منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA): مقاربةٌ للحماية مِحْورها اللاجِئُون

يبيِّن موظفون ومستشارون سابقون في منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) ما كان لهذه المنظمة غير الحكومية من تأثير في ترقية الحماية وكيف اشتملت على فلسلة باربارا هاريل-بوند.

اشتملت منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA)، التي هي من تأسيس باربارا هاريل-بوند في عام 2003، على فلسفة باربارا في إعلاء أصوات اللاجئين، وتحقيق مساءلة المنتدبين من الناس والمؤسسات على تقرير مصائر اللاجئين، وتحقيق تغيُّرٍ معياريٍّ في قطاع حماية اللاجئين من خلال التعلُّم والبحث عن الحقيقة المُستمَرُّ فيهما. ومهَّدت منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) السبيل لكثير من المنظمات الأخرى، فكانت المنظمة نموذجاً رائداً في توسيع خدمات المعونة القانونية للاجئين في أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وإفريقيا وجنوبيِّ شرقيِّ آسيا.

وكان لمنظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) أثرٌ حسنٌ في حياة كلِّ لاجئ ومرشدٍ اجتماعيٍّ عمل فيها أو حصل على شيء منها في الأحدَ عشرَ عاماً التي عملت بها المنظمة في القاهرة.[i] إذ وجد اللاجئون، الذين كثيراً ما يتعرضون للمضايقة والاعتداء من كارهي الأجانب، في منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) مكاناً أميناً حيث يُحتَرمُون. وكان في القاهرة، التي تستضيف أحد أكثر جماعات اللاجئين الحضريين عدداً في الدول النامية، عبء عملٍ عظيمٌ وصعبٌ تحمَّله موظفو منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) والمتطوِّعون فيها. وفي منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA)، لم يقف انصباب الحماية على اللاجئين عند الحصول على صفة اللاجئ، فقد انصبَّت أيضاً على تحسين أمنهم وصون كرامتهم في القاهرة، وقد كانت أول منظمةٍ في مصر تتيح الخدمات القانونية والاجتماعية وخدمات الصحة العقلية للاجئين تحت سقفٍ واحد، لا بل كانت أول منظمة تتيح ذلك ولم يُتِحْهُ غيرها.

وقد كان تشديد باربارا على تمكين اللاجئين ليُديروا شؤون قضاياهم بأنفسهم جُزءاً ثابتاً من المعتقدات التي سادت في منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) وموظَّفيها. وكشفت باربارا عن إخفاء أصوات اللاجئين في الأُطُر المؤسسيَّة، فتحدَّت بذلك العاملين في ميدان العمل الإنساني أنْ يدققوا النظر في دَوْرَي المضرور‘ ’والمُنقِذفي عملهم وأنْ يتأمَّلوا بنظرةٍ ناقدة وبانتظام طبيعة التنافر الأصيلة في علاقاتهما.

ولقد كانت محاسبة النفس هذه أساساً لبرنامج التدريب في منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) الذي لم يكن له مثيل. إذ لقِّنَ كل الموظفين والمتطوعين دروساً في ما له صلة بعملهم من القانون الوطني المصري، ودور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والجنسيات الرئيسية لطالبي اللجوء. وكان من الإلزاميِّ التدريب في إدارة القضايا، والإحالة بين الوحدات (لتحقيق الاستمرار في الرعاية)، والدعم النفساني الاجتماعي، وتخزين البيانات، وإجراء المقابلات، ويشمل التدريب على كل ذلك عدة أسابيع من التعلُّم بملازمة الموظفين المتمرِّسين وتقييم أداءٍ في أثناء العمل. فشدَّدت منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) بذلك على تنمية المهارات الشخصية والمقاربات متعددة الاختصاصات في حماية اللاجئين. وأعظم شأناً من ذلك أنَّ منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) عرَّفت المتطوعين المصريين جماعات سكانية مخفية إلى حد بعيد.

هذا، وأدى فهم باربارا للتقاطعات بين العنف الجندري المطالبة بالحماية الدولية إلى تأليف فريق للعنف الجندري في منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA)، وتضمَّن عمله لاجئي إل جي بي تي آي والمضرورين الذكور من العنف الجنسي. ورأت باربارا أيضاً حاجةً إلى تركيز الفِكْر تركيزاً خاصاً في حقوق الأطفال اللاجئين، ولا سيَّما في ما له صلة بتسجيل المواليد والتعليم والتغذية والإقامة المناسبة. وعُيِّنَ لكلِّ طفل أُحِيلَ إلى منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) مرشدٌ اجتماعيٌّ يُشرِكُ الطفل في أنشطة علاجية جماعية ويقدِّم له المشورة الفردية بانتظام.

الحماية المجتمعية صوَّبت باربارا فِكْرها إلى تحسين واقع اللاجئين الاجتماعي، مُقرَّةً طول أمد وضعهم في كثير من المخيمات والبيئات الحضرية. فعند باربارا: "ما كان القصد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوماً أن تصير أكبر هيئة في العالم معنية بحُسْن حال المهجَّرين، إنَّما أُسِّسَت لحماية حقوق اللاجئين.... وحماية تلك الحقوق تقتضي بَذْلَ جهدٍ دوليٍّ لبناء بنية تحتية جديدة في الجنوب."[ii] وساق هذه الفهم إلى نقد تحديد صفة اللاجئ في بعض الأحوال من مثل حال مصر حيث يُتِيحُ الاعتراف بصفة اللاجئ الإقامةَ الدائمة لكنَّه لا يمنح حقوقاً أخرى نُصَّ عليها في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 من مثل الحقِّ في العمل. ولذا أصبحت الحماية المجتمعية والمناصرة اليومية أمراً بالغ الأهمية لبقاء لاجئي القاهرة ومكوِّناً أساسياً في أنشطة منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA).

ودعم فريق التوعية المجتمعية في منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) قادة المجتمع المحلي لكي تراهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتستمع إليهم، لكي يُثيروا مخاوفهم أو أنْ يطلبوا آخر الأخبار في القضايا. وفي أثناء ذلك، ساعدت منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) المنظمات المجتمعية -التي وفَّرت في حالات الطوارئ المأوى والمعونة الإنسانية- على أن تصبح ما أمكن مكتفية ذاتياً وواسعة الحيلة، ومن ذلك مساعدتها في الحصول على تمويل مستقل. والتقى موظفو فريق التوعية المجتمعة في منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) بعضهم ببعض للتشارك في فضلى الممارسات وللتدريب المشترك المُطبَّقِ على مجتمعات محلية أصغر وأقل تنظيماً.

واعترفت منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) أيضاً بقيمة التعلُّم ممَّن خَبِرُوا المعاناة، وذلك لتحسين خدماتها. إذ وصل الموظفون اللاجئون منظمةَ مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) بالمجتمعات المحلية التي عملت المنظمة من أجلها؛ فعملوا مترجمين شفوين ومرشدين اجتماعيين وموظفي توعية مجتمعية. واستطاع الموظفون اللاجئون أيضاً الإبلاغ عن حالات صعبة في مجتمعاتهم المحلية التي لم تتمكن من الوصول إلى المنظمة. وقد أثار ذلك فكرة العيادات المتنقلة التي تصل إلى اللاجئين الذي لم يستطيعوا الوصول إلى منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA)، ومنهم المعوَّقون والمُسنُّون وغيرهم من المعرَّضين للخطر المقيمين في أطراف العاصمة المكتظة كلَّ الاكتظاظ: القاهرة.

المناصرة اليومية في منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) ساقت بيئة القاهرة التي لا إنسانية فيها للاجئين -على الرغم من حقِّهم القانوني في البقاء فيها- موظفي منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) إلى المناصرة كلَّ يومٍ حتَّى يتغلَّبوا على العقبات التنظيمية والعملية. ولقد يقتضي ذلك منهم الذهاب مع اللاجئين إلى المنشآت الصحية لطلب الدعم النفساني الاجتماعي أو إلى مراكز الشرطة لالتماس الإعفاء من ممارسة شائعة هناك، ألا وهي عدم تسجيل ولادة الأطفال الذين تلدهم أمهات لاجئات عزباوات. أمَّا أكثر الفئات استضعافاً، فقد حضَّرت منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) لهم إحالاتٍ إلى سفارات أجنبية لإعادة التوطين الفوري. وما من شكِّ أنَّ عمل منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) من خلف الكواليس في شؤون الاحتجاز، وإسداء المشورة والتمثيل من طريق الهاتف، أعان كثيرين عوناً لا غنى عنه. ولقد كان مايكل كايكَن مُحِقاً حين كتب: “يغلب على منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) أنْ لا ترفع قضايا بارزة إلى المحكمة، وأنْ لا تنشر التقارير إلا نادراً، وموقعها الإلكتروني بُدائي. ...ولكنَّ منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) تصوِّب انتباهها إلى الدفاع عن حقوق الإنسان من الوجهة العملية، وذلك بمساعدة اللاجئين على أنْ يكون لهم وضع قانونيٌّ معترف به، وأن يحصلوا على الإحالة لأسباب طبية في حالات الطوارئ، وتُعِينُ أطفالهم على دخول المدرسة، وما إلى ذلك.”[iii]

ونجحت منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA)، من خلال ما بذلته في المناصرة، في التأثير في مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة حتَّى يقبل أنْ يرافقَ موظَّفي المكتب في مقابلات تحديد صفة اللاجئ مستشارو المنظمة القانونيون، على حين رفضت ذلك مكاتب كثيرة من المكاتب الأخرى للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. إذ كانت العلاقة بين منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة أُسَّاً رئيسياً في اعتراف المفوَّضية العالمي في نهاية المطاف بالحقِّ في التمثيل في إجراءات تحديد صفة اللاجئ في المفوَّضية.[iv]

ولعلَّ أحد أعظم ما حقَّقته منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) كان الكيفية التي ساعدت فيها على تسيير شراكة متعددة الهيئات بينها وبين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، ومعهد التدرُّب على الدعم النفساني الاجتماعي وخدماته بالقاهرة (PSTIC)، وكاريتاس، ودارت تلك الشراكة حول تحديد حاجات المضرورين من الاتِّجار بالبشر - وهي ظاهرة أضرَّت آلاف الناس أكثرهم من الإريتيريين بين عام 2009 وعام 2014. وكان في المقاربة متعددة الهيئات تلك -التي ينظر إليها واسعاً على أنَّها أفضل ممارسة في قطاع مكافحة الاتِّجار- بروتوكولٌ مشتركٌ فيه، مِحْوره تشارك المعلومات والبيانات، ووَضْعُ إجراءات عملٍ موحدة صُمِّمتْ لتحديد حاجات المضرورين وإحالتهم وحمايتهم وإيجاد حلول لهم في مقدار من الزمان محددٍ. فبمعونة منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA)، تمكَّنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة بالقاهرة من إعادة توطين نحو أربعمئة لاجئ، مضرور من الاتِّجار بالبشر، في أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية.

وصحيحٌ أنَّ منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) اشتملت على كثير من فلسفة باربارا الذاتية، لكنَّ المنظمة صارت قوةً قائمةً بنفسها بعد أنْ غادرت باربارا القاهرة. إذ تمكَّنت هذه المنظمة غير الحكومية من أن تشُقَّ لنفسها طريقاً جديداً لمناصرة اللاجئين وإدارة قضاياهم، وبيَّنت الكيفية التي بها يمكن لمنابر الممارسات التجديدية أنْ تُسيِّرَ السياسات العامة والتغيُّرات المؤسسية وأنْ تؤثر فيها. وإنَّ قصة منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) لتذكِّرنا أنَّ البُنَى الموضوعة -والناس الموظَّفين- لتوفير الحماية للاجئين تحتاج إلى أنْ يُستمرَّ فيها في إعادة الفحص ومحاسبة النفس ولا بدَّ من أنْ يكون مصدر المعلومات في الأمرين اللاجئون الذين عاشوا المعاناة.

 

سارة إليُوت elliotts@unhcr.org

موظَّفةُ شؤون قانونية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين www.unhcr.org

ميغان دينيس سميث mdsmith@iom.int

موظَّفةُ شؤون العنف الجندري في المنظمة الدولية للهجرة www.iom.org

كتبت المؤلِّفتان هذه المقالةَ من عند نفسهما، وقد لا تستوي الآراء التي فيها وآراء المنظمتان اللتان تعمل اليومَ المؤلِّفتان فيهما.

 

[i] كتبنا هذه المقالة لنُنوِّهَ بكلِّ موظفي منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) وبروح المنظمة التي تعيش فينا، ولنشكر كل الزملاء والأصدقاء اللذين دعموا إنماءَها.

[ii] Harrell-Bond B (2008) ‘Building the Infrastructure for the Observance of Refugee Rights in the Global South’, Refuge 25 (2)

(بناء البنية التحتية لمراعاة حقوق اللاجئين في بلاد جنوبيِّ الكرة الأرضية) https://refuge.journals.yorku.ca/index.php/refuge/article/viewFile/26028/24061

[iii] Kagan M (2013) ‘AMERA-Egypt, Flagship of the Refugee Legal Aid Movement, Struggles for Financial Survival’, RSD Watch

(منظمة مساعدة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (AMERA) في مصر، رائدة حركة المعونة القانونية للاجئين، تجاهد من أجل البقاء الماليِّ)

https://rsdwatch.com/2013/03/22/amera-egypt-flagship-of-the-refugee-legal-aid-movement-struggles-for-financial-survival/

 

[iv] Azimi N (2018) ‘Remembering Barbara Harrell-Bond, a Fierce Advocate for Refugees’, The Nation

(ذكرى باربارا هاريل-بوند، مُنَاصِرَةُ اللاجئين الشَّديدة)

 www.thenation.com/article/remembering-barbara-harrell-bond-a-fierce-advocate-for-refugees/

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700
skype: fmreview