أهو طَرِيق إلى أقلِّ مقاومة؟ مدن الاتحاد الأوروبيّ وإعادة التوطين المنظّمة محليّاً

يمكن أن يكونَ تَوْسيعُ طُرُقِ إعادة التوطين المنظّمةِ محليّاً التي تقودها المدن جزءاً من حلِّ أوسع للأزمة السياسيّة الراهنة في أوروبا وللمأزق الذي انتهت إليه حال الهجرة.

في السنين الأخيرة، اكتسبت الحكومات المحليّة شيئاً فشيئاً مكانةً رفيعةً في نظام إدارة الهجرة في أوروبا. ويمكن أن يُنسَبَ هذا التأثير المتزايد إلى أعمال اللامركزيّة التي امتدّت عقوداً، وإلى انتقال الاختصاصات بين البلاد الأوروبيّة.[i] فمن إتاحة السكن إلى الوصول إلى التعليم والاندماج في سوق العمل، يعتمد اليومَ كثيرٌ من جوانب عيشة المهاجرين اليوميّة مباشرةً على قدرة السلطات البلديّة وشركائها من القطاعين العامّ والخاصّ لتقضي لهم هذه الحاجات قضاءً ناجعاً.

ومنذ صيف سنة 2015 خصوصاً، حين اضطرت الحكومات المحليّة إلى سدّ كثيرٍ من مواطن الخلل في خدمات استقبال اللاجئين على المستوى الوطنيّ، تحاول الحكومة المحليّة بوُضُوحٍ التأثيرَ في صناعة سياسات الهجرة متجاوزةً حدود تفويضها المحليّ. ولهذا، يزداد تعاون الحكومات المحليّة مع شركائها الذين لهم المزاج نفسه في مُشَاركةٍ عابرة للحدود الوطنيّة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك شِبَاكُ المدن العابرة للحدود الوطنيّة، كشبكة مدن اليورو (Eurocities) ومبادرة مدن التضامن (Solidarity Cities). ولا تُتِيحُ هذه الشّبَاكُ فرصاً جديدةً لتبادل السياسات فحسب، بل هي إلى ذلك تُتِيحُ العملَ السياسيّ على إرساءِ أهداف الحكومة المحليّة، التي تعارض في بعض الأحيان تعارُضاً تامّاً أولويّات الحكومات المركزيّة المعنيّة. ومثال ذلك برشلونة وأثينا، فقد اقترحتا إعادةَ توطين اللاجئين مباشرة بين المدينتَين في مارس/آذار 2016، وهي خطة نَقَضَتْها الحكومة الإسبانية.[ii] وفي ألمانيا، تشتمل حركة زيبروكَه (Seebrücke) على أكثر من 100 مدينة وبلدة، ولم تنفكّ هذه الحركة تضغط على الحكومة الاتحاديّة لتسمح للسلطات المحليّة بنقل لاجئين إليها مباشرةً من الموانئ الإيطاليّة.

إعادة التوطين المنظّمة محليّاً

كانت خطَطُ إعادة التوطين، الضيّقة النطاق، القائمة على برنامج الرعاية الخاصّة للاجئين في كندا، جزءاً من نظام إدارة الهجرة الدوليّة لزمنٍ ليس بقليل. وعلى حين اتّبع كثيرٌ من دول الاتحاد الأوروبيّ أكثر مقارباتٍ تقييديّة اتّبعتها قطّ في الحماية الدوليّة، أظهرت دول أخرى (ولا سيّما إيرلندا والمملكة المتحدة وألمانيا) تقارباً غيرَ مألوفٍ في هذا الضرب من إعادة التوطين التّصاعُديّة. ولكن أبرز الأمثلة على ذلك هي في إيطاليا، حيث يُتِيحُ مشروعٌ هناكَ منذ أربع سنين، تقوده منظمة كنسيّة اسمها جماعة سانت إيجيدو (Community of Sant’Egidio)، ممراً آمناً للمهجَّرين من مخيّماتٍ في الشرق الأوسط وأفريقيا، من خلال مبادرة الممرات الإنسانيّة (Humanitarian Corridors). وقد بدأ المشروع رسمياً في نهاية سنة 2015 مع التوقيع على مُذكّرةِ تفاهمٍ بين جماعة سانت إيجيدو وعددٍ من المنظمات الدينيّة الأخرى وثلاث وزارات إيطاليّة: وزارة الداخليّة ووزارة الشؤون الخارجيّة ووزارة التعاون الدولي.

وبدعمٍ من المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عيّنت جماعة سانت إيجيدو وشركاؤها المُرشّحينَ المحتملين لإعادة توطينهم من مخيّمَاتِ لاجئينَ، أكثرها في لبنان والأردن وإثيوبيا. وما يحدث هو أنّه بعد أن تفحص وزارة الداخليّة قائمة المرشّحين ثم توافق عليها، تُصدِرُ القنصليّة الإيطاليّة في كل بلدٍ لكلِّ شخصٍ تأشيرةَ دخولٍ إنسانيّة. ثم يُنقَلُ اللاجئون جوّاً إلى إيطاليا، حيث يُسجّلون طلبَ حماية دوليّة. وحين يَصِلُونَ إلى إيطاليا، ينتشرون في المدن (وهم اليوم في أكثر من 90 مدينة في 18 مقاطعة مختلفة)، وهناكَ تَرِدُ عليهم معونة الاستقبال والاندماج من شبكةٍ كبيرة من الجمعيّات الكنسيّة المحليّة، والمجتمع المدنيّ، والمنظمات غير الحكوميّة، والأُسَر. وتشتمل الخدمات الواردة عليهم الإسكان، والدروس اللغويّة، والإرشاد المهنيّ، والوساطة الثقافيّة، والمعونة القانونيّة. والمنظمَاتُ المضيفة هناكَ مسؤولةٌ عن اندماج اللاجئين مدّةَ عامٍ في الأقل، على أنّها في كثيرٍ من الحالات تستمرّ في إتاحة دَعْمٍ جزئيّ (أكثره في الإسكان) مدّةً أطول، حتّى يصبح الناس مكتفين ذاتيّاً في الغالب. هذا، وتستوعب جماعة سانت إيجيدو وغيرها من المنظّمات المضيفة كلَّ الكلفة التي لها صلة بالمشروع.[iii] ويعيد المشروع اليومَ توطينَ نحوٍ من 750 لاجئٍ في السنة، ومع أنّ العدد بسيط، ما يزال أكثرَ من العدد الذي تقبله أغلب فرادى الدول الأعضاء.[iv] ولقد اخْتِيرَ المشروعُ تقديراً لإسهامهِ في حماية اللاجئينَ فائزاً إقليميّاً في قارة أوروبا بجائز نانسِن الرفيعة من المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في سبتمبر/أيلول 2019.[v]

ثمّ هناك مبادرات أصغر، لكنَّها تشبه المبادرة السابقة، بُدِأَ بها حديثاً في بلجيكا وفرنسا -إضافةً إلى المبادرات التصاعديّة الموجودة قبلاً- وأعلنت مدنٌ تقدّميّة كثيرة الموارد كبرشلونة وفيينا وهَمبُرغ مرّةً بعد مرّة رغبتها في إضافة اللاجئينَ ودعمهم. ونرى أنّ توسيعَ الحكوماتِ المحليّة لهذه المبادرات ممكنٌ أن يكون طريقَ أقلِّ مقاومةٍ للإصلاحات البعيدة المدى في نظام إدارة الهجرة في الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من أنّ المحاولات السابقة لإنشاءِ آليّات لإعادة توطين اللاجئين بينَ مدينةٍ ومدينة قد قاومتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبيّ، لم تُعرقَل إلى الآن مبادرَاتُ إعادة التوطين المنظّمة محليّاً ومَشارِيْعُ الرعاية المجتمعيّة الأخرى، لا سياسياً ولا قانونياً.

والظاهر أنّ ما يُسهِمُ إسهاماً عريضاً في تقليل مقاومة الدول لإعادة التوطين المنظّمة محليّاً أمران. فأمّا الأول، فأنّ خطة المشروع تُرْضي الحكومات المركزيّة من حيث مخاوفها الأمنيّة، إذ يمكن أن تفحص السلطات الوطنيّة الأفرادَ قبل السماح بإعادة توطينهم. وأمّا الثاني، فأنّ الحكومات المركزيّة لا تستوعب كلفة الاستقبال الأوليّ ووكلفة الاندماج القصير والمتوسط الأمد في المجتمعات المحليّة. فعلى حين أنه ما يزال واجباً عليها إتاحة إمكان الوصول إلى أنظمة الضمان الاجتماعيّ والرعاية الصحيّة، تستفيد كلها من الفوائد الطويلة الأمد الآتية من استيطان اللاجئين الدائم واندماجهم في بلادٍ تعاني شيخوخةً سكّانيّة.

المدن ومستقبل إعادة توطين اللاجئين

غير ما ذكرنا من أسباب، أسبابٌ أخرى للاعتقاد بأنّ المدن هي المواضع المنطقيّة لإنشاء خطط إعادة توطين اللاجئين توطيناً مستداماً. أوّلها، أنّ السلطات المحليّة في وَضْعٍ يمكنها فيه، بسهولةٍ وإحكام، تقدير القدرات المحليّة على إضافة اللاجئين وإدماجهم. إذ عندها الدراية الحديثة بالحال التي عليها وجود المساكن، وخدمات الرعاية الصحيّة، والأماكن المدرسيّة، والجماعات العرقيّة والدينيّة، وظروف سوق العمل المحليّة. وثانيها، أنّ كثيراً من السلطات المحليّة اكتسبت خبرةً كثيرة في إدارة استقبال اللاجئين وإدماجهم، وهي راغبةٌ في أن تستمرّ في الاستثمار بهذا الميدان. فعلى سبيل المثال، في كثيرٍ من بلديّات ألمانيا وهولندا اليومَ مكاتب محليّة تعمل حصراً على مسائل حوكمة الهجرة والاندماج. ويمكن حَشْدُ ما تراكم عند هذه المكاتب من معرفةٍ وما مدّته من الأحبال بينها وبين المنظمات غير الحكوميّة والقطاع الخاصة، يمكن حَشْدُ كلّ ذلك لمبادرات إعادة التوطين المنظمة محليّاً. وثالثها، أنّ الحكومات المحليّة بدأت في التعاون مباشرةً مع المنظّمات الدوليّة، مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف). ففي اليونان، مثلاً، تُعيِّنُ هذه المنظمات ناساً من موظّفيها للعمل في بعض البلديّات، وهذا أسهم إسهاماً عظيماً في تنمية القدرة المحليّة على حوكمة الهجرة. ويمكن أن تنتفعَ الحكومات المحليّة من هذه المشاركات العابرة للحدود الوطنيّة في إعطاءِ معنىً للدعوات الأخيرة إلى توسيع التعاون في ميدات إعادة توطين اللاجئين.[vi]

ومن منظور الحكومات المحليّة، أنّ هناكَ أيضاً مسوّغات لتعزيز مبادرات إعادة توطين الاجئين المحليّة. وأظهرت المدن الأوروبيّة تطلُّعها إلى تحسين تأثيرها في حوكمة الهجرة. فهي تختبر مباشرةً عواقب الهجرة وما له صلة بها من تحدّيات سياسيّة، ومع ذلك لا يفسح لها السبيل للجلوس إلى طاولة اتّخاذ القرارات الهامّة. ويضاف إلى ذلك، أنّ كثيراً من الحكومات المحليّة تُعارِضُ علناً المقاربات القائمة على الرّدع التي يعمل على إرسائها الاتّحاد الأوروبيّ والدول الأعضاء فيه. ويمكن أن تفضي طرق إعادة التوطين المُدَارةُ محليّاً إلى وَضْعَ المُدُنِ في مركز حوكمة الهجرة، من الوجهة التنظيميّة في الأقلّ، ومن ثمّ تُتَجنّبُ النتائج المحليّة الإشكاليّة، وفي الوقت نفسه، يُتَاحُ للمُهَجَّرين حمايةٌ أقوى

ومن الوجهة العمليّة، نقترح مقاربةً من مرحلتَين لتوسيع نطاق إعادة التوطين المنظّمة محليّاً. قبل كلّ شيء، يمكن تنفيذ مشاريع إعادة التوطين الضيّقة النطاق، التي تُموِّلُ نفسها، وتقودها السلطات المحليّة، في وقتٍ واحدٍ، في عِدّة بلادٍ بتفويضٍ من الحكومات الوطنيّة المعنيّة. ويمكن تيسير العمل من خلال ما هو قائمٌ من شِبَاكِ مدن الهجرة العابرة للحدود الوطنيّة. صحيحٌ أنّ المرءَ قد يشكُّ في قدرة الحكومات المحليّة على تمويل مثل هذه المبادرات، ولكنْ ينبغي له أن يتذكّر أنّ كثيراً من البلديّات لمّا كان الدعم الماليّ من الحكومة المركزيّة معدوماً استثمرت كثيراً في استقبال اللاجئين وإدماجهم في خلال السنين الأخيرة. وفوق ذلك، ينبغي أن تكون الحكومات المحليّة التي أعلت رغبتها في قبول مزيد من اللاجئين قادرةً على تسويغ الإنفاق الإضافيّ المتوسّط المبلغ على مشاريع إعادة التوطين، فعلى سبيل المثال، تُقدّر كلفة برنامج الرعاية المجتمعيّة في المملكة المتحدة بنحوٍ 9 آلافِ جنيهٍ إسترلينيّ لكلِّ أُسْرَةٍ مُعَادٍ توطينها.[vii] وفي الوقت نفسه، ينبغي للبلديّات أن تطلب إلى الاتحاد الأوروبيّ مزيداً من التمويل لدّعْمِ المبادرات. وبالنظر إلى أنّ مبلغاً كثيراً من أموال الاتحاد الأوروبيّ المخصّصة لإعادة توطين ونقل المهجَّرين قد خُصِّصَ على مرّ السنين بحكومات الاتحاد الأوروبيّ التي أخفقت حينئذٍ بتنفيذ ما التزمت به، بالنظر إلى ذلك، ليس صعباً أن تُرَى مَحاسِنُ توجيه بعض الأموال مباشرةً إلى المدن. وأخيراً، يمكن توسيع مشاريع إعادة التوطين التي تقودها المدن توسيعاً تدريجيّاً داخل البلاد ومن بلدٍ إلى بلد، ويمكن في الوقت نفسه تحسين الأعمال مع مرور الوقت على حسبِ ما تراكمَ من أدلّة وخبرة

فتَوْسِيعٌ نطاق برامج إعادة التوطين وحجمها وجودتها هو أحد الأهداف الرئيسة التي نَصَبَها الاتّفاق العالميّ بشأن اللاجئين. ومع ذلك، تتّسع الهوّة بين حاجات إعادة التوطين والأماكن التي تُتِيحها الدول لذلك. ونحن نرى أنّ الحكومات المحليّة يمكن ان تكون قوّةً حَفْزيّةً خلفَ معالجة هذا الخلل. وبالنظر إلى التوسُّع الحضريّ السريع، والزيادة المتوقّعة في التَّهجير الذي له صلةٌ بتغيُّر المناخ، يبدو أنّ من الفطنة أن يُسْتَثمرَ في إنشاءِ هذه الضروب من الحلول المستدامة لمعالجة التحدّياتِ الموصولة بالهجرة. فإن نجح التوسُّع التدريجيّ للسُنَنِ المتّبعة في إعادة التوطين التي تقودها المدن، فقد يصير ذلك ضرباً من الإصلاح السياسيّ الخاضع للرقابة، يمكنه من غير زيادة الانقسامات السياسيّة أن يُفضِيَ إلى تحوُّلٍ حقيقيّ في طريقة المقاربة والتفكير التي عليها حوكمة الهجرة.

تِيُومِر سَبْشِف t.y.sabchev@uu.nl

باحثٌ حائزٌ على درجة الدكتوراه

مُورِتز باومغِرتِل m.g.n.baumgartel@uu.nl

باحثٌ رئيس  

مشروع مدن اللجوء البحثيّ الذي تُموِّلهُ المنظمة الهولنديّة للبحوث العلميّة من خلال برنامج فِتشِي (Cities of Refuge NWO VICI)، وجامعة أوترِخت، وكلية روزفلت الجامعية www.citiesofrefuge.eu

 

[i] Lacroix T and Desille A (Eds) (2017) International Migrations and Local Governance: A Global Perspective. Cham: Palgrave Macmillan.

(الهجرة الدوليّة والحوكمة المحليّة: منظور عالميّ)

[ii] https://www.barcelona.cat/infobarcelona/en/agreement-with-athens-to-take-100-refugees-into-the-city_312105.html

[iii] Humanitarian Corridors (2019) Humanitarian Corridors: implementation procedures for their extension on a European scale

(الممرات الإنسانيّة: إجراءات التنفيذ لمَدّها إلى النطاق الأوروبيّ)

 https://www.humanitariancorridor.org/wp-content/uploads/2019/12/REPORT_ENG_WEB.pdf

[iv] انظر ص5 bit.ly/Eurostat-EU-asylum-decisions-Apr19

[v] https://www.unhcr.org/news/stories/2019/9/5d78b7424/life-saving-programme-offers-safe-path-italy-refugees.html

[vi] انظر ’اعتباراتٌ عمليّة لبرامج إعادة توطين فعّالة‘، وِلْيَم لايسي سوينغ، نشرة الهجرة القسرية، العدد ٥٤، ٢٠١٧.

www.fmreview.org/ar/swing

[vii] HM Government (2016) Community Sponsorship: Guidance for prospective sponsors

(الرعاية المجتمعيّة: إرشادات لمن يُحتمَلُ أن يكون راعياً)

https://assets.publishing.service.gov.uk/government/uploads/system/uploads/attachment_data/file/764990/2018-12-04_Community_Sponsorship_Guidance.pdf p11

 

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo email.png

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700