تحدِّيات الإقرار للاجئين في الهند

أشارت الهند مرّةً بعد مرّة إلى أنها مستمرّة في التزامها حماية اللاجئين، ومع ذلك يعرض نظامها المُزدوِج في الإقرار للاجئين صورةً للحماية مُعقَّدةً.

في الهند نظامٌ مُزدوِجٌ نادرٌ، تتقاسم فيه الحكومة ومفوضيَّة اللاجئين تقريرَ صفة اللاجئ. يُطلَب من طالبي اللُّجوء القادمين من البلدان غير المجاورة، وميانمار، أن يقصدوا مفوضيَّة اللاجئين لقرير صفتهم وإعطائهم ما يحتاجون إليه من وثائق. فتُجرِي عليهم مفوضيَّة اللاجئين في الهند تقرير صفة اللاجئ بما يماشي اتفاقية اللاجئين لسنة 1951 (التي لم تُوقِّع فيها الهند) ويماشي مبادئها التوجيهية الخاصّة، فتنشئ قائمةً لطالبي اللجوء واللاجئين الذين أقرَّت لهم بلاجئيَّتهم وتُشرِكُ في القائمة وِزارةَ الداخلية هناك. ومع ذلك، فإنّ عدم السماح لمفوضيَّة اللاجئين بإنشاء مراكز تسجيل عند الحدود تُوقِعُ عبئاً على طالبي اللجوء القادمين في تعرُّف إجراءات اللجوء والسَّفر إلى نيودلهي ليرفعوا طلباتهم، وفي نيودلهي موضع مكتب مفوضيَّة اللاجئين بالهند وهو الوحيد في أنّه يُجرِي تقرير صفة اللاجئ ويتيح خدمات الحماية.

وأما مَن قَدِمَ من الدول المجاورة في جنوبيّ آسيا، التي تربطها بالدولة علاقاتٌ حسَّاسة، فهم مطالبون بمعاملة وِزارَة الداخلية مباشرةً. ولكنّ إجراءات القيام بذلك ومعايير القرار المعتمدة عند وزارة الداخلية في مثل هذه الحالات ليست متاحة لعامّة الناس. وفي الماضي، منحت الحكومة اللاجئين الذين يصلون بأعدادٍ جمّة، مثل التِّبتيِّين والسريلانكيِّين (في سنة 1955 وسنة 1984، على الترتيب)، حمايةً مُوَقّتة في المخيمات والمستوطنات، وقد أُشِيدَ بالهند دولياً لحسن معاملتها هؤلاء اللاجئين. ومع ذلك، ففي حال مَن قَدِمَ حديثاً، لا توجد مبادئ توجيهية واضحة للسياسة في الحكومة، سِوَى توجيهاتٍ داخلية هنا وهناك يصدرها مسؤولون من وزارة الداخلية.

إطار العمل التشريعيّ

ولم يكن هناك إطارُ عملٍ قانونيٌّ مُحدَّد، فدرجت العادة أن تستند حماية اللاجئين في الهند إلى ما هو معتبطٌ من سياساتٍ تنفيذية، وقوانين مُتمِّمة، وأحكام قضائية. وإلى وقتٍ قريب، كان التشريع الوحيد في تعلُّقه بالهجرة الدولية هو قانون الأجانب لسنة 1946 وقانون أجوزة السفر لسنة 1967،  اللذين يَحكُمَان دخولَ الأجانب (المعرّفين أنّهم غير مواطنين) وإقامتَهم وخروجَهم. ومن سوء الحظ، أنّ هذه القوانين تعطي صلاحياتٍ واسعة في حَجْز الأجانب وإبعادهم عن البلد لدخولهم وإقامتهم دخولا وإقامةً غير قانونيَّين، ولا تميِّز في ذلك اللاجئين من غيرهم، لذا كانوا عرضةً للحَجْز والإبعاد أيضاً.

ولمّا لم يكن تشريعٌ مُخصَّص، سمحت المحاكم الهندية في بعض الحالات للمَحْجوزين الذين يظهر من أوَّل وهلة أنهم رفعوا طلب لجوء، تسمح لهم بقصد مفوضيَّة اللاجئين لتُقرَّر لهم صفة اللاجئ. على أنّ هذا مستثنىً من الجاري العمل به، ومثل هذا التدخُّل لا يحكمه معايير محدَّدة، ولكنه جارٍ على أساس كلّ حالةٍ على حدتها. ثمّ إن هذا يزيد تعقيده حين يكون طالب اللجوء من إحدى الدول التي تندرج فيها طلبات اللجوء في ولاية الحكومة الهندية، فليس لمفوضيَّة اللاجئين سلطة مُعيَّنة تبتُّ بها في طلبات اللجوء هذه. ونتيجة لذلك، قد يكون طالبوا اللجوء من هذه البلدان أكثر عرضةً من غيرهم للبقاء في الحَجْز، إذ لا سُبُل لهم لرفع طلب اللجوء.

ثمَّ من يُقَرُّ لهم بلاجئيَّتهم في مفوضيَّة اللاجئين يزوّدون ببطاقة شخصية، ولكنّ هذه البطاقة غير مُقرٍّ برسميَّتها واسعاً عند سلطات الدولة (بخلاف الوثائق المقرّ برسميّتها واسعاً التي تصدرها الحكومة للاجئين الداخلين تحت ولايتها). لذا كان نَيْل صفة اللاجئ من مفوضيَّة اللاجئين لا يتيح للاجئين حمايةً كافية، لأن عدم الإقرار برسميّة وثائقهم يعني أنهم لا يستطيعون دائماً الحصول على الرعاية الصحية أو التعليم أو الحقوق الأساسيّة الأخرى. ولِمَا انتشر من قلّة الوعي بمفوضيَّة اللاجئين أو شأنها في الهند، كثيراً ما ترى السلطاتُ نائلي الوثائق الصادرة عن مفوضيَّة اللاجئين مُقيمينَ إقامةً غير قانونية.

وممّا يجدر ذكره أن المحاكم الهندية قد تدخَّلت على مرّ السنين وأقرّت للاجئين بأنهم فئة مميّزة من «الأجانب»، ووسَّعت لهم الحماية الدستورية الأساسية. مثال ذلك: أنّه في قضية مُعلَمة، وسعت المحكمة العليا في الهند الحق في العيش والمساواة ليشمل اللاجئين، وإن كان ذلك الشمول محدوداً.[1] وأصدرت المحاكم تعليماتٍ إلى سلطات الهجرة بالالتزام الشديد بمبادئ الإجراءات القانونية الواجبة في قضايا الإبعاد، وسعت إلى تدخُّل مفوضيَّة اللاجئين لإجراء تقرير صفة اللاجئ والبتّ في طلبات لجوء المَحجُوزين.[2] وبالتشريعات التكميلية، مثل قانون الحق في التعليم الذي يسمح لجميع الأطفال (من غير نظرٍ إلى صفتهم القانونية) بالتسجيل في المدارس الحكومية، سُمِحَ للاجئين بالحصول على الحقوق الاجتماعية الاقتصادية الأساسية.[3] ومع ذلك، معظم الأحكام القضائية من هذا النوع جاءت من المحاكم الأدنى درجةً وليست تبلغ ما تبلغ محكمةٌ عليا في سابقة أحكامها، فكان معظمها من ثمَّ خاصّ بحالات محدّدة ولا يمكن تطبيقه تطبيقَ المبدأ العامّ. فقد يبلغ قانونٌ في إدارة شؤون اللاجئين إلى أبعدَ من حكمِ محكمةٍ في توسيع الحماية القانونية للاجئين حقّ التوسيع، ولا سيما أكثر اللاجئين مواطن ضَعفٍ.[4]

الهند واتفاق اللاجئين العالمي

كان تأييدُ الهند المُطلَق، والحالة هذه، لاتفاق اللاجئين العالمي سنة 2018 التزاماً مُسْتحسناً. ومع أن اتفاق اللاجئين العالميّ ليس صكّاً مُلزِماً قانوناً (ولعلّ لهذا شأناً عظيماً في تلقِّي كثيرٍ من البلدان إيّاه بالقَبُول، ومنها الهند)، فهو يُورِدُ شيئاً من «قائمة رغبات» في حماية اللاجئين، قد تُحاسَب الحكومات فيها. واتفاق اللاجئين العالميّ غير محتوٍ على أيّ بند محدَّد لتقرير صفة اللاجئ، وهو يذكر صراحةً الحاجة إلى وجود آليات قائمة لاستعراف اللاجئين وتسجيلهم وللبتّ المنصف والفعّال في طلبات اللجوء الأفراد. وبخاصةٍ، فقد أدّى ذلك إلى إنشاءِ مفوضيَّة اللاجئين فِرْقَة دعمٍ للقدرات في اللجوء، فقدّمت المهارة التِّقْنيّة للدول التي تحتاج إليها، لإعانة نظام اللجوء فيها على تحقيق الإنصاف والكفاءة والنَّزاهة والقدرة على التكيُّف. وفي هذا بيانٌ واضح لموقف مفوضيَّة اللاجئين الذي تكرِّره كثيراً، ومحصّله أنّ تقرير صفة اللاجئ جزءٌ من إنفاذ الدولة لسلطتها السيادية وأنّ هدف مفوضيَّة اللاجئين هو تيسير الأنظمة الوطنيّة في تقرير صفة اللاجئ ما أمكن ذلك.

ومع ذلك، لم تعرب الحكومة الهندية حتى الآن عن أي نية معروفة لتولي المهام في تقرير صفة اللاجئ، التي تتولاها مفوضيَّة اللاجئين اليومَ، وتسمح لها بإجراء الأعمال بموجب بنود مذكرة التَّفاهم المبرمة بين الطرفين. وفي الواقع، ونظراً إلى الإهمال العامّ لقضايا اللاجئين على المستوى السياسي وبين عامّة الناس، جاء أمر الإبعاد الصادر في آب/أغسطس من 2017 –الذي دعا إلى الإبعاد الجماعي لجميع الروهينجيِّين في الهند– دون سابق إنذار. [5]ولم يُشِر الأمر إلى وصولهم، من حيث هم قادمون من ميانمار، إلى مركز اللاجئين التابع لمفوضيَّة اللاجئين، ولم يُميِّز بين اللاجئين الذين أُقِرَّ لهم بلاجئيَّتهم ومَن لم تصدر مفوضيَّة اللاجئين وثائقهم بعدُ. هذا، وأظهرَ أنّ الحكومة الهندية لا ترى إلا قليلاً من القيمة القانونية في صفة اللاجئ التي تُقرِّرها للاجئين مفوضيَّة اللاجئين.

وقد برزت قضايا اللاجئين أخيراً في الخطاب العامّ بعَقِبِ التعديلات التي أُدخلَت في كانون الأول/ديسمبر من سنة 2019 على قوانين الجنسية الهندية، وهي تعديلاتٌ أثارت مظاهرات وطنية قادها المواطنون.[6] ويسمح القانون الجديد لجميع الأقليّات الدينية، سِوَى المسلمين من أفغانستان وبنغلادش وباكستان، برَفْع طلبٍ لنَيْل الجنسية، فأثّر ذلك في اللاجئين الذين تحت ولاية الحكومة والذين تحت ولاية مفوضيَّة اللاجئين جميعاً. ومن عجائب التَّقادير أن هذا القانون هو أول تشريعٍ في الهند يسعى إلى توسيع نطاق الحماية لتشمل اللاجئين. على أنّه لم توضح التعديلات أيضاً معايير منح صفة اللاجئ، ولذلك، ما يزال الإبهامُ مُكْتنفاً أعمال إدارةِ اللجوء وتقريرَ صفة اللاجئ.

ثم إنّ تآكل الشرعية التي تمنحها الحكومة لولاية مفوضيَّة اللاجئين في تقرير صفة اللاجئ هو دليلٌ على التدهور العامّ في أحوال الحماية. وصحيحٌ أنّ اللاجئين الذي سبق أن كانوا تحت ولاية مفوضيَّة اللاجئين يمكنهم إيجاد عمل في الاقتصاد غير الرسمي الواسع في الهند، ولكن أصبح هذا الأمر صعباً، وما يزال يصعب، في السنين الأخيرة بسبب القيود التي فرضتها الحكومة على توظيف مَن ليس لديهم وثائق صادرة عن الحكومة، ومثل ذلك، أنّه حتى الأنشطة الاقتصادية البسيطة مثل استئجار منزل أو شراء بطاقة ذكيّة (SIM) أصبحت شبه مستحيلة. وصحيحٌ أيضاً أنّ الحكومة سمحت سنةَ 2012 للاجئين الداخلين تحت ولاية مفوضيَّة اللاجئين برفع طلبٍ للحصول على سمة دخولٍ لفئة خاصّة تسمى سِمَة طويلة الأمد[7]، تسمح لحاملها بالوصول إلى التعليم العالي والعمل في القطاع الخاص، إلا أن إصدارها اعتباطيّ ومقيّد جدّاً، ولم يظهر من الحومة أن عندها نية للسماح للاجئين بالوصول إلى ضروبٍ أخرى من الوثائق، التي من شأنها تيسير حياتهم اليومية.

وهذه الأحداث، التي استمرّت في الثلاث سنين الماضية أو نحو ذلك، إنما زامنت ما يظهر بحسب خبرتنا وتحليلنا لاتِّجاهات تقرير صفة اللاجئ أنه مقاربة أكثر حذراً تجاه تقرير صفة اللاجئ من جانب مكتب مفوضيَّة اللاجئين في نيودلهي، وقد انخفضت معدلات الإقرار انخفاضاً مضطرداً، وأصبحت الجداول الزمنية لمعالجة القضايا أطول بكثير بلا عُذْرٍ فلم يصل من اللاجئين عددٌ يُسوِّغ طول هذه الجداول.

ثمَّ فوق كلّ ما حدث، أدَّت جائحة (ف-كورونا-19) إلى وَقْف تقرير صفة اللاجئ في الهند. إذ الإصابات، وهذه المقالة تُكتَبُ، آخذةٌ في الارتفاع بمعدَّل ينذر بخَطَرٍ، والظاهر اليومَ أنّ احتمالَ استئناف التسجيل وأعمال تقرير صفة اللاجئ، لتصل في وقتٍ قريب إلى قَدْر ما كانت عليهِ قبل الجائحة، يسير جدّاً. وسيؤدي هذا إلى ترك العديد من اللاجئين فلا يصلون حتّى إلى الحماية الأساسية من الحَجْز والإبعاد، التي تتيحها لهم وثائق ولاية مفوضيَّة اللاجئين. ولكن في أثناء هذه الحال، فالحاجة الحقيقية هي إلى المناصرة المحليّة والدولية مع الحكومة الهندية، لضمان أن تفي بالتزامها ما في اتفاق اللاجئين العالميّ وواجباتها في العمل الإنسانيّ.

رُوشِني شَنْكِر roshni@aratrust.in
مؤُسِّسةٌ ومديرةٌ تنفيذيَّة

هَمْسا فيجاراجافان hamsa@aratrust.in
مُدِيرةُ شؤونٍ قانونيَّة

مشروع الهجرة واللجوء، في نيودِلْهي، بالهند www.migrationandasylumproject.org

 

[1] National Human Rights Commission v State of Arunachal Pradesh and Anr, 9 January 1996, 1996 SCC (1) 742

(اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ضدّ ولاية أرونَتْشَال بَرَديش وأَنَر)

[2] Ktaer Abbas Habib Al Qutaifi and Ors v Union Of India (Uoi) and Ors, 12 October 1998

(كتير عباس حبيب القطيفي وأورس ضدّ اتحاد الهند)

[3] Gulsher v Govt of NCT of Delhi and Anr, 17 October 2019 W.P.(C) 10833/2019 & CM No.44817/2019

(جولَشر ضدّ حكومة إقليم الصاصمة الوطنيّة في نيودلهي وأَنَر)

[4] ما يزال مشروع الهجرة واللجوء يشاركُ من قُربٍ في صوغ مُسوَّدةٍ لأوّل قانونٍ من نوعه، اسمه قانون اللجوء لسنة 2015. ولمّا كان مُطلِقُ مسوَّدة القانون عضو خاصّ في حزبٍ معارض، كان من المستبعد للقانون أن يُعتَمَد.

http://164.100.47.4/billstexts/lsbilltexts/asintroduced/3088LS.pdf

[5] Ministry of Home Affairs, Government of India ‘Identification of illegal migrants and monitoring thereof – regarding’, 8 August 2017 www.mha.gov.in/sites/default/files/advisoryonillegalmigrant_10092017.PDF bit.ly/Gov-India-illegal-migrants-2017 Litigation against this order remains pending in the country’s Supreme Court.

(استعراف المهاجرين غير القانونيِّين ومراقبتهم)

[6] Ministry of Law and Justice (2019) ‘The Citizenship (Amendment) Act, 2019

(قانون الجنسية «المعدَّل» لسنة 2019)

 http://egazette.nic.in/WriteReadData/2019/214646.pdf

[7] Ministry of Home Affairs (2017) ‘Long Term Visa Policy & 2011 Standard Operating Procedure

(سياسة سِمَة الدخول الطويلة الأمد وإجراءات التشغيل القياسية لسنة 2011)

https://mha.gov.in/PDF_Other/AnnexVI_01022018.pdf

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo email.png

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700