الميل الجنسي وهوية الجندر: مستجدات على قانون الاتحاد الأوروبي

الإصدار المعدَّل لتوجيه التأهل في الاتحاد الأوروبي والمعتمد في 2011 يشكل تقدماً إضافياً في ضمان حقوق أصحاب طلبات اللجوء من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغيري الجندر ومزدوجي الجنس (إل جي بي تي آي) وذلك لأنها قدمت إضافة صريحة لهوية الجندر بالإضافة إلى الميل الجنسي على أنه سبب للاضطهاد.

يعمل الاتحاد الأوروبي حالياً على إنشاء منظومة مشتركة بين الدول الأوروبية بخصوص طالبي اللجوء، وسيكون ذلك على مرحلتين. في المرحلة الأولى، تبنى الاتحاد الأوروبي التوجيه الخاص بالتأهل (التوجيه رقم 2004/83/EC تاريخ 29/4/2004) الذي أسس فئتين اثنتين مختلفتين من الأشخاص اللاجئين والمستفيدين الفرعيين المحميين. وترسم أيضاَ قواعد تعريف الفئتين المذكورتين بالإضافة إلى الحقوق التي تترتب على كل منهما.

وتمسك التوجيه في مادته العاشرة بالمنهجية المنصوص عليها في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 التي تنص على أنه لكي يُعترف بالمرء على أنه لاجئ فيجب أن يكون  تعرض للاضطهاد على أساس أي مما يلي: العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى جماعة اجتماعية معينة أو بسبب الرأي السياسي. وهذا يعني أنَّه لا يوجد أي ذكر صريح للميول الجنسية على أنها أساس للاضطهاد. ومع ذلك، حدد التوجيه بعض الإرشادات الإضافية بذكر تعريفات أكثر تفصيلاً حول تعريفات الأسس الخمسة المذكورة آنفاً.

فالمادة 10(1)(د) من التوجيه تنص على ما يلي: "حسب الظروف التي تمر بها البلد الأصلية، يجوز أن تتضمن الجماعة الاجتماعية الخاصة أي جماعة تقوم على الخاصية المشتركة للميل الجنسي (.....) ويجوز النظر في الجوانب المرتبطة بالجندر دون اشتراط أن تكون بحد ذاتها قرينة لقابلية تطبيق هذه المادة". ومع أنَّ الصياغة هذه لم تكن قوية بالدرجة الكافية، فإنَّ الذكر الصريح للميل الجنسي على أنها خاصية مشتركة تعرّف جماعة اجتماعية محددة يُعد بحد ذاته خطوة متقدمة نحو تعزيز حقوق مقدمي طلبات اللجوء من الـ (إل جي بي تي آي). ومن هنا، حُثَّ صانعو القرار الوطنيين في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الانتباه إلى هذه النقطة أثناء تقييم مطالب أصحاب طلبات اللجوء القائمة على أساس الميل الجنسي بالإضافة إلى الجوانب الأخرى المتعلقة بالجندر.

ورغم هذا التقدم الإيجابي، ما زال النص قاصراً ومحدوداً. فمفهوم الجندر لم يُذكر صراحة. وبالإضافة إلى ذلك، نصت المادة 10(1)(د) على شرط لاعتبار مقدمي الطلبات أعضاء في جماعة اجتماعية خاصة وهذا الشرط أنه يجب أن يكون هؤلاء الأشخاص متَّسمين "بخاصية ثابتة غير قابلة للتغيير" و أن يكون المجتمع ينظر إليهم على أنهم يتِّسمون بتلك الخاصية . لكن ذلك لا ينسجم مع معظم نصوص القوانين العرفية الوطنية ولا مع موقف مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين تجاه الموضوع الذي يذهب إلى تعريف "الجماعة الاجتماعية الخاصة على أنها جماعة من الأشخاص الذين يتشاركون بخاصية مشتركة خلافاً لتعرضهم لخطر الاضطهاد أو الذين ينظر إليهم المجتمع من خلال تلك الخاصية على أنهم جماعة".[1]

أما على أرض الواقع، فمن جهة إذا ما نظر المُضطَّهد للفرد على أنَّ فيه خاصية معينة وقرر اضطهاده على ذلك الأساس فلن يكون من المهم كثيراً النظر فيما إذا كان الفرد فعلاً يمتلك تلك الخاصية أم لا، ومن هنا يكفي وجود النظرة الاجتماعية له بهذه الطريقة. ومن جهة أخرى، تشدد مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين على أنَّه لا يوجد لغايات تعريف اللاجئ أي شرط لارتباط الأعضاء في جماعة اجتماعية بعضهم ببعض ولا أن يكون هؤلاء الأشخاص منظورين أصلاً في المجتمع وهذا يعني كفاية وجود الصفة غير القابلة للتغيير. [2] وبهذا الصدد، أشارت دراسة حول إدخال التوجيه المذكور في القوانين المحلية إلى وجود تفاوت في التعامل مع ذلك الواقع فبعض الدول الأعضاء كانت تشترط وجود الظرفين المذكورين في حين أنَّ دولاً أخرى لم تكن تشترط ذلك. [3]

توجيه التأهل 2011: المزايا والعيوب

تهدف المرحلة الثانية للمنظومة الأوروبية المشتركة إلى تحقيق طموح أكبر يتمثل في إنشاء إجراء مشترك بين الدول الأوربية بشأن طلب اللجوء وإلى وضعية موحدة يُعمل بها في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي. ورغم التطورات التي جاء بها توجيه التأهل 2014 هناك دراسة أجريت عام 2011 حول معاملة طلبات اللجوء المتعلقة بالميول الجنسية وهوية الجندر تشير إلى أنه ما زال هناك اختلافات ملحوظة في الطريقة التي تعامل بها دول الاتحاد الأوروبي طلبات لجوء الـ (إل جي بي تي). [4]

وقد تبنت دول الاتحاد الأوروبي إصدار توجيه التأهل عام 2011 وكان ذلك الإصدار قد شكل تقدماً ملحوظاً بإشارته لهوية الجندر. فالجزء الثاني من نص المادة 10(1)(د) من التوجيه أصبح الآن ينص على ما يلي: "تُمنح الجوانب المتعلقة بالجندر بما فيها هوية الجندر الاعتبار اللازم لغايات تحديد الانتماء إلى جماعة اجتماعية معينة أو لتحديد وجود خاصية من خواص تلك الجماعة."

فالآن، لا يقتصر التوجيه على الإشارة الصريحة لهوية الجندر فحسب بل إنه ينطوي أيضاً على التزام مفروض على صانعي القرارات لمنح الاعتبار للجوانب المتعلقة بالجندر بما في ذلك هوية الجندر وهذا ما يعبر عنه باستخدام صيغة الإلزام "يُمنح" بدلاً من "يجوز منح" التي تعبر عن الجواز دون الإلزام. لكن رغم قوة هذه الصياغة ورغم إدخال هوية الجندر فيها فهي ليست نافية للجهالة بالقدر الكافي لنتمكن من القول يقيناً إنها تضم الأفراد مزدوجي الجنس، مع أنَّ المادة 9(2) من التوجيه يقر بالفعل أنَّ الأفعال المخصصة بالجندر والأفعال المخصصة بالأطفال تقع ضمن مفهوم الاضطهاد وأنَّ كلتا الإشارتين قد يكون لهما صلة بقضايا اضطهاد الأشخاص مزدوجي الجنس. [5]

ومن المحبط أنَّ التوجيه 2011 استبقى على حرف العطف "و" بين العبارتين المشيرتين إلى الخصائص غير المتغيرة والإدراك الاجتماعي لتلك الخصائص. وهذا قد يؤدي بصانعي القرارات الوطنيين اشتراطهم على مقدم الطلب بأن يستوفي الشرطين الاثنين معاً لكي يُنظر إليه على أنه من أفراد جماعة اجتماعية معينة، وهذا الأمر قد يجعل بعض مقدمي الطلبات غير محميين. والنقطة الأخيرة أنَّ كلا التوجيهين يوليان الاهتمام بالميل الجنسي وهوية الجندر وفقاً للانتماء إلى جماعة اجتماعية معينة، لكن كما شددت مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين في توجيهاتها التي صدرت مؤخراً بشأن المطالبات القائمة على الميول الجنسية أو هوية الجندر "قد يكون هناك (مع ذلك) أسس أخرى لها علاقة بالموضوع وذلك حسب ما يقتضيه السياق السياسي والديني والثقافي للمطالبة. فعلى سبيل المثال، قد يُنظر لحملات المناصرة وكسب التأييد التي يطلقها نشطاء الـ (إل جي بي تي) على أنها تعارض الآراء السياسية أو الدينية و/أو المعايير السائدة. [6]

إيفانغليا (ليليان) تسوردي liliantsourdi@gmail.com مرشحة لنيل درجة الدكتوراه في جامعة ليبري دي بروكسل ومساعدة بحث في لوفان الكاثوليكية.

 



[1] مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين، إرشادات حول الحماية الدولية: "الانتماء إلى جماعة اجتماعية خاصة ضمن المادة 1أ(2) من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 و/ أو بروتوكولها المعدل لعام 1967 المتعلق بوضع اللاجئين،  2002، الفقرة 11، www.unhcr.org/3d58de2da.html

[2] مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين، إرشادات حول الحماية الدولية: طلبات الحصول على صفة اللاجئين على أساس الميول الجنسية و/ أو هوية الجندر في إطار المادة 1أ(2) من ضمن المادة 1أ(2) من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 و/أو بروتوكولها المعدل لعام 1967 المتعلق بوضع اللاجئين ، 2012، الفقرة 48، http://www.unhcr.org/509136ca9.html

[3] شبكة أوديسيوس الأكاديمية، التوجيه 2004/83: التقرير التجميعي لتوجيه التأهل المُقدم للإدارة العامة للعدل والحرية والأمن لدى المفوضية الأوروبية، 2007، صفحة 52-53.                                                                                                            

[4] أنظر سبيجكيربور، ت. ويانسن، س، الهرب من رهاب المثلية: طلبات اللجوء المتعلقة بالميول الجنسية وهوية الجندر في أوروبا ، 2011 http://tinyurl.com/Fleeing-Homophobia-report 

انظر أيضاً مقالة كتبها سليدزينسكا-سيمون وسيمزيك، صفحة 16-18

[5]جمعية المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغيري الجندر ومزدوجي الجنس-أوروبا، إرشادات حول تغيير توجيه التأهل للجوء: حماية طالبي اللجوء من الـ (إل جي بي تي آي) ، 2012، ص. 9.

http://tinyurl.com/ILGA-Tsourdi-2012

[6]  www.unhcr.org/509136ca9.html انظر أيضاً مقالة ترك صفحة 5-8

 

إخلاء مسؤولية

جميع الآراء الواردة في نشرة الهجرة القسرية لا تعكس بالضرورة آراء المحررين ولا آراء مركز دراسات اللاجئين أو جامعة أكسفورد.

 

facebook logo Twitter logo RSS logo

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700
skype: fmreview