التنطيق إستراتيجية للتعامل مع هجرة الأزمات

أصبحت الحلول الإقليمية تُستخدم بازديادبوصفها كأداة إستراتيجية في التعامل مع غياب الحماية المتفق عليها عالمياً لمهاجري الأزمات.

تمثل التحركات السكانية التي لا تغطيها الولايات الحالية للهيئات الدولية أو الدول باتساع نطاقها ودرجتها وازدياد تعقيداتها (التي تؤثر عموماً على مختلف البلدان الواقعة على مسار الهجرة) تحدياً أمام قدرة الدول منفردة على الاستجابة إلى ضرورة استحداث استراتيجيات مشتركة. وللتصدي لمشكلة غياب الحماية القانونية أو وضع الأشخاص المعنيين في تلك التحركات، تراوحت المقترحات المقدمة من توسيع النظم القائمة (وغالباً ما كان ذلك بتوسيع المفهوم التقنيني للاجئ) إلى إنشاء مفهومات قانونية جديدة. ولم يُحرز رغم التطور الذي تشهده تلك المقترحات، لكن اثنتين منها تستحق الذكر.

الأولى هي مسودة اتفاقية حماية الأشخاص عند وقوع الكوارث التي تعمل على صياغتها لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي بهدف تنظيم التعاون والمساعدات بين الدول المتأثرة وغير المتأثرة وتأسيس واجبات التعاون والبحث عن المساعدات والموافقة على تلقي المساعدات الخارجية وتقديم المساعدات للأشخاص المتأثرين بالكوارث الطبيعية.[i]

أما الثانية فهي مشروع اتفاقية حول الوضع الدولي للأشخاص المهجرين بفعل العوامل البيئية التي صاغتها مجموعات من الباحثين في جامعة ليموغس مع عدد من المشاركين (أفراد ومؤسسات) والتي تقترح الاعتراف بوضع قانوني محدد لفئة جديدة من المهاجرين وهي فئة الضحايا المحتملين والفعليين للكوارث الطبيعية والبيئية والتكنولوجية.[ii] ولا يُنشئ هذا المقترح أي حقوق جديدة للأشخاص المتأثرين ولا أي واجب على الدول لحمايتهم لكنه يسعى إلى تكييف حماية حقوق الإنسان المتاحة بحيث تغطي الشرط المحدد بالأشخاص المهجرين بسبب العوامل البيئية.

ويبدو أنَّ عدم نجاح هذين المقترحين وغيرهما من المقترحات يعود إلى غياب الرغبة في تبني مفهومات عملية لتشارك المسؤوليات إضافة إلى التداخل المستمر بين قضية الهجرة (والتهجير القسري أيضاً) والشواغل الاقتصادية والأمنية، والتصور بأنَّها ليست إلا مشكلة لا يكفي لحلها وضع التزام واحد بل تتطلب إرادة سياسية توجّه الجهود والحلول بعيدة الأمد.

ومن البدائل التي يمكن انتهاجها لإتاحة تطورات جديدة التركيز على التنطيق (المنظور المناطقي) فهذه الإستراتيجية لن تكون في مضمار المنافسة مع الجهود الحالية المبذولة بل سوف تهدف إلى استكمال تلك الجهود. ويبدو أن التنطيق ينجح في مجال النازحين داخلياً في غياب منظومة عالمية، خاصة منذ إبرام اتفاقية كامبالا. وقد نجح التنطيق في سياق لاجئي أمريكا اللاتينية من خلال توسيع التعريف الذي قدمه إعلان قرطاجنة[iii] بالإضافة إلى المنحى الإقليمي في الاستيطان المنبثق عن المراجعة الدولية لتلك الوثيقة.[iv] وفي عام 2012، أظهر إعلان تكتل ميركوسور (بلدان المخروط الجنوبي) للمبادئ حول الحماية الدولية للاجئين ضرورة تعزيز الفضاء الإنساني الإقليمي مشجعاً الدول كافة على تبني المفهوم الأوسع للاجئين من إعلان قرطاجنة لعام 1984.[v]

وفي المنطقة ذاتها، يعد تأسيس اللجوء السياسي المعترف به في القانون الإقليمي الدولي منذ القرن التاسع عشر الذي اعترفت به محكمة العدل الدولية منذ أواسط القرن العشرين مثالاً آخر على المبادرة المناطقية للهجرة. وعلى ضوء الآثار الإقليمية لهجرة الأزمات، تُنشأ الحلول المناطقية للتصدي للسيناريوهات المحددة التي قد تلقى قبولاً أكبر من الناحية السياسية ما يقود إلى تفعيلها وتسهيل تطبيقها أكثر مما لو نشأت على المستوى العالمي.

وبالفعل، يبدو أنَّ للتضامن المناطقي (أو على الأقل إدراك التشارك بالمشكلة والأوضاع) فرصة في النجاح في عالم اليوم بمنح الوقت للمنظومة العالمية لكي تستنبط نظاماً شاملاً لحماية المهاجرين. ولن يعرِّض للخطر مثل هذ التركيز على التنطيق أي مسعى من مساعي الحصول على الحلول العالمية لكنَّه سوف يعزز من المقاربة القائمة على الحقوق في معالجة الأوضاع الإنسانية.

وبهذا، لن تلغي المبادرات المناطقية الحالية الحاجة لتبني صك عالمي أو سياسة تحدد المعايير العامة الدنيا لحماية المهجرين داخلياً وخارجياً، بل ستتيح عند الضرورة النفاذ إلى المساعدات الدولية وبمقدورها أن تكون خطوة أساسية للمضي نحو تلك المعايير. وبهذا المعنى، يظهر التنطيق، خاصة في أمريكا اللاتينية، على أنه خيار استراتيجية يمكنه توفير الحوار المنفتح بين الدول والفاعلين من غير الدول. وبذلك، يمكنها تعزيز التعاون لتفصيل سياسات أكثر تماسكاً وأطراً قانونية للتعامل مع الآثار المشتركة على بلدان المنطقة والسماح بتوفير الحماية الفعالة لهؤلاء المهاجرين.

 

ليليانا ليرا جوبيلوت lljubilut@gmail.com أستاذة برنامج الماجستير والدكتوراه في القانون في الجامعة الكاثوليكية في سانتوس، البرازيل. وإيريكا بيريس راموس erikaprs@gmail.com محامية فدرالية ومؤسسة مشاركة لشبكة أمريكا الجنوبية (ريساما) للهجرات البيئية، البرازيل.



[i] مسودة اتفاقية حماية الأشخاص في حالة وقوع الكوارث

http://legal.un.org/ilc/reports/2012/english/chp5.pdf

[ii]اقترحته في عام 200 المركز الدولي للقانون البيئية المقارن، ومركز البحوث متعددة التخصصات في قانون البيئة والتخطيط العمراني والتنمية الحضرية، و مركز بحوث حقوق الإنسان وغيرها وما زال المقترح قيد المراجعة. مشروع اتفاقية حول وضع المهجرين البيئيين. (مايو/أيار 2010) http://tinyurl.com/CIDCE-Environmental-displaced

Projet de Convention Relative au Statut International des DesplacésEnvironnementaux, Second version (May 2010).http://tinyurl.com/CIDCE-Environmental-displaced

[iii]www.refworld.org/docid/3ae6b36ec.html

متاح بالفرنسية والإسبانية

[iv]www.refworld.org/docid/424bf6914.html

متاح بالإسبانية أيضاً

[v] إعلان المبادئ حول الحماية الدولية للاجئين. بالبرتغالية: http://tinyurl.com/Declaration-MERCOSUR

الإصدار غير الرسمي بالإنجليزية: http://tinyurl.com/Declaration-MERCOSUR-En

 

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700
skype: fmreview