الاتِّجار والتَّهريب

سبق أن نشرنا في نشرة الهجرة القسرية عدداً حول ’الاتَّجار بالبشر‘ في عام 2006. ومنذ ذلك العدد، كشف الاهتمام المتزايد حول تحركات الأشخاص نحو أوروبا الأثر المتزايد للاتَّجار والتَّهريب في حياة الناس، ولاحظنا قراءنا وقد تزايد اهتمامهم بهذه القضية خلال السنوات القليلة الماضية، وتجسد ذلك الاهتمام بعدد المقالات التي أرسلت إلينا.

والحقيقة أنَّ المهربين قد يقدمون وعوداً للأشخاص بتأمين وصولهم بسلامة إلى أوروبا مقابل أجر مالي، إلاَّ أنَّ حالات كثيرة تكررت للإساءة الجسدية والجنسية في سبيل الحصول على قدر أكبر من المال من الضحايا عما اتُّفِق عليه من قبل، وغالباً ما يقود ذلك إلى ظاهرة العمالة القسرية (بما فيها العمل في الجنس) إذ يُجبَر الضحايا على عيش ظروف لا تختلف كثيراً عن العبودية نظير سداد ما يُنظَر إليه على أنَّه ’دين‘ مترتب بذمتهم. وغالباً ما يجد الناجون والناجيات أنفسهم في وضع لا يمكنهم من الإبلاغ عن الإساءة التي يتعرضون إليها لافتقارهم للصفة القانونية وتعمد المُتجِرين بهم إلى تجريدهم من وثائق التعريف الثبوتية. ويمثل الأطفال غير المصحوبين ببالغين في هذا السياق الفئة الأكثر تعرضاً واستضعافاً إذ تشير التقارير إلى اختفاء قرابة عشرة آلاف لاجئ قاصر بعد وصولهم إلى أوروبا ويُعتَقَد أنَّ كثيراً منهم وقعوا ضحية للاتِّجار والاستغلال الجنسي. وتُصنَّف البلدان في هذا الإطار إلى بلدان مرسلة وبلدان الوجهة وبلدان العبور. وبفضل اتفاقات التعاون ثنائية الطرفين، تمكنت الدول من تفكيك كثير من شبكات الاتَّجار الإجرامية الدولية، إلا أنَّ شبكات الاتَّجار ما زالت في نهاية المطاف مستمرة في النشوء والتطور.

ولا شك في أنَّ هذه القضية تلقي ظلالها على عدد من الجوانب مثل طرق تعريف الضحايا وتحديدهم وتعريف الشبكات وقطع الطريق أمام الشبكات ومنع الاتِّجار والتعامل مع الاتِّجار على أنَّه وسيلة تُستَخدَم في تمويل النزاعات، ولا بد أيضاً من النظر في هشاشة الدول وبناء السلام والأطر القانونية ورفع الوعي ودعم الضحايا وفهم أدوار مختلف الجهات الفاعلة.

سوف ننشر قريباً دعوة المشاركة بالمقالات.

facebook logo Twitter logo RSS logo

Forced Migration Review
Refugee Studies Centre
Oxford Department of International Development
University of Oxford
3 Mansfield Road, Oxford OX1 3TB, UK
fmr@qeh.ox.ac.uk  +44 (0)1865 281700
skype: fmreview