المقاربَاتُ المُخصّصةُ لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها: بديلٌ في سياقات التَّهجير الحضريّ

يتزايد قبول المقاربة المتكاملة المَرْكوزَةِ في أماكن جغرافيّة محدّدة، المُتَعدِّدةِ القطاعات، من حيث هي أكثر مناسبةً من غيرها في الاستجابة لحاجات المهجَّرين والسكّان المُضيّفين، ولا سيّما في السياقات الحضريّة.

تميَّز العقدان الأخيران من الزمن بزيادةٍ عظيمة في حالات الطوارئ الإنسانيّة، بسبب تكرُّر وقوع النِّزاع واتّساعِ نطاقهِ، وأخطار الطبيعة، والتَّهجير، والتوسُّع الحضريّ السريع. ولتقوية الاستجابة الجماعيّة لهذه الطوارئ، أطلقت أعمال الإصلاحِ في ميدان العمل الإنسانيّ في سنة 2005. وكان مما تحصّلَ من ذلك إنشاءُ المقاربة القطاعيّة لتحسين المشاركة بين الجهات الفاعلة في ميدان العمل الإنسانيّ، وتعزيز فعّاليّة الاستجابة الإنسانية. ومذ ذاك، أصبح نظام المجموعات المركوز في القطاعات آليّةَ التنسيق المتَعارَفة في أكثر الطوارئ الكبرى.

وقد حَسّنَ بنيَانُ التنسيق في نظام المجموعات الاستجابةَ الإستراتيجيّةَ وإدارة المعلومات، فكان من ذلك تخصيصٌ مُتّسِقٌ بالقياس إلى غيره في الموارد للسكّان المتضرّرين في قطاعات معيّنة. ولكنّ ذلك حثّ أيضاً أصحاب المصلحة المعنيّين على العمل مُنْعزلينَ، فيتخصّصون ويتعاونون ويطوّرون الأدوات داخل قطاعاتهم فقط. وصاحب هذه الأعمال المنعزلة: قِلّةٌ في التعاون بين القطاعات، وإنشاءٌ لاستجابات تعمل موازيةً جَهْدَ الحكومة المحليّة المُضيّفة أو تعمل مستقلّةً عنها تماماً، وانْعدَامُ اللِّينِ في سياقات متنوّعة معقّدة

ثم نشأ إجماعٌ متزايدٌ على أنّ الاستجابة الإنسانيّة تقتضي تحوُّلاً حقيقياً في طريقة المقاربة والتفكير. ويَكْثُرُ -كثرةً مبالغاً فيها- بُطْؤُ الجهات الفاعلة في ميدان العمل الإنساني في التكيُّف مع حاجات المجتمعات المحليّة المتضرّرة في مختلف السياقات، وهي غير قادرةٍ على اتّباعِ المقاربات المتكاملة، المتعددة القطاعات، التي تُعدُّ ضروريّة في السياقات الحضريّة المعقّدة، اتّباعاً فعّالاً متّسقاً. ومن ثَمَّ كانت قيمة المقاربة المتكاملة المتعددة القطاعات في السياقات الحضريّة معترفاً بضرورتها على الخصوص. ونَذْكُرُ هاهنا على سبيل المثال، أنّ اللجنة الدائمة المشتركة بين الهيئات توصي في مذكّرتها التوجيهية في التنسيق الحضريّ بأنّ على أصحاب المصلحة المعنيّين في ميدان العمل الإنساني "دَعْمَ تشغيلِ آليّات التنسيق المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها المعمول بها في مستوى المدينة أو مستوى البلديّات أو في المستويَين معاً، ومقاربةَ التنسيق في منطقة جغرافية محدّدة، واتّباع منظورٍ تشاركيّ متعدد القطاعات".[1]

على أنّ المقاربَات المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها[2] ليست أمراً جديداً. وهذا الضرب من المقاربات مبنيٌّ على خبرة في المشتغلين بالتخطيط الحضريّ والعمراني العاملين منذ ستينيّات وسبعينيّات القرن العشرين في التجديد المجتمعيّ في الأماكن الفقيرة والتي تكثر فيها مواطن الضعف.[3] ثم هناكَ فريق عمل المستوطنات الحضريّة[4]، وهو مع قبوله الفروقَ الدقيقة في ما عند الهيئات من تعريفات المقاربات المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها أو مستوطنة على حِدَتِها، تَجِدُهُ يُعرِّفُها بتعريفٍ يشتمل عموماً على الخصائص الأربع الآتية:

  •        الخصيصة الجغرافية: وهي استهداف المناطق الجغرافية التي فيها من الحاجات قَدْرٌ كثير، تُحَدّدها حدود ماديّة أو اجتماعيّة أو إدرايّة (أو مجموعة من هذه العوامل)، قد تختلف سعة نطاقها على حسب الأحياء، فمن أحياءِ بلدةٍ وحاراتٍ، إلى بلدةٍ أو مدينة برُمّتها.
  •        خصيصة تعدُّد القطاعات: وهي النظر في الحاجات والقدرات وإيصال الخدمات في كلِّ القطاعات (فالإيواء، والمياه والصرف الصحيّ وتدابير حِفظ الصحّة العامّة، والرعاية الصحيّة، وسُبُل المعاش، إلخ...).
  •        خصيصة الشمول: وهي مراعاة في كلِّ الفئات السكّانيّة في الموضع التي تُطبّقُ المقاربة فيه، مثال ذلك: المُضيّفون، والمُهجَّرون، والعائدون، وفقراء الحضر، وغيرهم ممن فيهم مواطن ضَعْفٍ معيّنة.
  •        خصيصة التّشَارُك: وهي إشراك كلِّ الجهات الفاعلة الحاضرة في الموضع الذي تُطبّقُ فيه المقاربة أو العاملة فيه، لا سيّما السلطات المحليّة، والمجتمع المحليّ المدنيّ، ومزوّدي الخدمات، والمنظمات الدولية، إلخ...  

 

واستجابةً لازدياد الاهتمَام بالمقاربة، وإرادةً لدَعْمِ الجهات الفاعلة في ميدان العملي الإنساني في تطبيقها المقاربة على السياقات الحضريّة المعقّدة، جمع فريق عمل المستوطنات الحضريّة وحلَّلَ أكثر من 30 دراسة حالة. ويُعَالِجُ أكثَرُ من ثُلْثِ دراسات الحالة هذه صراحةً آثارَ التَّهجير في المدن والبلدات، ويُحدِّدُ كيف هيّأت مختلف المنظمات استجابتها، في كلٍّ من السياق الإنسانيّ والإنمائيّ، ويغلب في ذلك الابتداءُ بمعالجة الحاجات في قطاعٍ واحد، ثم يُوسَّعُ نطاق المعالجة لتصير مقاربةً مُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها، في مناطقَ مُيِّزَت بمواطن ضَعْفها.[5] 

ومن خلال دراسات الحالة هذه، بَرَزَ عددٌ من الملاحظات والفوائد المحتملة من تطبيق المقاربة على سياقات التَّهجير الحضريّ

إنشَاءُ منصّاتٍ للوصول إلى مقاربة مشتركة

من المألوف عند تطبيق المقاربة المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها أن تُنشأَ منصّةتجمع بين ضروب الجهات الفاعلة ليتّفقوا على تنفيذ استجابة جماعيّة. وتجمع هذه المنصات الجهات الفاعلة العاملة في قطاعات مختلفة (كالإيواء، والحماية، والرعاية الصحيّة، وسُبُل المعاش، إلخ...) من الجهات الفاعلة في ميدان العمل الإنسانيّ والإنمائيّ، الوطنيّة والدوليّة، ومن السلطات المحليّة، والجّمْعُ من هذه الأخيرة آخذٌ في التزايد. وتُعينُ هذه المنصات على تعزيز المقاربة المشتركة بإنشاء فَهْمٍ مشترك أولاً (يَسْتفيدُ منه التخطيط)، ورؤيةٍ مشتركة ثانياً، وهذا يُفْضِي إلى مجموعة من الأولويّات المشتركة التي تقصد إلى السكّان في المناطق المُحتاجَة

ومن الأمثلة البارزة في التطبيقِ، تَطْبيقُ المقاربة المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها في الرقة، في المنطقة الشماليّة الشرقيّة من سورية. فلدَعْمِ السكان المتضرّرين، أجرت مبادرة رِيتش (REACH)[6] سلسلةً من التقديرات المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها، وتشاركت في ذلك هي ومنتدى المنظمات غير الحكومية في المنطقة الشماليّة الشرقيّة في سورية. وقدّمت التقديرات بين يديها نظرة عامّة شاملة في المدينة، واستُكْمِلَتْ بتقديرات مُحكَمَة على مستوى الأحياء، ومنها جَمْع معلومات حالات العودة، والسكان، والحاجات، والوصول إلى ما هو مُهيّأٌ، إضافةً إلى الخدمات والبنية التحتيّة (والأضرار التي لَحِقَتْها). ثُمَّ خلصت نتائج التقديرات المتعددة القطاعات إلى إفادةِ أولويّات الاستجابة، وذلك بتنسيق من منتدى المنظمات غير الحكومية في المنطقة الشماليّة الشرقيّة في سورية بالمشاركة مع رؤساء قطاع نظام المجموعات. وبعدُ، وُسِّعَ ذلك ليشملَ عِدّةً من البلدات والمدن في سورية

وأمّا في العراق، حيث يُقِيمُ المهجَّرون مُشتّتين، وفي المجتمعات المحليّة المُضيّفة، فقد أُنشِئَت سلسلةٌ من مراكز الموارد المحليّة، فكانت مراكزَ إعانةٍ مجتمعيّة في المحافظات الرئيسة التي عاد إليها العائدون، ومنها الأنبار، وديالا، وكركوك، ونينوى، وصلاح الدين. فيَسّرت مراكز الموارد المحليّة هذه إيصال الخدمات من خلال تزويد الناس بالمعلومات، وإحالتهم إلى مزوّدي الخدمات، وإشراكهم مجتمعياً، فقصدت بذلك إلى الحاجات المجتمعيّة بالجملة، بدلاً من الحاجات التي تستند إلى حالة التَّهجير أو التي أنشأتها القطاعات التي تعمل معزولةً.[7] وتُعيَّنُ أولويّات مراكز الموارد المحليّة من خلال تقديرٍ شاملٍ مُخصّصٍ لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها، يقتضي من الجهات الفاعلة العاملة أنْ تتعاون على ترتيب تدخُّلاتها القصيرة الأمد والمتوسطة الأمد على حسب الأولويّة في قطاعاتٍ عِدّة. ويُنفّذ إطار التنسيق هذا بمشاركةِ المركز المشترك للتنسيق والرصد في الحكومة العراقيّة

وقد طُبّقت مقاربة الأحياء أيضاً لإفادة استجابة ما بعد الهزّة الأرضيّة سنة 2010، طَبّقها عددٌ من الشركاء في حيّ رافين بُنْتاد في العاصمة الهاييتيّة بور-أو-برانس. فصُمِّمَت هناكَ منصة كاتي للاستجابة لقضاء الحاجات الإنسانيّة الأساسيّة عند الأسر النّازحة المتضرّرة من الهزّة الأرضيّة، وذلك بتهيئة أحياءٍ آمنة صالحة للسكن، وإنشاء الظروف التي يُحتاجُ إليها في تحسين الخدمات الضروريّة. ومن أعمال الانتعاش بعدَ الهزّة الأرضيّة الحَشْدُ المُجتمعيّ، وإقامة الحماية، والرعاية الصحيّة، والتخطيط للمستوطنات، والمآوي، وتهيئة المياه والصرف الصحيّ وتدابير حِفظ الصحّة العامّة.

وتُلْقِي هذه الأمثلة الضوءَ على القيمة المضافة المحتملة من هذه المقاربة في الأزمات الإنسانيّة التي تقع في السياقات الحضريّة المعقّدة. ولكنّ الواقع أنّ المقاربة لا مكان مناسب لها -عندما ينظر إليها أوّل نظرة- في بنيان تنسيق العمل الإنسانيّ القياسي وطُرق عمله، ولهذا الأمر فوائد من وجهٍ وتحدّيات من وجهٍ آخر. فعلى سبيل المثال، لمّا كانت فِرَقُ العمل الحضريّ المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها أو فِرَقُ العمل الحضريّ المتعددة القطاعات غير ملزمة بالضرورة بأيّ قرار لتفعيل أو تعطيل المجموعات الفردية أو القطاعات، أمكنَ أن يكون لها إسهام ذو شأنٍ، في الانتقال البعيد الأمد إلى تحقيق الانتعاش والاستقرار. وفوق ذلك، يمكن إنشَاءُ منصّةٍ تنسيقيّة، متعددة القطاعات، مُحَددةٍ جغرافياً، فتَدْعمُ البنى الإداريّة في المدينة دَعْماً فعّالاً. هذا من جهة، ولكنْ من جهة أخرى، تَجِدُ في كثيرٍ من الأحيان قيوداً تقيِّدُ التزويد بالموارد وتقيِّدُ الاستدامة. فنظراً إلى أنّ هذه البنى المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها غير مألوفةٍ بَعْدُ، ولا هي جزءٌ من بنية تنسيق العمل الإنسانيّ، يَصْعبُ التزوّد بالموارد الماليّة والإنسانيّة التي يُحْتاجُ إليها في دَعْمِ هذه البنى، ومن ثَمَّ تكون في الأكثر مُحدّدةً بزمنٍ، ومرتبطةً بمشروعٍ محدّد (أمده قصيرٌ غالباً). 

وعلى الرَغم ممّا تقدّم، ليس بالضرورة أن تعمل هذه المنصّات منعزلةً عن بنية تنسيق العمل الإنسانيّ القائمة، وعلى الآليّات التي تقودها القطاعات والمجموعات أمثلةٌ، تُبيّن كيف هُيِّأت لتصير مثلها مثل هذه المقاربة. فقد حدث ذلك في مقديشو بالصومال، عند تأسيس النظام الثلاثيّ المجموعات. وفي هذه الحالة، نفّذ فريق من 14 شريكاً من قطاعات الإيواء، والمياه والصرف الصحيّ وتدابير حِفظ الصحّة العامّة، والرعاية الصحيّة، نفّذَ 16 مشروعاً في موضعٍ عُيِّنَ أنّه أكثر المواضع كثافةً من حيث عدد النّازحين داخلياً فيه. وقد قُصِدَ بهذه المبادرة المُنسّقة إلى تحسين حماية السكّان في الأماكن المقصود إليها، وذلك من خلال تحسين تخطيط المستوطنات وإيصال الخدمات المتكاملة من قطاعات عِدّة. وما إنْ أنشِئَ فَهْمٌ مشتركٌ وإطار عملٍ للتنسيق، وُسِّع النظام الثلاثي المجموعات، فشَمَلَ الهموم التعليميّة والحمائيّة التي عند كثيرٍ من الشركاء

وإذ قد طبّقتْ مختلف الهيئات المقاربةَ بطُرُق مختلفة، أبرزت دراسات الحالة هذه عِظَمَ شأنِ التأسيسِ لمنتدياتٍ تَجْمَعُ الجهات الفاعلة لإنشاءِ فَهْمٍ مشترك ورُؤْيةٍ مشتركة

تحسين التّماسك الاجتماعيّ

وقد حدّدَ عددٌ من دراسات الحالة كيف أنّ المقاربات المخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها تُستَعمَلُ لتقليل التوتُّر وإحياء المساواة المعدومة وتحسين التّماسك الاجتماعيّ

فهذه طرابلس، وهي مدينةٌ شديدةُ مواطنِ الضّعفِ في لبنان، تُضيّفُ على التقدير 72 ألفَ لاجئٍ في مركزها الحضريّ المكتظّ بالسكّان. ولمّا كان ما في أكثر أحيائها فقراً من المرافق العامّة غير كافٍ، وما فيها من مرافق حِفظ الصحّة العامّة والمساكن غير وافٍ، أثارت ظروف العيش في طرابلس مُشْكلاتٍ عظيمةً في وجه اللاجئين السوريّين والمجتمعات المحليّة المُضيّفة على السّواء. فأتت منظمة كِير الدوليّة من خلال فرعها في لبنان (CARE International Lebanon)، وأقرّت بالحاجات الضروريّة المترابطة وبالحاجة إلى تقوية التّماسك الاجتماعيّ، فطبّقت مقاربةً مخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها لتحسين ظروف معيشة اللاجئين والمجتمعات المحليّة المُضيّفة، مع رَكْزِ همّ المقاربة في الإيواء والمياه والصرف الصحيّ وتدابير حِفظ الصحّة العامّة، وتعزيز الإدارة المجتمعيّة. وركّزت منظمة كِير على أحياءٍ معيّنةٍ بمواطن ضَعْفها في قَلْبِ طرابلس، ومن أعمالها إصلاح البنية التحتية المجتمعيّة أو تحديثها، وتحسين إيصال الخدمات إلى كلِّ الشوارع والمباني المُحْتاجَة إلى ذلك، هذا مع دَعْمِ فرادى الأسر. ومن بين أهمّ ما بادرت إليه المنظّمة هو تأليفُ لجانٍ في الأحياء لتوعية النّاس في المسائل الحمائيّة، ولفَهْمِ مصادر التوتُّر المجتمعيّ والطرق الممكن أخذها لمعالجة هذا التوتُّر

ومن المقاربات المخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها أيضاً، المقاربة التي نفّذها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في عددٍ من المدن بأفغانستان لكي يعالج حاجات معيّنة للمجتمعات المحليّة الحضريّة التي تشتمل على عددٍ عظيم من النَّازحين داخلياً وللمستضعفين من أهالي المجتمعات المحليّة المُضيّفة. ولقد حدّدَ هذا البرنامج، الذي أصبح معروفاً محليّا باسم عمليّة الناس، الأولويّات المشتركة عند كلِّ الفئات السكّانيّة: العائدين، والمقاتلين المُسرّحين، والنَّازحين داخلياً، والأسر الخفيضة الدّخل، في 145 مجتمعاً محليّاً.  

ما الخطوة التالية؟

لا تُبيِّنُ الأمثلة المذكورة آنفاً إلا بعض الفوائد الممكن حصولها بتطبيق المقاربة المخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها على سياقات التَّهجير الحضريّ. إلاّ أننا مع دخولنا سنة 2020، وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بفعّاليّة هذه المقاربة وتزايد الأدلة على ذلك، ما يزال تطبيق المقاربة المخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها في هذه السياقات تطبيقاً تدريجيّاً، مع أمثلةٍ يَكْثُرُ أن تكون نتيجةَ دَعْمِ فردٍ أو هيئةٍ أو عملٍ مشتركٍ بينَ هيئاتٍ، ويَكْثُرُ أن تظلَّ في حدود مدة زمنيّة قصيرة يحدُّها مشروع ما

وإذ قد قيل ما قيل، ليست المقاربات المخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها دواءً عالميّاً لكلِّ داء، وقد تكون قابلةً للتطبيق في ظروفٍ وغير قابلة للتطبيق في ظروف (كالسياقات السريعة التغيُّر أو في أماكن تقلُّ فيها الخبرة المحليّة والدوليّة). ولكنّ في تصيير هذه المقاربة أداةً أخرى من مجموعة أدوات الجهات الفاعلة في ميدان العمل الإنسانيّ والإنمائيّ مزيّة عظيمة، إذ تُمكّنها من زيادة العمل بمشاركةِ السلطات في المدينة، لدّعْمِ المهجَّرين والمجتمعات المحليّة المُضيّفة المستضعفة، في المدن والبلدات.

الخلاصة

يمكن أن تُكمِلَ هذه المقاربة بنيةَ العمل الإنسانيّ الراهنة وأن تُسايِرَها، وأن تُستعملَ حيث يكون نظام المجموعات غير فاعلٍ، وهي مفيدةٌ إن استُعمِلَت في سياقات الانتعاش البعيد الأمد أو الأزمات التي يطول أمدها أو في كِلا الأمرين، أو في الطوارئ الناشئة (وذلك بتهييئِها منصّةً لإجراء تقديرٍ متعدد القطاعات في كلِّ سياق).

فالمقاربة لا تدعو إلى معالجة أو قضاء كلِّ حاجات المجتمعات المحليّة المتضرّرة. بل هي يمكن أن تُهيِّأ إستراتيجيّةً شاملة حيث يمكن أن تُعالجَ حاجات معيّنة على حسب الأولويّة ثم يُعالَجُ غيرها في مراحل تالية.

وقد لا يصلح تطبيق المقاربة لسياقاتٍ معيّنة. فأمّا العوامل التي تجعل تطبيقها صالحاً فهي: وجود الخبرة المحليّة والدوليّة، والتوافق والإشراكُ المحليَّين، وسكّانٌ مستقرُّون نسبيّاً غير مُنْتقلين.

وممّا يتحدّى كثيراً من المنظمات التي تُطبِّقُ المقاربة المخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها إسهامُها في إنشاءِ وتنفيذ إستراتيجيّةٍ، مَوْضوعةٍ جماعياً، بعيدة الأمد، قد لا تناسب تمامَ المناسبة تفويضَها أو خبرتَها، أو ما عندها من موارد. ثمّ لا بدّ من إستراتيجيّةِ استجابةٍ مَوْضوعةٍ جماعيّاً تَرْصُدُ وتقوّمُ ما تُسْهِمُ به الهيئات المتعددة في سبيل التغيير، فلا تَنْسِبُ فرادى الهيئات ما يُتحصَّلُ من الاستجابة إلي إسهامها وحدها.

 

جِمْس شِل james.schell@impact-initiatives.org

مدير برامج المناطق الحضريّة والمستوطنات، في مبادرات إمباكت www.impact-initiatives.org

محمد حلميMHilmi@interaction.org

مُنسِّقٌ رئيسٌ ومتخصِّصٌ تِقْنيّ، في سياسات العمل الإنسانيّ وسُنَنه، بمنظّمة إنتر أكشن www.interaction.org

سيكي هيرانو seki.hirano@crs.org

مُسْتشارٌ عالميٌّ تِقْنيٌّ رئيس في شؤون الإيواء والمستوطنات، بمنظّمة خدمات الإغاثة الكاثوليكيّة www.crs.org

 

[1] https://www.humanitarianlibrary.org/resource/guidance-note-coordination-urban-crises

[2] وتُعرَفُ أيضاً باسم المقاربة المُخصّصة لكلِّ حيٍّ على حِدَتِه، أو المقاربة المُخصّصة لكلِّ مستوطنةٍ على حِدَتِها، أو المقاربة المُخصّصة لكلِّ مكانٍ على حِدَتِه.

[3] Sanderson D and Sitko P (2017) Urban area-based approaches in post-disaster contexts: Guidance note for Humanitarian Practitioners, IIED .

(المقاربات المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها في سياقات ما بعد الكوارث: مذكّرة توجيهيّة للمزاولين في ميدان العمل الإنسانيّ)

  https://pubs.iied.org/pdfs/10825IIED.pdf

[4] هي اليومَ داخلَ المجموعة العالميّة المعنيّة بشؤون الإيواء.

[5] USWG (2019) Area Based Approaches in Urban Settings: Compendium of Case Studies

(المقاربات المُخصّصة لكلِّ منطقةٍ على حِدَتِها في الحضر: خُلاصَة دراسات الحالة)

https://reliefweb.int/report/world/area-based-approaches-urban-settings-compendium-case-studies-may-2019-edition

[6] وهي مبادرة مشتركة، ويُشَارك فيها مبادرات إمباكت (IMPACT Initiatives)، ومنظمة أكْتِد (ACTED)، والبرنامج التشغيلي للتطبيقات الساتليّة (UNOSAT).

[7] CCCM (2019) CCCM Case Studies 2016–2019: Chapter 2

 (دراسات حالة من مجموعة تنسيق المخيّمات وإدارتها بين 2016 و2019: الفصل الثاني)

https://cccmcluster.org/news/cccm-case-studies-2016-2019-chapter-2

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo email.png

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700