية بنفسها أمر مثير للجدل، فقد ذكرت الجمعية السنية البريطانية مثلاً أنَّه من "غير الملائم وغير الأخلاقي أخذ صور شعاعية أناس إذا كانت تلك الصور لا تعود عليهم بالمنفعة الصحية"[2]

وبغض النظر عن نوع تقييم العمل، يخطئ تقدير العمر بهامش سنتين إلى ثلاث سنوات في العادة. ولليافع، يمثل هذا الهامش فرقاً كبيراً له. وهناك ثلثا الدول الأوروبية تقريباً ممن تعطي اليافعين فائدة الشك خلال تقييمات العمر. وتعني الطبيعة الجدلية وغير الدقيقة لتقييمات العمر أنَّ العملية تخضع لنقاش منتظم في مختلف المنتديات لكنَّ البطء ما زال يعتري التغيير اللازم على العملية.

المستجدات

عززت المملكة المتحدة مؤخراً من تحركها نحو استخدام المنهجية النفسية الاجتماعية الصرفة لتقييم العمر.  وتتضمن التقييمات النفسية-الاجتماعية إجراء المقابلات وتدوين الملاحظات ول اليافعين (بمساهمات من مهنيين آخرين يعملون معهم) وتتفحص تلك التقييمات حياة اليافعين (النفسية والعاطفية والأسرية والتعليمية وما وراءها) خاصة فيما يتعلق ببيئتهم الاجتماعية الحالية والسابقة على حد سواء. وتُجرى هذه الأنواع من التقييمات التي ينفذها الباحثون الاجتماعيون منذ أكثر من عقد من الزمن في المملكة المتحدة لكنَّها تفتقر إلى أي إرشادات رسمية مع أنّ الباحثين الاجتماعيين والمنظمات غير الحكومية دأبوا خلال سنوات على إشراكهم في عملية التقييمات المتخصصة تلك. ومع الافتقار إلى الإرشادات، تنوعت جودة تقييمات العمر تنوعاً كبيراً وانطوى على التحديات القانونية الناتجة عنها إهدار السلطات المحلية لمزيد من الوقت والمال في إتمام تقييمات العمر الثانية أو خوض غمار معارضة المراجعات القضائية. لكنَّ التغيير حدث أخيراً عام 2013 عندما أُنشِئَ فريق عمل لمعالجة تلك الثغرة، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015، نشرت جمعية مديري خدمات الأطفال إرشاداً للباحثين الاجتماعيين في إنجلترا ممن يعملون على تقييم العمر.[3]

ويسعى إرشاد العمل الاجتماعي الجديد إلى توفير إطار عمل لعملية هي الأكثر تعددية من ناحية التخصصات والأقل انتشاراً في الوقت نفسه وهذا الإطار يتمثل للقانون الدولي ويوفّر الحماية للأطفال. ومع أنَّ الإرشاد التوجيهي لا يحتوي بالضرورة على أفكار جديدة، فهو مع ذلك يُدمِج القانون العرفي والممارسة الجيدة في مبادئ العمل الاجتماعي إذ لم يسبق أن دُمِجا معاً في مكان واحد من قبل.[4] ويدعم الإرشاد التوجيهي المذكور مبدأ ترجيح "الانتفاع من الشك" ويوصي به في حالة اليافعين وتقرير أنهم أطفال من هذا الباب. وصاغ هذا الإرشاد التوجيهي مزاولون في العمل الاجتماعي ومديرون ومناصر لقضايا اليافعين الطالبين للجوء بمشورة قانونية من محام يترافع لدى المحكمة العليا. وأشرفت على مراقبة العملية مجموعة مراقبة تقييم العمر الاستراتيجية التي تضم ممثلين عن نطاق واسع من الهيئات الحكومية وغير الحكومية.

وهناك فوائد كثيرة تتأتى من تولي الباحثين الاجتماعيين لعملية تقييم العمر منها:

  • أنَّ التقييمات التي ينتجها الباحثون الاجتماعيون هي تقييمات نفسية-اجتماعية أنَّها لا تتضمن النماذج الطبية التي ما زالت قيد الجدل
  • أنَّ الباحثين الاجتماعيين يركزون على رفاه الأطفال (والبالغين) وليس على رقابة الهجرة ولذلك فهم (نظرياً) محايدون في أمور الهجرة.
  • أنَّ الباحثين الاجتماعيين المزاولين لعملهم في المملكة المتحدة يخضعون لتدريبات تستمر سنوات على التصنيفات النظرية والعملية بما يخص تطور الطفل وحماية الطفل وكيفية إتمام التقييمات وتزداد تدريباتهم أيضاً في مجال الإتجار بالبشر.
  • وهناك نقاط متوازية بين تقييمات العمر وتقييمات الحاجات إذ تتطلب من الباحثين الاجتماعيين تقييم اليافع كلياً والتوصل إلى فهم لعدد من العوامل بما فيها الصحة والتعليم والخبرات الفردية والخلفيات الأسرية.
  • وتضمن طبيعة عملهم وأماكن عملهم تمكين الباحثين الاجتماعيين من توفير بيئة أقل رسمية وأكثر راحة (خلافاً لما يقدمه مركز الهجرة على سبيل المثال) لتقييم اليافع الذي ربما قد عانى من الخوف والاستغلال والتعذيب والسلوك المسيء في بلده الأصلي أو في أثناء أسفاره.
  •  

العثرات والمخاوف

يتمثل الهدف النهائي من مجموعة مراقبة تقييم العمر الاستراتيجية في المملكة المتحدة في تمكين كل واحد من المهنيين ممن قد يتولى دوراً ما في عملية التقييم في إتمام إرشاداته الخاصة به وتمكين دمج هذه الفصول معاً في كتاب واحد يسهِّل من التعاون بين الهيئات المشاركة في التقييم. لكنَّ إرشادات العمل الاجتماعي التوجيهية هي الوحيدة المكتملة حتى الآن.

وحتى لو تولى الباحثون الاجتماعيون مسؤولية إجراء عملية تقييم العمر في المملكة المتحدة، فلن يمنع ذلك مسؤولي الهجرة من إجراء التحديد الأولي للعمر للأفراد الذين يتوجهون إليهم في وزارة الداخلية وهذا قد يؤثر على مسار قضية أولئك الأفراد. فالأشخاص الذين "يشير مظهرهم بقوة" برأي خدمات الهجرة إلى أنَّهم فوق سن الثامن عشرة لن يحيلهم مسؤولو الهجرة إلى السلطة المحلية لكي يجري عليهم الباحثون الاجتماعيون تقييم العمر.

وهناك قضية حساسة أخرى وهي الحصول على الموافقة الواعية عند التعامل مع الأطفال. ففي المملكة المتحدة، يتولى الباحثون الاجتماعيون مسؤولية الحكم على ما إذا كان اليافع ناضجاً بما يكفي لفهم السؤال الموجه له وإبداء الموافقة الواعية للمشارة (أو لعدم المشاركة) في تقييم العمر. ومع ذلك، يمكن أن يخلوا ذلك الحكم من الموضوعية. وبالإضافة إلى ذلك، ليس كل أصحاب الطلبات في بعض الدول الأوروبية واعون بالتبعات الصحية المحتملة للإجراءات الطبية المستخدمة، ما يدعو إلى التشكيك في مدى وعيهم بالموافقة التي يبدونها. ويزيد الأمر تعقيداً أنَّ الشخص الذي يُطلَب إليه تقديم الموافقة قد يكون طفلاً لا يمتلك إلا قدراً محدوداً من الفهم بشأن ما شُرِحَ له بلغة قد لا تكون لغتهم الأم. ففي ثلث البلدان الأوروبية تقريباً، يمكن أن يؤدي رفض الخضوع إلى التقييم العمري باستخدام النموذج الطبي إلى إصدار افتراض تلقائي بأنَّ اليافع بالغ وليس طفلاً.

ومن الأمور الحساسة أيضاً أن يعرف اليافعون كيفية الاعتراض على النتيجة إذا لم يقبلوا بها ولا يقل أهمية عن ذلك توفير القدرة لهم بتقديم ذلك الاعتراض. وفي المملكة المتحدة، بمقدور اليافعين طلب المراجعة القضائية لعمل السلطة المحلية إذا لم يوافقوا على العمر الذي حددته (على افتراض أنهم قادرون على تأمين المساعدة والتمثيل القانونيين) علماً أنَّ توافر الوصول إلى الطعن بالقرارات والمشورة بهذا الشأن في البلدان الأوروبية محدود للغاية.

الخلاصة

سجَّل الإرشاد التوجيهي للباحثين الاجتماعيين في إنجلترا ما يزيد على 20 ألف تنزيل من الإنترنت في الأشهر الستة الأولى بعد نشره، وعلى ضوئه راجعت بعض السلطات المحلية سياساتها وإجراءاتها. وسوف يأخذ الأمر بعض الوقت لحين تضمين الإرشاد التوجيهي في الممارسات وصولاً إلى تقييمات أفضل وتحديات قانونية أقل.

لكنَّ الاعتبار الرئيسي لأي تقييم للعمر يجب أن ينصب على الآثار التي قد تنتج إلا لم يكن تقييم العمر دقيقاً. فإذا قُيِمَ الطفل على أنه بالغ، من المحتمل جداً أن يتبع ذلك احتجاز الهجرة والإزالة فالأثر النفسي للاحتجاز كبير جداً بل تزيد كارثيته على الأطفال إن تعرضوا للاحتجاز. وتزداد الكارثة سوءاً إذا أعيد الطفل المساء تقييم عمره إلى بلده التي هرب منها. وبغض النظر عن منهجيات تقييم العمر المستخدمة، تقع على من يجري هذه التقييمات مسؤولية سلامة الأفراد الخاضعين للتقييم.

 

ديبي بسلرdebbiebusler@yahoo.com

رئيس قسم دعم اللاجئين، الصليب الأحمر البريطاني  www.redcross.org.uk  وعمل سابقاً رئيساً لقسم اللجوء ورعاية المغادرين في سلطة محلية في غرب لندن (عند بدء مشروع تقييم العمر).



[1]المكتب الأوروبي لدعم اللجوء (2013) ممارسة تقييم العمر في أوروبا

(Age assessment practice in Europe)

[3]متاح على الإنترنت http://adcs.org.uk/assets/documentation/Age_Assessment_Guidance_2015_Final.pdf  والإرشاد التوجيهي مخصص لإنجلترا لكنَّه متاح لأي شخص يريد تبنيه.

[4]  انظر أيضاً الإرشاد التوجيهي الأسكتلندي المُعدَّ في عام 2012

www.migrationscotland.org.uk/uploads/files/documents/age_assessment_guidance.pdf

 

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700
skype: fmreview