ما هي هجرة الأزمات؟

للتحركات التي تتسبب بها الأزمات الإنسانية مدلولات تتعلق بكل من السيطرة على الهجرة والمصالح الوطنية وحقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية والإنمائية بالإضافة إلى الأطر العامة للحماية الدولية والتعاون وتشاطر الأعباء. والأطر العامة القانونية والمؤسسية الموجودة حالياً لا تظهر إلى درجة محدودة من القدرات على موازنة ما ذُكر مع حاجات الحماية. وحتى لو كانت الأطر موجودة، فهناك على أرض الواقع ثغرات لا يمكن الاستهانة بها في التنفيذ.

ينشأ عن الأزمات الإنسانية التي يتسبب في حدوثها مختلف الأحداث والعمليات (سواء أكانت حادة أم بطيئة عند وقوعها وسواء أكانت طبيعية أم من فعل الإنسان) تحركات سكانية شائعة ومتنوعة وحاجات حمائية. وفي حين تحدث بعض التحركات نتيجة وجود أو تصور وجود مخاطر محدقة على الحياة أو السلامة الجسدية أو الصحة أو سبل كسب الرزق الأساسية، هناك تحركات أخرى تحدث ترقباً لوقوع مثل ذلك الأذى. ومع ذلك، تخفق بعض التحركات لتترك الأفراد والمجتمعات في خطر لا يمكن الاستهانة به.

ويسعى معهد دراسة الهجرة الدولية من خلال مشروع هجرة الأزمات[1] إلى وصف ظاهرة "هجرة الأزمات" ويحدد ثلاث طرق أساسية يمكن فيها للأزمات الإنسانية أن تؤثر على التحرك البشري. (لا يجب أن يُنظر على أن أي فئة منها تستثني الأخرى لأن الناس ينتقلون من فئة إلى أخرى أو يخفقون في الانضمام إلى أي من هذه الفئات)

  1. التهجير: ويواجه الأشخاص الذين يتأثرون مباشرة أو يُهددون مباشرة بأزمة إنسانية أي الأشخاص الذين يُجبرون على الانتقال إلى أماكن أخرى بسبب أحداث ليس في مقدورهم مواجهتها. وقد يكون التهجير مؤقتاً أو مطولاً.

 

  1. التحرك المبني على التوقعات: ويضم الاشخاص الذين يتحركون بسبب توقعهم لتعرضهم لمخاطر مستقبلية على حياتهم وعلى الأخص سلامتهم الجسدية و/أو الصحية و/أوو سبل كسب رزقهم. وفي بعض الأحوال، تنطوي التحركات على مجتمعات بأكملها في حين قد تتمثل في أوقات أخرى بهجرة الأفراد والأسر.

 

  1. نقل الأشخاص الذين قد يعلقون في المكان في حالة عدم نقلهم: وتضم هذه الفئة الأشخاص المتأثرين مباشرة بأزمة إنسانية أو المعرضين لخطرها لكنهم لم ينتقلوا من مكانهم أو لم يتمكنوا من الانتقال من مكانهم لأسباب جسدية و/أو مالية و/أو أمنية و/أو لوجستية و/أو صحية أو غير ذلك من أسباب.

 

وفي السعي وراء تحديد الفجوات القائمة في الحماية والنقاط المشتركة وأوجه الاختلافات في جميع التحركات عبر مختلف الأزمات وحاجات الحماية المرتبطة بها التي تخص الأشخاص الذين يتحركون (والذين يبقون عالقين ويحتاجون إلى إعادة الانتقال) خلال الأزمات الإنسانية، يُلاحظ أن المنظور التحليلي لهجرة الأزمات قد تُرك فضفاضاً عن عمد. ولذلك، يمثل مصطلح "هجرة الأزمات" مصطلحاً وصفياً يشير إلى جميع الأشخاص الذين يتحركون بمن فيهم الأشخاص الذين يحتاجون إلى إعادة الانتقال في سياق الأزمات الإنسانية. ويعكس المفهوم الواقع التاريخي الأبدي كما يعكس أهمية الحركة على أنها استجابة مصيرية للأزمات.

ويمثل تصنيف الحركات المتعلقة بالأزمات الإنسانية عدداً من المعضلات للباحثين وصانعي السياسات على حد سواء. فهناك اعتراف متزايد أنَّ قليلاً من المهاجرين يهاجرون بمحض إرادتهم الصرفة وقليلاً منهم يهاجرون قسراً. لكنَّ الهجرة تكاد تكون في جميع أشكالها نتاجاً لنوع ما من القسر والإكراه فضلا عن أنها تتضمن في الوقت نفسه تحديد الخيارات. فالأشخاص الذين يتحركون مثلاً تحسباً من المخاطر التي يتوقعون أن تحيق بهم يحددون خياراتهم لكن البيئة التي يحددون فيها تلك الخيارات لا تخلوا من معوقات ومحددات في الوقت نفسه بل قد لا يُتاح لهم سوى عدد قليل من البدائل. وبالمثل، هناك من يُجبر على التحرك إذا ما واجه عنفاً شديداً أو أزمة أو كارثة ثم يحدد خياراته وإن كان ذلك ضمن عدد محدود من الإمكانات، وتنصب تلك الخيارات على وجه الخصوص في المكان الذي سوف يتوجهون إليه. وقد يتحدد أي تحرك ثانوي بما في ذلك اختيار الوجهة بالاعتبارات المتعلقة بسبل كسب الرزق أو تحسين الأوضاع أو الفرص الحياتية. وحتى في أسوء الأزمات الإنسانية، يبقى لكثير من الأشخاص القدرة على تحديد الخيارات ودليل ذلك أنَّ بعض الأشخاص قد يختار البقاء والمخاطرة بحياته بدلاً من مغادرة موطنه. [2]

أما مصطلحا "الهجرة المختلطة" أو "العلاقة بين الهجرة والتهجير" فقد ظهرا من المصاعب المتأصلة في عملية رسم حد فاصل بين التحرك القسري والطوعي في التنظير لأسباب التحرك وتصنيفها. ويمكن العثور على مختلف تجليات الهجرة المختلطة في أوضاع الأزمات ومن ذلك على سبيل المثال تقاطع الفئات عندما يقع المهاجرون ضمن فئتين أو أكثر من الفئات الموجودة مسبَّقاً في الوقت نفسه كما الحال بالنسبة لفئة غير المواطنين النازحين داخلياً في ليبيا في عام 2011. ومثال آخر التدفقات المختلطة للمهاجرين من ذوي الدوافع المختلفة الذين يستخدمون المسالك وطرق النقل نفسها ومنهم على سبيل المثال الأشخاص المهجرون أو الذين يتوقعون تعرضهم للأذى في المستقبل ممن يركبون القوارب ذاتها ضمن أوضاع خطرة ويخاطرون بحياتهم بالإبحار في البحر مع أشخاص آخرين يهاجرون لأسباب أخرى. وتتضمن الاستراتيجيات المختلطة، التي يتبنى فيها مختلف أنواع المهاجرين آليات متشابهة للتكيف، على سبيل المثال، المهاجرون من الريف إلى المدن واللاجئين والعائدين والنازحين داخلياً والمقاتلين السابقين وأعضاء العصابات وكلهم يواجهون العوائق ذاتها في إيجاد مكان يعيشون فيه بين قاطني العشوائيات في المراكز الحضرية.

من هم مهاجرو الأزمات؟

أثناء تطور الاستجابات المعيارية والعملياتية للتحرك في سياق الأزمات الإنسانية، حظيت مسألة تحديد أسباب تلك الأزمات بالاهتمام الأكبر في تأطير الاستجابات وحددت ملامح نظم التصنيف التي تضع المهاجرين ضمن فئات معينة منها على سبيل المثال تصنيف اللاجئين الذي يشير إلى الأشخاص الذين يهربون عبر الحدود"بسبب خوف مسوَّغ من التعرض للاضطهاد لأسباب مبنية على العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء لجماعة اجتماعية معينة أو للرأي السياسي". ومع ذلك، يتسبب تلاقي بعض العوامل، مثل: الجفاف والنزاع أو تداخل المسببات والدوافع في إعاقة التقييم المباشر لمسألة السببية في كثير من الحالات.

فهناك كثير ممن يرون أنَّ خبرات الأشخاص الذين يقعون خارج الفئات الحالية للمهاجرين قسراً والاستراتيجيات التي ينتهجونها تكاد تختفي من المنظور ما يقود إلى إهمالهم أو إلى ما هو أسوء من الإهمال. ويسطر على الجهود المبذولة للتعامل مع ذلك الأمر اعتراف الحكومات والأكاديميين والفاعلين المؤسسين والمجتمع المدني بثغرات الحماية الماثلة أمام الذين يتنقلون عبر الحدود الوطنية بسبب التغيرات المناخية والبيئية. ومع أن هذه الجهود يُثنى عليها، تبقى التساؤلات قائمة حول فوائد عزل تلك العوامل وتمييزها على ضوء توافر كثير من الأدلة حول تنوع العوامل المؤثرة على القرارات المتعلقة بالتحرك.

وتشير معظم الأبحاث إلى أنَّ الآثار المدفوعة بالتغيرات المناخية والبيئية لها أثر مُضاعِف على المسببات لتي تؤثر على القرارات المتعلقة بالتحرك. ففي بعض الحالات، قد تكون الآثار المتعلقة بالتغيرات البيئية الشرارة التي تطلق عملية التحرك لكنها ليس من الضروري أن تكون السبب الحقيقي لها. فهل يجب أنَّ يتلقى الأشخاص المجبرين على التحرك نتيجة الآثار المتعلقة بالتغيرات المناخية والبيئية معاملة مختلفة أو كريمة أكثر من المعاملة التي يتلقاها الأشخاص الذين يتحركون خوفاً على حياتهم وسلامتهم أو صحتهم بسبب حادثة نووية أو عنف مستمر للعصابات؟ وهل يجب أن تميز الاستجابات بين الأشخاص بناءً على "أسباب" معينة؟ هذان السؤالان لا يسهل الإجابة عليهما بل إنهما يدفعانا إلى تحدي المفهومات التقليدية للأزمة على أنها حادثة محدودة خاصة في سياق الأزمات بطيئة الظهور.

لكنَّ إعادة النظر في الفئات بناءً على أشكال الحركة بدلاً من اسبابها لا يعني التقليل من شأن المسببات. بل على العكس، فالتأكيد على الأسباب التي تدفع الناس للتحرك قد يكون من العوامل الحاسمة في مرحلة التقييم خاصة لفهم حاجاتهم وخياراتهم المستقبلية. وقد يكون لاعتبارات السببية أيضاً بروز كبير خاصة في تحديد أنواع الحلول المناسبة والمجدية.

وقد تعاني بعض فئات مهاجري الأزمات من معدلات متنوعة من الاستضعاف حتى عندما تتشابه تحركاتهم أو عدم تحركاتهم. وقد يصبح بعض الأشخاص مستضعفين لفقدانهم منظومات الدعم الاجتماعي والاقتصادي الخاصة بهم في فترات النزاعات وخلال التحرك وبعده (من ذلك على سبيل المثال حاجات كبار السن والنساء والمعدمون من الفقراء والقاصرون غير المصحوبين ببالغين والأشخاص المُتجر بهم). ومع ذلك، قد يكون غيرهم مستضعف نظراً لوضعه ومنهم على سبيل المثال غير المواطنين وغيرهم من فاقدي الوضع القانوني.

وقد تتطور قدرات التكيف أيضاَ بل تضمحل أيضاً حسب تطور الأزمة الإنسانية وحسب المرحلة التي يتحرك فيها الأشخاص. وفي حالة الأزمات بطيئة الظهور المرتبطة بالتغير المناخي والتدهور البيئي، قد تضمحل قدرة الأشخاص على مقاومة الظروف تدريجياً مع مرور الوقت. أما الأشخاص الذين يتحركون عاجلاً أم آجلاً قبل "ذروة" الأزمة فقد يكونون على درجة أقل خطراً مما يتعرض له الأشخاص الذين اضمحلت قدراتهم على التكيف وغيرهم من العالقين في مكانهم. وبالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر كل من الاستضعاف والقدرة على مقاومة الظروف على النزعة الطبيعية نحو التحرك في الأزمات.

وفي السياق ذاته، ليس بمقدور جميع الأشخاص الحصول على الاستفادة على قدم المساواة مع الغير عندما يُروَّج للحلول. فعلى سبيل المثال، قد يبقى للأشخاص الذين تؤدي الأزمة بهم على فقدان الأرض أو الإصابة بالإعاقة حاجات ملحة حتى بعد أن تصبح العودة أمراً مجدياً ومرغوباً به إذ لا يرتبط بالضرورة ما يسمى "بنهاية التهجير" بتوقف الحاجات أو بتحسين الظروف في أزمة بدأت تنحسر، بل يستمر، على عكس ذلك، خطر حدوث تهجيرات متعددة. ولعل السبب في ذلك يعود إلى عدة عوامل منها: ضعف اعتبارات النظر في الحاجات الخاصة للسكان المستضعفين وغياب التخطيط لخفض المخاطر والقيود التي تفرضها السياسات الحكومية والقسوة المفرطة التي تنتهجها الحكومات والمجتمع الدولي في الاستجابة العملياتية لنشوء أزمة إنسانية ما، ومن ذلك على سبيل المثال، إهمال وضع البرامج للاستشفاء المبكر وفرص در الدخل.

الحماية لمهاجري الأزمات

عند تحديد الحاجة للاستجابات، لا بد من التفكير في جميع مهاجري الأزمات ونقاط استضعافهم التي ينفردون بها وقدراتهم على مواكبة الظروف وحاجاتهم الحمائية. وربما يتطلب الأمر وضع سلم بالأولويات لتحديد من يحصل على الحماية وما الوضع والمحتوى الذين يجب على الحماية أن تنطوي عليهما. وعند صياغة الاستجابات، هناك عدد من العوامل التي لا بد من أخذها في الاعتبار بما فيها أدوار مختلف الفاعلين ومسؤولياتهم ومنها البلدان الأصلية وبلدان العبور والمقصد والحماية الممنوحة ضمن التفويضات والأطر القائمة.

والحماية مفهوم له تاريخه العريق ويتجلى اليوم في عدد من الأشكال منها الحماية الدبلوماسية والحماية القنصلية والحماية البديلة والحماية التكميلية والحماية المؤقتة والحماية الإنسانية وغيرها. وعلى الصعيد العملي، طُور التعريف الأكثر قبولاً وانتشاراً للحماية الذي يستخدمه الفاعلون الإنسانيون خلال سلسلة مطولة من ورشات العمل والاستشارات التي رعتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر: "يضم مفهوم الحماية جميع النشاطات الهادفة إلى الحصول على الاحترام الكامل لحقوق الفرد وفقاً لمجموعة القوانين ذات الصلة بحرفيتها وبروحها" (أي قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وقانون اللاَّجئين)[3] وفي سياق الأزمات الإنسانية، هناك جدل بأنَّ قيمة هذا التعريف تتمثل في قدرته على استيعاب الكم الهائل من الحاجات وتنوعها التي يظهرها الذين يتحركون أو الذين يصبحون عالقين في مكانهم.

وحاجات مهاجري الأزمات متعددة الجوانب، فقد يحتاج بعض مهاجري الأزمات إلى الحماية المباشرة سواءٌ أكان ذلك الإجلاء من المناطق التي تمثل مخاطر وشيكة أم حماية للسلامة والأمن الجسديين أو الوصول إلى خدمات الحفاظ على الحياة والإعاشة الأساسية. وفي حين أنَّ الحاجة للحماية بالنسبة للبعض الآخر قصيرة الأمد وتنتهي فور عودتهم بسلامة إلى ديارهم، هناك آخرون ممن قد يحتاجون إلى التعويض أو إعادة ممتلكاتهم إلى وضعها السابق أو آليات انتصاف لحماية حقوقهم الإنسانية الأساسية.

لكن غياب المسؤولية الواضحة غالباً ما يترك ثغرات في الحماية. وفي نهاية المطاف، قد يتمثل التحدي الأكبر الذي يواجه توفير الحماية لمهاجري الأزمات في تحديد من يحتاج للمساعدة الدولية. ويمكن للمرء أن يقسم الأشخاص الذين يتحركون في سياق الأزمات الإنسانية إلى ثلاث تصنيفات وفقاً لموقف حكوماتهم لتحديد ما إذا كان هناك حاجة للحماية الدولية على ضوء غياب الحماية من الدول.

تضم الفئة الأولى الأشخاص الذين تتوافر حكوماتهم على الرغبة والقدرة في توفير الحماية، فحتى الدول الغنية ليست بمنأى عن الأزمات. وفي مثل هذه الحالات، لا يوجد دور كبير للمجتمع الدولي لكنَّ ذلك لا يمنع من أن تقدم الحكومات الأخرى والمنظمات الدولية المساعدة.

أما الفئة الثانية فتضن الأفراد الذي يواجهون أوضاعاً تتوافر فيها الحكومات على الرغبة دون القدرة على توفير الحماية الكافية، فهي ترغب في حماية مواطنيها من الأذى لكنها لا تمتلك القدرات ولا الموارد اللازمة لذلك. وفي مثل هذه الأوضاع كما حدث مؤخراً على أعقاب إعصار هايان الذي كان له أثر مدمر لا يمكن تخيله على الفلبين، كان للمجتمع الدولي دور مهم في تدعيمه لقدرات الدول الراغبة في توفير الحماية.

وتضم الفئة الثالثة الأوضاع التي تكون فيها الحكومات غير راغبة في توفير الحماية لمواطنيها ولغير المواطنين المقيمين على أراضيها على حد سواء. وفي بعض الحالات، يكون للحكومة القدرة على توفير الحماية لكنها غير راغبة في تقديمها لبعض أو جميع المقيمين عليها. وفي مثل هذه الأوضاع، قد تكون الحماية الدولية ضرورية بغض النظر عن السبب. وتصبح المساعي الدبلوماسية الإنسانية التي مكنت من مثل هذا التدخل في أوضاع النزاع نموذجاً يجب تطبيقه على درجة أكثر عمومية على الأزمات الناتجة عن أسباب لا علاقة لها بالنزاعات.

وبهذا الخصوص، عند تحليل الأطر القائمة وتقييم الاستجابات الحالية وبناء الاستجابات الجديدة لحماية مهاجري الأزمات، لا بد بالضرورة من مراعاة عدد من العوامل لإثراء ذلك الاستقصاء. ومن هنا، يسعى مشروع هجرة الأزمات إلى الإجابة على الأسئلة التالية المتعلقة بهذا السياق بالإضافة إلى رسم سياسة واستخلاص المضمونات المتعلقة بالممارسة:

ما نوع الحماية الضرورية في وضع معين من أوضاع الأزمات وما ينبغي أن يكون عليه محتوى تلك الحماية؟ حماية دولية طويلة الأمد؟ حماية ضد الإعادة القسرية؟ حماية مؤقتة أم حماية إنسانية بما فيها قبول دخول الأفراد إلى أرض بلد ما؟ الإجلاء أم النقل؟ المساعدة الإنسانية الهادفة إلى المحافظة على حياة الناس على شكل خدمات أساسية ومأوى وحماية من الأضرار الجسدية على سبيل المثال؟ المساعدة في رد الاعتبار إزاء انتهاكات حقوق الإنسان أو بناء سبل مستدامة لكسب الرزق؟

ما السياسات والممارسات التي ينبغي بناؤها من ناحية الحلول المستدامة لمعالجة وضع مهاجري الأزمات عندما تكون عودتهم إلى بلدانهم و/أو مجتمعاتهم الاصلية أمراً لا يُنصح به أو عندما يكون في ذلك خطراً على حياتهم؟ ما الاعتبارات الأخلاقية التي ينبغي أن تثري تلك السياسات والممارسات؟

 

بأي طرق يُلقى على عاتق الدول التزامات لتوفير تلك الحماية؟ إلى أي درجة يمكن للتفويضات المؤسسية وغيرها من تفويضات أن تغطي توفير تلك الحماية؟ وما الحقوق المصاحبة لذلك (إن وُجدت) التي تؤثر بطريق مباشر (وغير مباشر) على مهاجري الأزمات؟

 

ما الثغرات التقنينية و/أو التنفيذية و/أو الخاصة بالممارسات؟هل من ضرورة لتوضيح الطرق التي تنطبق فيها الأطر القائمة على وضع معين؟ وهل من ضرورة لإنشاء صفة قانونية جديدة لمجموعات معينة؟ وإذا أُنشئت تشريعات جديدة وأطر جديدة بشأن مهاجري الأزمات، كيف ينبغي لتلك التشريعات والأطر أن تتقاطع مع المنظومات الراسخة لحماية اللاجئين والقادرين على الاستفادة من الحماية التكميلية؟

 

ما الجهة أو الجهات الفاعلة المعنية في توفير الحماية اللازمة وإلى أي مدى تصل قدراتهم؟ هل هي المجتمع المحلي أم الفاعلون المحليون أو الوطنيون، أم السلطات الحكومية أم المجتمع الدولي أم الأسرة أم غير ذلك من الشبكات الاجتماعية؟ أم هي الفاعلون الإقليميون؟ أم المجتمع الدولي بما فيه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والهيئات والفاعلون ضمن منظومة الأمم المتحدة أم غيرها من المنظمات والمانحين أم كلهم معاً؟

 

كيف يمكن للاعتبارات السببية أن تتقاطع مع عزو المسؤوليات لتوفير الحماية خاصة عندما تتحمل قدراً كبيراً من المسؤولية عن التسبب في ظهور أزمة إنسانية وتحرك الأشخاص المصاحب لها؟

 

ولدى البحث عن الإجابات على تلك الأسئلة، لا بد من الانتباه إلى أن قانون حقوق الإنسان يمنح الحقوق للأفراد حتى لو كانوا خارج بلدانهم الأصلية أو أماكن إقامتهم الاعتيادية بغض النظر عما إذا كانت الدولة التي يقيمون فيها قادرة أو راغبة في توفير الحماية أو المساعدة لهم. ولهذه الغاية، لا بد من فهم واقع مهاجري الأزمات وتعقيدات هجرة الأزمات لأن ذلك الفهم يمثل خطوة أساسية في إيجاد حلول لتلبية حاجاتهم.

 

سوزان مارتن martinsf@georgetown.eduالمديرة التنفيذية للمشروعات، وسانجولافيراسنغي ssw33@georgetown.edu مديرة للمشروع وآبي تايلور act64@georgetown.edu زميلة باحثة في مشروع هجرة الأزمات في معهد جامعة جورجتاون لدراسة الهجرة الدولية http://isim.georgetown.edu

المجلد المحرر الخاص بهم بعنوان الأزمات الإنسانية والهجرة: الأسباب والعواقب والاستجابات[4] سوف يُنشر عن دار النشر روتليدج في مارس/آذار 2014. بنيت هذه المقالة على فصل مقدمة ذلك المجلد.

 



[2] فان هير، ن. "إدارة التنقل للإنماء البشري: البروز المتنامي للهجرة المختلطة" برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورقة بحثية حول الإنماء البشري 2009/2010.

http://hdr.undp.org/en/reports/global/hdr2009/papers/HDRP_2009_20.pdf

 ‘Managing Mobility for Human Development: The Growing Salience of Mixed Migration’

[3] اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر (1999) ورشة العمل الثالثة حول الحماية. ورقة خلفية.   

[4]Humanitarian Crises and Migration: Causes, Consequences and Responses

 

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700
skype: fmreview