تحويل السُّلطة وتغيير الممارسة لدَعْمِ بناء السلام المَقُودِ محلياً

يقتضي بناء السلام بناءً مستداماً توسيعَ إدراك ديناميَّات النِّزاعِ المحليِّ، ورغبةً من جهة الجهات الفاعلة الخارجية، في التخلِّي عن السيطرة، وتسليمها للجهات الفاعلة المحلية.

يُطْرَدُ أكْثَرُ اللاجئين من ديارهم ويُبْعَدونَ عنها بسبب النِّزاع، ثم يَرَوْنَ غالباً أنَّ ديناميَّات النِّزاع الذي يفرُّون منه والتوتُّرات التي تقوم عليه، إنما تُنْقلُ إلى محيطهم الجديد. ويأتي أكثر من نصف اللاجئين جميعاً من ثلاثة بلادٍ (هي سورية وأفغانستان وجنوب السودان)، وأكثر لاجئي العالم مستضافون في 15 بلداً، ومعظم هذه البلاد مجاورةٌ البلادَ التي يفرُّ منها اللاجئون. وإضافةً إلى القُرْب الجغرافيِّ، تتشارك هذه البلاد غالباً في روابط عرقية ودينية، إلى جانب روابطَ أوسع نطاقاً، سياسيةٍ واقتصاديةٍ واجتماعيةٍ. وفي كثير من الحالات، يكون للمصالح الخاصة أو السياسية في البلد المضيف مكانٌ في النِّزاع الذي يجاورها.

وتظهر هذه الديناميَّات غالباً في العلاقات بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة على المستويين المحلي والإقليمي، وهي من ثمَّ يمكن استعمالها لتعزيز بعض من الروايات السياسية. ثم إنَّ تفاعُلَ هذه الديناميَّات، التي زادت حِدَّتها بسبب تحميل اللاجئين والمجتمعات المضيفة ما لا طاقة لهم ولها به في حالات التَّهجير التي يطول أمدها، يمكن أن يزيد خطر التوتُّرات بين اللاجئين أنفسهم، والتوتُّرات بين اللاجئين والسكان المضيفين.

وفي هذا السياق، يمكن أن يكون للتنمية والمساعدة الإنسانية دور فعَّالٌ في معالجة الأسباب الأصلية أو التوتُّرات المُتَفاقمَةِ معالجةً مجدية. وفي جهود بناء السلام التي يبذلها لاجئو جنوب السودان في أوغندا، فُرَصٌ للتفكُّر في التحدِّيات التي تتحدَّاهم، وفي الممارسة السليمة، فكيف يكون إدماج نتائج بناء السلام ومنع نشوب النِّزاع في البرامج الإنسانية والتنموية؟ وكيف يُحسَّنُ تمكين دَعْمِ الجهات الفاعلة الخارجية للجهودِ المُسْتدامةِ المَبْذُولةِ محلياً؟ ويمكن أن يتوافق كثيرٌ من الأفْكَارِ المُنَاقشَةِ هي وغير أحوال تهجيرٍ أخرى.

ما بعد الكلام المُنمَّق
يُحَال مفهُومَا الامتناع عن الضرر ومراعاة ظروف النِّزاع غالباً إلى كلامٍ منمَّقٍ. إذ يُذكَرُ المفهومان مراراً في عُرُوض المشاريع، ووثائق البرامج، والأُطُر المنطقية، ولكنْ يندر أنْ يُحوَّلا إلى مصطلحين عمليَّين وأنْ يُسْتخلصَ منهما نتيجتهما المنطقية، من حيث التعديلات البرنامجية والعمليَّة المطلوبة. ونظراً إلى الطبيعية الملازمة للتنمية والمساعدة الإنسانية -التي تفضِّلُ نقل الموارد، والتأثر، والوصول إلى جماعات معيَّنة دون غيرها- فلا تدخُّلاً كاملاً مراعياً لظروف النِّزاع. ومع ذلك، يمكن من أجل التصدِّي لهذه المعضلات فِعلُ ما هو أكثر بكثير ممَّا يُمارَس اليومَ. وتَظْهر قِلَّة الاهتمام عملياً بهذين المفهومَيْن خصوصاً في الاستجابة الإنسانية، وجزءٌ من ذلك سببه صعوبة الموازنة بين تعقيد السياقات المتأثرة بالنِّزاع وبين ضرورة إيصال المساعدة في أسرع وقت مُمْكن.

ثم إنَّ قوة الاندفاع التي تدفع الاستجابة إلى الحاجات الإنسانية إنما تعني أنَّ أهمية فَهْمِ ديناميَّات الصراع، من حيث صِلَتُها باللاجئين والمجتمع المضيف، هي إمَّا مُقلَّلٌ من شأنها أو مَغْفولٌ عنها. ففي أوغندا، أدَّى ذلك إلى اتِّباع مقاربةٍ اعتباطيةٍ تأتي بنتائج عكسية في معالجة التوتُّرات في جماعة لاجئي جنوب السودان. ففي بداية الأمر، كانت القرارات المتعلقة بموقع مستوطنات اللاجئين الجغرافيِّ غافلةً عن مواطن التصدُّع العرقي التي أظهرتها الحرب الأهلية في البلد. ولمَّا اندلع العنف المحلي في بعض مستوطنات اللاجئين، فُرِّقَ اللاجئون من بعدُ جغرافياً وفق طوائفهم. ومع مرور الوقت، عمل هذا في تقوية التوتُّرات المجتمعية وإدامتها. ولمَّا كان لا بدَّ من الاعتراف بالاختلافات بين المجتمعات المحلية، والعمل على مَنْعِ العنف الذي يمكن أن يقع أو على تخفيفه، كان من المهمِّ أيضاً فَهْمُ المساعدة الإنسانية التي يمكن أن تأتي لتكون كالجسر يُمَدُّ بين المجتمعات المحلية ليجمع بينها، ولتُسهِمَ في زيادة التماسك الاجتماعي. ولا بدَّ أن تُدْمَجَ هذه الأهداف في وَضْعِ البرامج، ولا ينبغي أنْ تُفتَرضَ أو تُعَدَّ أفكاراً تُسْتدرَكُ بعد حين.

ولقد وَضَعَتْ مبادرةٌ اسمها معونة أفضل في النِّزاع (Better Aid in Conflict) في جنوب السودان إطاْرَ عملٍ توجيهياً مفيداً يُسمَّى مجال الطموح (Spectrum of Ambition).[i] ويبدأ هذا الإطار بحدٍّ أدنى من الأمر الزجري بتجنُّب الضرر، كما هو مطلوب في مبادئ الدول الهشَّة، التي وضعتها لجنة المساعدة الإنمائية، في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. وهو يسير في الطريق إلى هدف الإسهام في السلام والاستقرار في ضمنِ ما هو موجود من أُطُرٍ والتزامات عمليةٍ وسياساتيةٍ (ولكنْ من غير تغييرٍ في الغَرَضِ الرئيس الذي يرمي إليه البرنامج). وآخر مطاف الإطار هو التطلُّع -كما جاء في الهدف رقم 16 من أهداف التنمية المستدامة- إلى معالجة محرِّكات النِّزاع معالجةً مباشرةً ومُتروَّىً فيها (وهذا في جميع البرامج التي تتَّخذ تخفيض النِّزاع هدفاً رئيساً لها).

ذلك، وبيَّن عددٌ من الدراسات كيف أنَّ المساعدة الإنسانية، للاجئي جنوب السودان الذين يقيمون في شماليِّ أوغندا، عزَّزت ديناميَّات النِّزاع بين عناصر المجتمع الأوغندي المختلفة، وهذا أدَّى إلى زيادةٍ في حدَّة عدم المساواة والانقسام بين قلب المجتمع وضواحيه (centre–periphery).[ii] وتَظْهر هذه التوتُّرات بعْدُ في الكيفية التي عليها استعمال المجتمع المحلي المضيف ما لديه من نفوذ على السكَّان اللاجئين لكي يجذب المعونة والمعاملة التفضيلية من الحكومة المركزية. وهذا يزيد ما يشعر به اللاجئون من تهميشٍ وحَيْرةٍ، ومن ثمَّ يُضَاعف دور ديناميَّات النِّزاع داخل جماعات اللاجئين أنفسهم.

ونظراً إلى طبيعة النِّزاع في جنوب السودان، هناك أيضاً من النِّزاعات بين اللاجئين ما هو كامنٌ وما هو ظاهرٌ، تنشأ غالباً عن ارتباطات حقيقيةٍ أو متصورةٍ بين أطراف النِّزاع في جنوب السودان. وصحيح أنَّ التوتُّرات تختلف في مستوطنات اللاجئين بأوغندا، ولكنَّ نشوءها إنما يعني أنَّ الأحداث أو المنازعات الظاهر ضررها قد تصاعدت سريعاً، وهذا أدَّى إلى مزيدٍ من الاضطرابات أو العنف أو كليهما، وأدَّى في بعض الحالات إلى وفيات. وفي هذا السياق، مُهمٌ جداً أن يكون لدى الجهات الفاعلة في المجال التنموي والإنساني فَهْمُ دقيقٌ للديناميَّات التي يكثر وقوعها محلياً في ما يستوطنه اللاجئون، أو في منطقةٍ محددةٍ ممَّا يستوطنه اللاجئون، ومن هذا الفَهْمِ معرفة كيفية ارتباط هذه الديناميَّات بالديناميَّات التي في نزاع جنوب السودان الذي هو أوسع نطاقاً، وكيفية تطوِّرها اعتماداً على ظروف مستوطنة اللاجئين. ويجب أن يكون ذلك نقطة انطلاق كلِّ مساعدةٍ، لا أنْ يُقْتصَرَ على الجهود التي تُبذَلُ في سبيل الإسهام في منع النِّزاع وبناء السلام.

ويا للأسف، مِثْلَ كثيرٍ من السياقات، يَغْلب على المساعدة الإنسانية التي تصل إلى لاجئي جنوب السودان في أوغندا أنْ تغفل عن هذه الديناميَّات. وفي سلسلةٍ من الأحداث البارزة، سعت فيها الجهات الفاعلة الدولية في المجال الإنساني إلى الاستجابة للنِّزاع داخل جماعات اللاجئين، اتَّخذت هذه الجهات الفاعلة غالباً مقاربةَ التفريق بين الجماعات، بدلاً من أن تسعى إلى الجمْعِ بينهم لمعالجة المسائل الأساسية التي تُثِيرُ التوتُّر أو سوء التفاهم بينهم. ومع مرور الوقت، ما كان من ذلك إلا أنْ زاد هذه الشروخ انشقاقاً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أنَّ الجهود المبذولة لجمع اللاجئين من مجتمعاتٍ محليَّةٍ مختلفةٍ من خلال التعليم سُبُل المعيشة إنما تعتمد كثيراً، أكثر مما ينبغي، على الافتراض القائل بأنَّ التفاعل وحده بين اللاجئين كافٍ ليؤدِّي إلى نتائج بناء السلام. ولكنْ في بعض الحالات، إن لم تُصمَّم التدخُّلات تصميماً مناسباً أو إن عُجِّلَ بها، يمكن أن يزيد التفاعل -أي الاتصال- حقاً في سوءِ النِّزاع. ويتجاهل هذا أيضاً الحاجة إلى إنشاء الثقة أولاً، والحاجة إلى تيسير تعميق التفاعلات بعد أن تُختَم أنشطة المشروع.

تَرْكُ الزِّمامِ للجهات الفاعلة المحلية
لا يمكن أن تكون الجهود المبذولة لمعالجة الأسباب الأصلية فعَّالةً ومستدامةً إلا إذا قادتها جهاتٌ فاعلةٌ محليَّةٌ من المجتمع المحليِّ المتأثر بالنِّزاع. وتقتضي هذه الجهود أيضاً اتِّباعَ مقاربةٍ تدريجيةٍ متسلسلةٍ، تبدأ بالخوض في المجتمعات المحلية لفَهْمِ تصوُّراتهم الخاصة للنِّزاع، وأهمُّ من ذلك، لتحديد ما هو قائمٌ من قدراتٍ أو مقارباتٍ أو منابرَ، وذلك لحلِّ التنازع أو النِّزاع داخل المجتمع المحلي. وصحيح أنَّ الجهات الفاعلة الخارجية كهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية الدولية، وغيرها من الجهات المانحة، تستطيع إتاحةَ دَعْمٍ مفيدٍ، لكنَّها تستطيع كذلك -إن لم تُتِح الدعْمَ إتاحةً سليمةً- أن تقوِّضَ وتعوِّقَ شِدَّةَ النَّشاطِ واللِّينَ المطلوبَين لترقية جهود بناء السلام. وما يُبايِنُ ذلك، أنَّ بُنَاةَ السلام على مستوى المجتمع المحليِّ إنما يتمتعون بالشرعية ونقاط الدخول والشبكات، وهذا لا يمكن أن ينطبق على الجهات الفاعلة الخارجية، حتَّى الجهات الفاعلة التنموية أو الإنسانية منها، التي لها تاريخ طويل من الحضور أو الخوض في مجتمعٍ محليٍّ معيَّن.

ثم إنَّ الجهُوْدَ المختلفة المَقوْدَةَ محلياً لمنع اندلاع النِّزاع ولبناء السلام بين جماعة لاجئي جنوب السودان في أوغندا، إنما تُبيِّنُ عملياً الأثر الذي يمكن تحقيقه حين تتنزَّل الجهات الفاعلة الخارجية منزلةً ثانوية وتُفسِحُ المجال لغيرها ليقود. ومثال ذلك: التشَارُكُ مع قادةٍ من المجتمعات المحلية المختلفة لتحسين الوساطة وحلِّ النِّزاعات من غير عنفٍ داخل المجتمعات المحلية وبينها، ودَعْمُ الشباب والنساء ليكونوا وسطاء أو مديري نزاعاتٍفي مجتمعاتهم المحلية، والخَوْضُ في التعليم أو الأعمال الثقافية المشتركة أو الرياضة، وإنشَاءُ منتدياتٍ مجتمعيةٍ لتوسيع المدارك في بناء السلام.

من جهةٍ، قد يبدو نطاق الأنشطة المدعومة، التي يقوم بها لاجئو جنوب السودان، اعتباطياً وغير مُخطَّطٍ له ولا تنسيق فيه، ولكنْ يحتاج بُنَاةُ السلامِ المحليُّون إلى الحرية في تقرير الأنشطة والأعمال التي يُحتَاجُ إليها وفي تحديد الأنشطة والأعمال التي يرجح أن تجذب المشاركة المجتمعية، فإن قَدِرَ بُنَاةُ السلام على سلوك طريقٍ خالٍ من أوامر الداعمين، فستكون نتائج بناء السلام إيجابيةً على الأرجح. ويمكن أن يكون للجهات الفاعلة الخارجية أدوارٌ ذات شأنٍ، ولكنْ ينبغي أن تكون مُصاحِبَةً أكثر فأكثر، لا مُوجِّهةً، وأن تكون مفتوحةً لإجراءٍ متكررٍ يُحِيطُ بالتشابك والتعقيد الواقعان، أي مفتوحةً للتعلُّم من كُلٍّ من النجاح‘ ’والإخفاق‘.

وهناك عاملٌ آخرُ إمَّا يمكِّن بناء السلام المَقُودِ محلياً أو يُقيِّده، وهو بيئة السياسات في مكانٍ محدَّد. ويُقَرُّ في نطاقٍ واسعٍ أنَّ أوغندا هي ربما أكثر الدول المضيفة كرماً، إذ يتمتع اللاجئون فيها بمجموعة واسعة من الحقوق تُوْصِلُهم إلى سبل المعيشة والتعليم والحماية. ويشتمل ذلك على الحقِّ في تسجيل منظمة أهلية وافتتاحها، وينظر إلى هذا على أنه خطوةٌ أساسيةٌ تتماشى هي وما تدعوا إليه السياسات العالمية من تمكين الاستجابات التي يقودها اللاجئون. هذا مهمٌّ لتيسير تأسيس المنظمات التي يقودها اللاجئون لكي يصل إليها التمويل من الجهات المانحة في المجال الإنساني والتنموي، غير أنَّه يُنشِئُ لغزاً حول الجهود التي يقودها المجتمع المحلي لمَنْعِ اندلاع النِّزاع ولبناء السلام. فقد يكون من الحوافز إلى تأسيس منظمة أهلية مسجلة أو منظمة غير حكومية مسجلة، في آخر المطاف، أنْ تُقوَّضَ القدرة على الخوض في طرق ديناميَّةٍ سلسةٍ، تتجاوز حدُوْدَ منظمةٍ تعتمد على تمويل مشاريع مُحدَّدة.

وعلى حين أنَّ تأثير منهاج المنظمات غير الحكوميةفي العمل المدني من أجل التغيير هو اتِّجاهٌ عامٌّ تَناقُصُه غير واردٍ، بين يَدَي الجهات الفاعلة الخارجية وسائل يمكن أن تُتيحَ بها دعماً أعْوَنَ على بناء سلامٍ مَقُودٍ بالحقِّ محلياً. ومن هذه الوسائل دَعْمُ شبكات اللاجئين وحركاتهم الاجتماعية وغيرهم من المُشرَكين في بناء السلام في مستوى المجتمع المحلي، ودَعْمُ المنصات (لا المنظمات) التي تربط الجهات الفاعلة بعضها ببعض من طوائف المجتمع المحليِّ كُلِّها. وفي حال مجتمع لاجئي جنوب السودان في أوغندا، كان -وما يزال- مَنْحُ المِنَحِ لمبادرات بناء السلام المَقُودَةِ محلياً وسيلةً قيِّمةً لتقوية الجهود التي يقودها المجتمع المحلي على معالجة الأسباب الأصلية. وفي مستوطنة راينو، ساعد دَعْمُ مبادرات بناء السلام المَقُودة محلياً على حلِّ العنف المُمِيت الذي اندلع بين قبيلتَي الدِّينكا والنُّوير في شهر يونيو/حزيران من عام 2018، وليس هذا فحسب، بل ساعد أيضاً على ضمان أن يتحقق استمرار الحوار والتفكير في المجتمع المحلي في أعقاب ذلك. وبدلاً من تحديد النتائج والأُطُر المنطقية تحديداً مسبقاً، تُتِيحُ المقاربات المفتُوحُ باب العضوية فيها، المستنِدَةُ إلى نطاقٍ واسعٍ من الأهداف المرحلية، إجراءَ تعديلاتٍ إجراءً متكرراً، وانتهازَ فُرَصٍ لم تكن في الحسبان.

ولقد يكون الكفُّ عنما درجت عليه المؤسسات أمراً صعباً، ولكنَّ الذي هو أصعب من ذلك هو تحويل تصوُّرات المجتمع المحلي المرتبطة بصورةمنظمةٍ ما وبطُرُقِ عملها القياسية. وبهذه الطريق، ينشأ احتمال خطرِ أن تصبح كلٌّ من المشكلات والحلول مُوجَّهاً إليها في مشروعٍ بعينه من غير نظرٍ إلى مسائل وحاجاتٍ أخرى، مشروعٍ منحصرٍ في نفسه، وقصير الأمد، وتدريجي. وفي هذا مشكلات وصعوبات، لا سيَّما عند معالجة الأسباب الأصلية، إذ أشار البنك الدولي وغيره إلى أنَّ تحويل أنماط النِّزاع مُحتَاجٌ إلى عقدَين من الزمن على الأقل.[iii] فنعم، قد تأتي المشاريع القصيرة الأجل بما هو عكس الذي يُنْتَظر، وذلك بسبب ما يُثَارُ من توقُّعات المجتمعات المحلية، ووَضْعِ مناصري إحلال السلام في مواضع لا يُطيقونها أو تأثير منهاج المنظمات غير الحكوميةفيهم. وينبغي تجنُّب هذه الممارسات، على حين ينبغي الحضُّ على ممارساتٍ أخرى. ومنها إتاحة دَعْمٍ مستدامٍ، يمكن التنبُّؤ به، ولكنَّه غير مُقرَّرٍ سلفاً، ومن ذلك الدَّعْمُ عن طريق التمويلِ الجماعيِّ للأفراد والحركات، الذين يتخطَّونَ الحدود التنظيمية، ويُمكِّنون اتِّخاذ القرار والعمل المَقُودَين مجتمعياً، ويُعزِّزون القدرات والأعمال التي يمكن تكون مستدامةً مع مرور الوقت. وإنَّ هذا لتحدٍّ طويل الأمد، يقتضي مشاركةً، مستدامةً، مكرَّرةً، طويلاً أمدها، لكي تُوضَعَ الجهود المَقُودةُ محلياً موضع المُسَيْطر.

أليكس شوبرِدج ash@oxfamibis.dk

مستشار شؤون بناء السلام، في منظمة أوكسفام (فرع الدانمارك) https://oxfamibis.dk

 

[ii] See for example European Union (2018) Contested Refuge: The Political Economy and Conflict Dynamics in Uganda’s Bidibidi Refugee Settlements, p5

(ملجأٌ متنافسٌ فيه: الاقتصاد السياسي وديناميَّات النِّزاع في مستوطنات بيديبيدي للاجئين في أوغندا)

https://reliefweb.int/report/uganda/contested-refuge-political-economy-and-conflict-dynamics-ugandas-bidi-bidi-refugee

[iii] See World Bank/United Nations (2018) Pathways for Peace: Inclusive Approaches to Preventing Violent Conflict

(مسالك السلام: مقارباتٌ شاملةٌ لمَنْعِ النِّزاع العنيف)

www.pathwaysforpeace.org

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo email.png

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700
skype: fmreview