تَقرِيرُ مفوضيَّةِ اللاجئين صفةَ اللاجئ: مصاعب ومعضلات

بين الحكومات ومفوضيَّة اللاجئين ترتيباتٌ اتفقت عليها لتقرير صفة اللاجئ، فأظهرت هذه الترتيبات اختلافَ دوافعِ أطراف الاتِّفاق وتفاوتَ التحدِّيات الواقعة عليها.

من الأمور الشائعة أن تقريرَ صفة اللاجئ مسؤوليةٌ أوليَّة منوطةٌ بالدول. ولكنَّ مفوضيَّة اللاجئين ربما أجرت تقريرَ صفة اللاجئ؛ ففي ولايتِها أن تجريه حين تعجز دولةٌ عن إجرائه أو ترغب عن ذلك. مثال هذا: أن لا تكون الدولة طرفاً من أطراف اتفاقية اللاجئين التي أُبرِمَت سنة 1951. ويُطلَق على هذه الولاية «ولاية تقرير صفة اللاجئ[1]».

ومن الحكومات ما تُدرِجُ في تقريرها صفةَ اللاجئ موظِّفين من مفوضيَّة اللاجئين، والعادة في هذه الحكومات أن تُصيِّرَ هذه الترتيبة رسميةً في اتِّفاقٍ تعاونٍ أو مُذكِّرةِ تفاهم. فيكون اندراج مفوضيَّة اللاجئين في هذه الحال على ثلاثة ضروب: الأول أن تندرج مفوضيَّة اللاجئين في مرحلةٍ أو أكثر من مرحلةٍ من مراحل تقرير صفة اللاجئ الذي تجريه الحكومة (فالتسجيل أو إجراء المقابلة أو البتُّ أو الطَّعن). والثاني أن تجري مفوضيَّة اللاجئين تقريرَ صفة اللاجئ على حيالها، بحيث يجري بإزاءِ تقرير صفة اللاجئ الذي تجريه الحكومة. والثالث أن تتولَّى مفوضيَّة اللاجئين أعمالَ تقرير صفة اللاجئ كلَّها في أرض بلدٍ من البلاد. ولمّا كانت سنة 2018 بلغ عدد البلاد والأرضين التي نيطت مسؤولية تقرير صفة اللاجئ فيها بمفوضيَّة اللاجئين وحدها 47 بلداً وأرضاً، وبلغ عدد البلاد التي شاركت حكوماتِها الوطنيّةَ مُفوضيَّةُ اللاجئينَ في بعض المسؤولية من تقرير صفة اللاجئ 14 بلداً.[2] 

وهذه المقالة إنما استمدَّت من بحوثٍ محفوظاتيَّة عن مصرَ وكينيا وتركيا، ابتغاءَ استطلاع ما يمكن أن يكون من عواقبِ اندراج مفوضيَّة اللاجئين في تقرير صفة اللاجئ بأرضِ بلدٍ من البلاد. فأمّا مصر فطالما أجرت مفوضيَّة اللاجئين تقريرَ صفة اللاجئ فيها على كلِّ طالبِ لجوءٍ من غير طالبي اللجوء الفلسطينيِّين، وذلك بمُوجَب مُذكِّرة تفاهم وُقِّعت سنة 1954. وأمّا تركيا فأعمالُ مفوضيَّة اللاجئين في تقرير صفة اللاجئ فيها ترتدُّ إلى سنة 1960، على أنها أُتِمَّ تحويل مسؤوليَّتها من عاتق مفوضيَّة اللاجئين إلى عاتق الحكومة في سنة 2018. وأمّا كينيا فقد حوَّلت حكومتها تقريرَ صفة اللاجئ إلى عاتق مفوضيَّة اللاجئين سنة 1991، ثمَّ عادت فتولَّت مسؤوليَّتهُ التامَّة سنة 2017.[3]

الحَيَدان وتقييد النُّفوذ

ثم إنَّ الزَّعمَ بأنَّ من الغَيْر مُحَايدٌ، كمفوضيَّة اللاجئين، مُتولٍّ سياسةَ اللاجئين أمرٌ يُهوِّنُ على الحكومة ما يضغطها. ولكن الواقع أنَّ تفويض تقرير صفة اللاجئ يُهيِّئ للحكومات أن تُلقِيَ على باب مفوضيَّة اللاجئين مسؤوليةَ بتِّ الطلبات. مثال ذلك: أنَّ تَلَكُّؤَ الحكومة المصرية عن تولِّي تقرير صفة اللاجئ قد يُحيِّرُ المرء، فعدد اللاجئين في مصر قبل الأزمة السوريَّة قليلٌ بالقياس إلى غيرها من البلاد. لا بل أشار مسؤولٌ في وزارة الخارجية، في مقابلةٍ أجريت سنة 2010، إلى أنَّ مسألة الإتيان بنظامِ لجوءٍ وطنيّ «لأربعين ألفَ [لاجئٍ من غير الفلسطينيِّين] ليست مشكلة نقصٍ في الموارد»، إنما في إجراء مفوضيَّة اللاجئين لتقرير صفة اللاجئ «يُضمَن تحرِّي الموضوعيَّة والنَّزاهة».[4] على أنَّ مِن المراقبين مَن يرى أن مرجع تلكُّؤِ الحكومة المصرية عن إجراء تقرير صفة اللاجئ إلى عددٍ من السودانيِّين كثيرٍ في مصر. فإن أقرَّت الحكومة المصرية للاجئين السودانيِّين بلاجئيَّتهم فكأنَّما نقدت حكومةَ السودان وفِعْلَها في الفظائع المرتكبة في السودان.[5] ولكنَّ استقلالَ مفوضيَّة اللاجئين بالأمر يبرز الحكومات في صورة المُحايِدِ بحيث يمكنها أن تقول بأنَّ القرارات غير صادرةٍ عنها. ثم إنَّ تفويضَ تقرير صفة اللاجئ يُبلِغُ الحكومة مبلغاً من قابليَّة التصرُّف في الأمور يمكنها بهِ أن تحجز الأفراد أو تخرجهم من البلد مُعتلَّةً بعلَّةٍ ظاهريَّة هي أنها ما أقرَّت لهم بصفة اللاجئ من بَدَاءةِ مَقْدَمِهِم.

وكثيراً ما تُغْفل البِلادُ التي يصدر عنها اللاجئون والجَمَاهيرُ المحليَّة أنَّ مفوضيَّة اللاجئين قد تكون مقيَّدةً بقيودٍ ثقيلة. مثال ذلك: أنَّ مفوضيَّة اللاجئين، إذ تدفَّق كُرْدُ العراق إلى تركيا سنة 1988، طلبت أن تصل إلى المناطق التي أُنزِلَ اللاجئون مخيَّماتِها، فرُدَّ عليها طلبُها. وممّا يستحقُّ الذكر هنا أن لتركيا قيداً جغرافيّاً في اتفاقيَّة اللاجئين التي أبرمت سنة 1951 (فليس أحدٌ أهلاً لأن ينال صفة اللاجئ في تركيا إلا الأوربيون).

وقد حاولت مفوضيَّة اللاجئين التأثيرَ في سياسة الحكومة أحياناً، بيد أنَّ جهودها لم تُصِبْ إلا نجاحاً مقيَّداً في أكثر الأحوال. مثال ذلك: أنَّ كينيا أبت ما تطلَّبته مفوضيَّة اللاجئين إليها من أن يُشرَع في تقرير صفة اللاجئ شروعاً رسميّاً، وكان ذلك في سبعينيَّات القرن العشرين. حتى إن مفوضيَّة اللاجئين حين تولَّت تقرير صفة اللاجئ تولِّياً صُوْريّاً في تسعينيَّات القرن العشرين لم تُقِرَّ لها حكومة كينيا بأنها ستراعي قراراتها رسميّاً أَلبتَّة. فبعد أن ضُرِبَت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في نَيْرُوبِي بالقنابل في شهر آب/أغسطس من سنة 1998، وزعمت كينيا من بعدُ أنَّ مُنظماتٍ مُغاليةً في الدَّعوة إلى التغيير والإصلاح (راديكالية) إسلاميّة النَّزعة كانت اتَّخذت من مخيَّمات اللاجئين أمكنةَ تجنيدٍ وتدريب، بعد كلِّ ذلك، أعلن وزير الشؤون الداخليَّة أن لا سلطة لمفوضيَّة اللاجئين على إقرار صفة اللاجئ وأنَّ خطابات الحماية التي تصدرها غير عابئةٍ بها الحكومة.

ثم فوقَ القيد الذي تُقيِّد بهِ الحُكُوماتُ أعمالَ مفوضيَّة اللاجئين قيدٌ آخر: قيد قِلّة مالِها. أمّا الأربعة ملايين سودانيّ الذي يُقدَّر أنهم في مصر، فقد شكَّ مستشارٌ قانونيّ من مفوضيَّة اللاجئين في قدرتها على المعونة، فقال في تعليقٍ له في شهر نيسان/أبريل من سنة 1993: «ينبغي لمفوضيَّة اللاجئين أن تُنعِمَ النَّظرَ من الوجهة القانونية أو المادية في عواقبِ كلِّ قرارِ اندراجٍ لها تصدره».[6] وقد كانت مفوضيَّة اللاجئين مدركةً القيود التي تقيِّدُها تمام الإدراك. وبالجملة، فحال الأمس وحال اليوم بالسَّواء، وما تزال موارد مفوضيَّة اللاجئين قليلة لا تكفيها لحاجتها. وهذا من الوجهة الإمداديَّة (اللُّوجستيَّة) يقلل ما يمكنها النظر فيه من طلبات اللجوء ومَن يمكنها إعانته من اللاجئين. وإذ قد كانت مُحَاولةُ حمايةِ مَن تُقِرُّ له بلاجئيَّته واجباً عليها، فقد حُفِزَت إلى أن تُقِلَّ الإقرار للاجئين.[7]

رِقابَة ذاتيَّة وامتثال

على أنَّ حِفْظَ العلاقة الطيبة بين مفوضيَّة اللاجئين والسلطات ضرورةٌ لا تستمرُّ أعمال مفوضيَّة اللاجئين في كلِّ البلاد إلا بها. لا بل يحتفظ راسمو السياسة بحقِّهم في إِخرَاجِ موظَّفي مفوضيَّة اللاجئين من البلد، أو رَفْضِ العمل بقراراتها في تقرير صفة اللاجئ، أو إنهاء وظائفِها في تقرير صفة اللاجئ، أو قد يقتصرون على مَنْعِ طالبي اللجوء من الوصول إلى مكاتبها، هذا ولو كان بينها وبين والبلد اتفاقٌ مُبْرَمٌ لتُجريَ فيه تقريرَ صفة اللاجئ كلَّه أو بعضَه. ولقد تقلق مفوضيَّة اللاجئين إذ تُمنَع من الوصول إلى مَن تعنى بهم، وإذ تضيق «أمكنة حماية» اللاجئين، فهي تعلم أنَّ تهديدها الحكومات غير نافعٍ فلا تفعله، بل هي تمضي في أعمالها على تُؤَدةٍ حين ترى أن إنالة صفة اللاجئ، في حالات معيّنة، تؤدي إلى توتر سياسيّ. مثال ذلك: أنَّ في سنة 1994 تعمَّد موظَّفو مفوضيَّة اللاجئين في تركيا أن يتجنّبوا استعمال مصطلحي «ولاية» و«لاجئ» في المُراسَلاتِ التي جرت بينهم وبين الموظَّفين الأتراك؛ ذلك أنَّ هذين المصطلحين أثارا «استجابةً سيئة». هذا وقد عبَّروا عن رأيٍ يقول إنه لا بدَّ من أن تبنى معالجة بعض جماعات اللاجئين على أساسٍ إفراديّ، كل حالةٍ على حدتها، لا أن يناقش أمرهم في محادثة عامّة «فالسلطات التركية أولات حساسيةٍ مُفرطَةٍ تُجاهَهُم».[8] 

وأيضاً فمن أمثلة خضوع مفوضيَّة اللاجئين لضغط الحكومة: أنَّ في سنة 1986 سألت السلطات التركية مفوضيَّة اللاجئين أنْ تبلغها أسماءَ كلِّ من أتاها، ومعلوماتٍ عمَّن أقرَّت له بلاجئيَّته ومَن رفضت أن تقر له بذلك. فرأى ممثل مفوضيَّة اللاجئين أن «شدّة حساسية المسألة آخذةٌ في الزيادة» ولم يُرِدْ أن يظهر «غير متعاون». فأكَّدت مفوضيَّة اللاجئين في جنيف من بعد أنَّ مَن يمكن أن تذكر أسماءهم هم اللاجئون المقبولون وأصحاب طلبات اللجوء المُعلَّقة.[9]   

الخاتمة

وبعدُ، فعند مفوضيَّة اللاجئين أنَّ ردَّ طلبٍ لتولِّيها تقريرَ صفة اللاجئ أمرٌ صعب، لقد يكون إلى المستحيل أقرب. ذلك أنَّ لزومَ مُضيِّها في هذه المُهمَّات يومَ تعجز الحكومة عن القيام بها أو ترغب عن ذلك أمرٌ ثابتٌ في ولايتها الحمائيَّة. فأوصي بأن لا تَكُفَّ مفوضيَّة اللاجئين عن تقرير صفة اللاجئ. ومهما يكن من شيءٍ، فإنَّها تُصدِرُ من قرارات إنالة صفة اللاجئ عدداً كثيراً في العالم بأسره –فكان لها قرارٌ واحد من كلِّ أحد عشر قراراً صدر سنة 2018[10]–، وهي بذلك لحقوق اللاجئين لا شكَّ نصيرة. ثم إنَّ أنظمة تقرير صفة اللاجئ التي تجريها الحكومات غير مُفضَّلةٍ على غيرها دائماً، ولا سيَّما في الأحوال التي تقصد الحكومة فيها إلى رفض طالبي اللجوء جُملةً.

ولكنَّ الذي يعين على تخفيفِ بعضٍ من سوء العواقب المذكورة آنفاً هو أن تزيد مفوضيَّة اللاجئين صراحتها ووضوحها في أعمالها وقيودها. ذلك أنَّ زيادةَ الانفتاح أي الصراحة والوضوح تٌعسِّر على الحكومات أن تدفع عنها اللاَّئمة وهي تُقيِّدُ أعمال مفوضيَّة اللاجئين. وهكذا يزيد الذي يُرَدُّ من مسؤوليَّةٍ عن معالجة موانع الاستطاعة وقيود الوصول إلى المعنيِّ بهم وغير ذلك من ضروب القيود، يزيد الذي يُرَدُّ من كلِّ هذه إلى باب الحكومات المُضيِّفة (إذ هي لها). ويكثر أن تضطرَّ مفوضيَّة اللاجئين إلى أن تَعْدِلَ ميزاناً صعباً عدلُه، على كِفَّته الأولى دَفْعُ الحكومة إلى تحسين احترامها حقوقَ اللاجئين، وعلى كِفَّته الأخرى حِفْظُ العلاقة الطيبة بينها وبين السلطات لتضمنَ استمرارَ عملها. غير أنَّ مقايضةَ المبادئ الحمائيَّة –في بعض الحالات– بالوصول إلى اللاجئين قد تؤدِّي إلى فساد المُتقايَض بهما على التدريج.

لميس عبد العاطي labdelaa@maxwell.syr.edu @LAbdelaaty

بروفيسورةٌ مساعدةٌ في العلوم السياسيَّة، في كلية مَكْسِوِل، بجامعة سِيْرَكْيُوْز http://labdelaa.expressions.syr.edu

 

 

[1] www.unhcr.org/uk/refugee-status-determination

[2] حُسبَانُ المؤلِّفة مبنيٌّ على معطياتٍ وردت في الجدول العاشر من ملحق مفوضيَّة اللاجئين الذي ألحقته بتقريرها المُسمَّى: تقرير الاتِّجاهات العالمية سنة 2018: التَّهجير.

www.unhcr.org/uk/statistics/unhcrstats/5d08d7ee7/unhcr-global-trends-2018.html

bit.ly/UNHCR-Trends-2018  

[3] هذه الحالات الثلاث مُحلَّلةٌ بمزيدٍ من التفصيل في كتابٍ لِلَميس عبد العاطي (يصدر عمَّا قريب سنة 2021) عنوانه: التَّمييز والتَّفويض: شرح استجابات الدولة للاجئين.

https://global.oup.com/academic/product/discrimination-and-delegation-9780197530061?cc=us&lang=en&

bit.ly/OUP-Abdelaaty-2021

[4] هي مقابلةٌ شخصيَّة أجرتها المؤلِّفة، في وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة، في 4 أيلول/سبتمبر 2010.

[5] Grabska K (2008) ‘Brothers or Poor Cousins? Rights, Policies and the Well-Being of Refugees in Egypt’ in Grabska K and Mehta L (Eds) Forced Displacement: Why Rights Matter, Palgrave Macmillan, p76.

(أأخوةٌ أم أبناءُ عمومةٍ فُقَراءُ؟ حقوق اللاجئين في مصر وسياستهم وحسن حالهم)

[6] Roberto Quintero-Marino to Karen Abu-Zayd, 19 July 1993, ‘Sudanese in Egypt’, UNHCR Archives, Fonds 11, Series 3, 100 ARE SUD Refugee Situations – Special Groups of Refugees – Sudanese Refugees in Egypt, Folio 4.

(السُّودانيُّون في مصر)

[7] Kagan M. (2006) ‘The Beleaguered Gatekeeper: Protection Challenges Posed by UNHCR Refugee Status Determination’, International Journal of Refugee Law 18(1)

(حارسٌ محصور: تحدِّيات الحماية الناشئة عن تقرير مفوضيَّة اللاجئين لصفة اللاجئ)

https://academic.oup.com/ijrl/article/18/1/1/1538727

[8] Lina Sultani and Patrick Tezier to Head, Desk I, Regional Bureau for Europe, 20 January 1994, UNHCR Archives, Fonds 11, Series 3, 10 TUR External Relations – Relations with Governments – Turkey [Volume B], Folio 51.

[كانت إشارة المكتب الفرعي هنا إلى التونسيِّين خصوصاً.]

[9] UNHCR Archives, Fonds 11, Series 3, 10 TUR External Relations – Relations with Governments – Turkey [Volume A].

[من أراد المَقبوسَات المستشهد بها كاملةً فليتَّصل بالمؤلِّفة.]

[10] انظر الهامشَ ذا الرقم 2.

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo email.png

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700