التباينات في أحكام القضاء الخاصة بطعون قضايا اللجوء

تشير نتائج الأبحاث الجديدة إلى وجود عوامل مؤثرة على أحكام القضاء في قضايا اللجوء مثل جنس القاضي والطاعن إضافة إلى محل إقامة الطاعن.

ثمة قناعة قوية ومتزايدة بأنه بغض النظر عن المكان الذي يتقدم فيه الفرد بطلب اللجوء، ستطبق الإجراءات نفسها ومعايير الإنصاف الثابتة عند تقييم طلبات اللجوء بموجب الاتفاقية المتعلقة باللاجئين. وفي حين اتخذت خطوات إيجابية فعلية لتعزيز اتساق المعايير والإجراءات على مستوى هيكلي واسع، ما زالت هذه الجهود غير ملموسة إلى حد كبير في الواقع العملي.

وخلصت النتائج الأولية لدراسة أجراها باحثون في جامعة إكستر[i] منذ ثلاث سنوات لبحث إجراءات الفصل في طلبات اللجوء المقدمة في المملكة المتحدة إلى وجود اختلافات كبيرة بين مراكز الاستماع حيث يستمع لحيثيات طالبي اللجوء عند طعنهم في الأحكام الصادرة بشأن قضايا اللجوء إضافة إلى تباينات لا يُستهان بها في ممارسات القضاة الذين يفصلون في هذه الطعون.

طعون قضايا اللجوء

 يُستمع لحيثيات الطعون في قضايا اللجوء بالمملكة المتحدة في أيٍ من 13 مركز استماع منتشرين في جميع أنحاء البلاد. وزار باحثونا تسعة من هذه المراكز وأجروا دراسة مسحية كمية على 240  جلسة استماع في ثلاثة مراكز، هي: تايلور هاوس - مركز كبير وفوضوي في قلب لندن - ومحكمة شيلدون - مركز مزدحم ومتوسط الحجم في ثاني أكبر مدينة في المملكة المتحدة، برمنغهام - وكولومبوس هاوس - مركز هادئ إلى حد ما يقع على مشارف نيوبورت في ساوث ويلز. وقضينا شهوراً نجلس في المقاعد الخلفية بقاعات المحاكم ونسجل انطباعات الفاعلين الحاضرين وسلوكاتهم وحواراتهم ومدى الالتزام ببعض الإجراءات المحددة ساعين بذلك لاستكشاف الاختلافات بين طعون قضايا اللجوء والتباينات بين مراكز الاستماع.

وفي المملكة المتحدة، ينظر في قضايا اللجوء في المرحلة الابتدائية من التقاضي مسؤولون في وزارة الداخلية. ويلقى نحو 75% من هذه الطلبات الرفض ويحق لمقدمي طلبات اللجوء في العادة الطعن في قرارات الرفض. وينظر في كل طعن بالحكم قاضي للهجرة ويتضمن الطعن حضور  مقدم طلب اللجوء الطاعن في الحكم وممثله القانوني (إن وجد) وممثل عن وزارة الداخلية ومترجم شفوي (إذا طلب الطاعن ذلك). وتتبع جلسة الاستماع قواعد معيارية تبدأ بمقدمة يلقيها القاضي ثم تنتقل إلى مناقشة الطاعن ثم الشهود الذين يستدعيهم الممثل القانوني وممثل وزارة الداخلية والنظر فيها ويبلغ الأمر ذروته بتقديم موجز للحجج القانونية التي يستند إليها كلا الطرفين.

وبموجب سياسة حكومة المملكة المتحدة، يحق لطالبي اللجوء الإقامة والعيش في المملكة المتحدة إذا وافقوا على نقلهم بعيداً عن لندن وجنوب شرق إنجلترا اللتين تُعدَّان الأكثر كثافة سكانياً في البلاد. وعندما يقدم طالبوا اللجوء طعناً تُحدَّد لهم جلسة في أقرب مركز استماع لهم. أي إنَّ خيارات طالبي اللجوء عامةً محدودة بشأن أماكن معيشتهم وكذلك الأمر بالنسبة  لخيارات تحديد المكان الذي تُعقَد فيه جلسة استماعهم.

الاختلافات بين مراكز السمع

 واجهنا اختلافات كبيرة بين مراكز الاستماع نفسها من حيث سهولة الوصول إليها والموارد المحلية والجو والمرافق. فبعضها مثل تايلور هاوس ومحكمة شيلدون يمكن الوصول إليها باستخدام وسائل المواصلات العامة في حين يصعب الوصول لبعض المراكز الأخرى ما يعيق حضور الشهود والأصدقاء والعائلة لدعم الطاعن. وأخبرنا بعض الطاعنين أنَّهم اضطروا للاستيقاظ فجراً ودفع كل ما يملكون من أموال لتغطية تكلفة تذاكر القطار في أوقات الذروة من أجل الوصول إلى بعض مراكز الاستماع في وقت بدء الجلسة المحدد الساعة 10 صباحاً حيث يضاعف التعب والإرهاق القلق الذي يشعرون أصلا به.

ويطلب معظم الطاعنين التشاور مع ممثليهم القانونيين قبل جلسة الاستماع مباشرة ولكن غالبًا ما يكون يوم جلسة الاستماع في معظم الحالات المرة الأولى التي يلتقي فيها الطاعن بمحاميه. وبعض مراكز الاستماع مزدحمة جداً لدرجة أن غرف المشاورات لا تكفي لاستيعاب جميع الحالات ويضطر الطاعنون وممثلوهم القانونيون إلى إجراء التشاور قبل جلسة الاستماع أثناء الجلوس أو الوقوف أو حتى الجلوس القرفصاء في مناطق الانتظار العامة الصاخبة. وفي هارموندسورث - وهو مركز استماع ملحق بمركز احتجاز - لا يوجد سوى غرفة مشاورات واحدة عبارة عن جناح على غرار ما في السجون إذ هناك حاجز زجاجي بين الطاعن والزائر. وذكر من استخدموا هذه الغرفة أن على الطرفين الصراخ ليسمع أحدهما الآخر ما يمثل صعوبة على الطاعنين الذين يشكون من متاعب صحية أو أثناء مناقشة مسائل حساسة.

 ومن الاختلافات الرئيسية الأخرى بين مراكز الاستماع مدى إمكانية حصول الطاعنين على ممثل قانوني لهم. فعلى مدار العقد المنصرم، قطعت حكومة المملكة المتحدة تباعاً تمويل العون القانوني لقضايا الهجرة ما أسفر عن وجود "الصحاري القانونية" وهي مناطق تخلو تماماً من مساعدة المحامين القانونية في قضايا الهجرة واللجوء أو لا تحوي سوى عدد قليل من المحامين المؤهلين والمعتمدين.[ii]ويشير بحثنا إلى وقوع كولومبوس هاوس في نيوبورت في "صحراء قانونية" إذ لا حظنا عدم تمثيل نحو 25% من الطاعنين قانونياً مقارنة بنحو 13% في محكمة شيلدون في برمنغهام ونحو 6% في تايلور هاوس في لندن.

ويُنصَحُ القضاة بتولي دور "تمكيني" مع الطاعنين غير الممثلين قانونياً ولكننا لاحظنا أن هذا الأمر لم يحقق الهدف المرجو في معظم الحالات من إعطاء الطاعن فرصة عادلة. ومع أنَّ القضاة أخبروا الطاعنين في أغلب الأحيان أنَّ للطاعن حق تقديم ما يدعم حججه، لم يخبروهم ما معنى ذلك، ولم يشيروا عليهم بالطريقة التي يجب أن يقدموا الحجج فيها. ونتيجة لذلك، لم يَمِل الطاعنون للرد على حجج ممثل وزارة الداخلية ضدهم وغالباً ما كانوا يسعون لإثارة عطف القاضي وهو تكتيك طبيعي ولكنه غير فعال قانونياً.

ويكمن الاختلاف الرئيسي الأخير بين مراكز الاستماع في نسبة جنس القضاة الذين يترأسون الجلسات. فقد لاحظنا أن نسبة جلسات الاستماع التي ترأستها قاضية بلغت 49% في محكمة شيلدون و41% في تايلور هاوس و19% في كولومبوس هاوس. وهذا الأمر مهم خاصة في ضوء العلاقة بين جنس القاضي وإدارة جلسة الاستماع مثلما موضح أدناه.

الاختلافات في الالتزام بالإجراءات

في أثناء جلسات الاستماع نفسها، درسنا 14 إجراءً رئيسياً يفترض أن يتبعها القاضي وفقاً للمبادئ التوجيهية الخاصة بالممارسات الفضلى[iii] لضمان تحقق الإنصاف. وتتعلق هذه الإجراءات بالشفافية والتواصل وتفهم الاحتياجات، ودفعنا ذلك لطرح بعض الأسئلة مثل: هل يعرَّف القاضي نفسه وأكد استقلاليته عن وزارة الداخلية حتى يعي الطاعن دور المحكمة والفصل بين السلطة القضائية والدولة؟ وهل يتحقق القاضي من النطق الصحيح للأسماء ويُعلِم الطاعنين بأحقيتهم في طلب استراحة من أجل تلبية احتياجات الطاعنين المستضعفين على نحو خاص وكدليل على الاحترام؟ وهل يشرح القاضي الغاية من جلسة الاستماع وطريقة إدارتها حتى يدرك الطاعن ما يمكن توقعه وما هو متوقع منهم؟ وهل يوجد مترجم شفوي، وهل يشرح القاضي للطاعن كيفية الاستفادة من المترجم وهل يتحقق من التفاهم المتبادل بين الطاعن والمترجم لإنجاح التواصل؟ وهل يشرح القاضي للطاعن ضرورة ذكر عدم فهمهم لأي شيء أثناء جلسة الاستماع حتى يدرك الطاعن أن بإمكانه التنويه عن أي مشاكل في جلسة الاستماع ما يقلل من سوء التفاهم؟

وكثير من هذه الإجراءات شديدة الأهمية في سياق اللجوء حيث يكون الطاعنون مستضعفين غالباً وغير معتادين على المنظومة القانونية في المملكة المتحدة ومتحفظين تجاه السلطات بسبب تجارب الاضطهاد والظلم التي خاضوها في بلدانهم الأصلية. وتحمل الإجراءات قيمة اجتماعية أيضاً من حيث ضمان معاملة الطاعن بإنصاف واحترام والتأكد من إمكانية مشاركته في جلسة الاستماع وكذلك قيمة نفعية من حيث زيادة احتمالية موثوقية الأدلة التي يقيم على أساسها مدى خطورة عودة الطاعن لموطنه الأصلي والاستشهاد بها.

النتائج المثيرة للقلق

تمخضت تحليلاتنا عن عدد من النتائج المثيرة للقلق. فلم تطبق الإجراءات الأربعة عشر إلا بنسبة تزيد على النصف بقليل (55%) في الحالات المدروسة. وفي حالة بعض الإجراءات، تصرف معظم القضاة على النحو نفسه. فعلى سبيل المثال، في الغالبية العظمى من القضايا (98%)، تحقق القضاة من تبادل الفهم بين الطاعن والمترجم وفي عدد كبيرة من القضايا (88%) أهمل القضاة إعلام الطاعن بأحقيته في طلب استراحة. ومع ذلك، غالباً ما وجد تفاوت كبير في إتباع الإجراءات فأكد بعض القضاة على استقلالهم في نحو ثلث القضايا (35%)، وبعضهم أوضح للطاعن ضرورة الإفصاح عن أي شيء لا يفهمه في نحو نصف القضايا (53%)، وآخرون شرحوا الغاية من جلسة الاستماع (61%) أو كيفية إدارة الجلسة (66%) في نحو ثلثي القضايا. وحين يتبع بعض القضاة الإجراءات ويتغاضى عنها البعض تظهر التناقضات الإجرائية.

ولعل أكثر النتائج إثارة للقلق تكمن في تداخل احتمالية اتباع هذه الإجراءات الرئيسية مع عوامل خارجية مثل جنس القاضي والطاعن. فتميل القاضيات أكثر من القضاة لشرح الغاية من جلسة الاستماع وطريقة إدارتها وتعريف أنفسهن والتحقق من صحة نطق الأسماء وتوعية الطاعن بضرورة الإشارة لأي شيء لم يفهمه في سياق الجلسة. وغالباً يوضح القضاة الغاية من جلسة الاستماع ويعرِّفون الأطراف ويتحققون من تبادل الفهم بين الطاعن والمترجم عندما يكون الطاعن ذكراً وليس أنثى.

ولهذه النتائج آثار مهمة. فالتناقضات في الإجراءات تقضي على الثقة في نزاهة الإجراءات القانونية وقد يسفر عدم الإنصاف عن مزيد من الطعون حيث يسعى الطاعنون إلى الطعن فيما يشعرون بأنه قرار ظالم. وتثير النتائج أيضاً تساؤلات حول مصداقية المنظومات القضائية التي تعتمد على عدة مراكز موزعة جغرافياً وإمكانية النظر إليها كجهات منصفة. ويمكن أن يؤدي عدم التقيد بالإجراءات على وجه الخصوص  إلى اتخاذ قرارات خاطئة إضافة إلى ما ينتظر طالبي اللجوء من عواقب وخيمة بإعادتهم قسراً لمواجهة الاضطهاد أو الضرر الجسيم في بلادهم.

معالجة القضايا

ندعو إلى زيادة عمليات الرصد والتقييم الخارجي المستقل لممارسات جلسات الاستماع مثلما حدث بنجاح كبير مع عملية اتخاذ القرار المبدئي في وزارة الداخلية. وقد يساعد في ذلك أيضاً ملاحظة سلوكات القضاة ونشرها مثلما فعلنا نحن. ويمكن معالجة التباينات الجغرافية التي سلطنا الضوء عليها من خلال زيادة التواصل بين مراكز الاستماع بعقد المنتديات المنتظمة، على سبيل المثالن تجمع القضاة من جميع المراكز المختلفة معاً.

وعلى الرغم من ضرورة معالجة التفاوتات الأكبر نطاقاً، مثل قطع العون القانوني وأثرها، على المستوى المجتمعي، يمكن تحسين الاتساق الإجرائي من خلال توفير مبادئ توجيهية أكثر وضوحاً للسلوك القضائي كأن توضع قائمة مرجعية تلخص الأشياء الرئيسية التي ينبغي لقضاة الهجرة فعلها. وعلاوة على ذلك، يمكن إشراك القضاة في دورات تدريبية بما في ذلك على يد الطاعنين أنفسهم باستخدام طرق حديثة مثل ملاحظة الأقران ومحاكاة أدوار القاضي/الطاعن لتقديم رؤى تجريبية عن الممارسات المثلى والنتائج المترتبة على عدم إتباع ذلك.

 

نك غيل N.M.Gill@exeter.ac.uk

أستاذ مشارك في الجغرافيا البشرية، جامعة إكستر.

 

ريبيكا روتر r.rotter@ed.ac.uk

منسق البحوث والأثر وتبادل المعرفة، جامعة أدنبره.

 

أندرو بوريدج A.D.Burridge@exeter.ac.uk

زميل بحث مشارك, جامعة إكستر.

 

ميلاني غريفيثس melanie.griffiths@bristol.ac.uk

زميلة قادة الأبحاث المستقبلية في مجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية، جامعة بريستول.

 

جنيفر ألسوب jenny.allsopp@gtc.ox.ac.uk

مرشحة لنيل درجة الدكتوراه, جامعة أكسفورد.

 

http://geography.exeter.ac.uk/asylumappeals/

 


[i] البحث ممول من مجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية، رقم المنحة ES/J023426/1.

[ii] سينغ أ. وويبر ف. (2010) "إقصاء المهاجرين من ساحة العدالة: قطع المساعدات القانونية" - ‘’ - ورقة إحاطة معهد العلاقات العرقية رقم 7، معهد العلاقات العرقية.

(Excluding Migrants from Justice: the Legal Aid Cuts)

www.irr.org.uk/pdf2/IRR_Briefing_No.7.pdf

[iii] هذه المبادئ التوجيهية مؤقتة. راجع على سبيل المثال، الملاحظات التوجيهية الخاصة بمحاكم الهجرة واللجوء

 www.judiciary.gov.uk/publications/immigration-and-asylum-tribunal-rules-and-legislation-2/

 والكلية القضائية (2013) الدليل التوجيهي للمعاملة العادلة

 - www.judiciary.gov.uk/publications/equal-treatment-bench-book/.

(Judicial College (2013) Equal Treatment Bench Book and Guidance)

 

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo email.png

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700
skype: fmreview